معرفة النفس تنظم علاقتنا بكل شيء
لماذا معرفة النفس ضرورية؟ لقد أجبنا بالفعل على هذا السؤال في المقالات السابقة. حان الوقت للإجابة على السؤال التالي: هل تحل هذه المعرفة أيا من مشاكلي؟
نحن البشر نملك بطبيعتنا بصيرة و حب لمصلحتنا الذاتية بدرجات متفاوتة. لذلك، قبل اكتساب أي معرفة أو مهارة، نسأل أنفسنا أولاً، ما هي فوائد هذه المعرفة بالنسبة لنا؟ هل تستحق قضاء الوقت فيها؟ لقد اعتدنا طرح هذه الأسئلة على أنفسنا أثناء سنوات المدرسة و لم نصل إلى إجابة ابدا.
لذلك يجب أن نقول إن معرفة النفس يمكنها أن تغير رؤيتنا بالكامل لكل ما تعلمناه حتى الآن ومع ذلك، فإن ضرورة معرفة النفس لن تُفهم إلا بتحقیقها فینا. فعندما تقترن معرفة النفس مع تهذيب النفس، يمكنها بالتالي أن تغير حياتنا تغييرا.
إن فوائد معرفة المعنى الحقيقي “للنفس” عديدة ولا حصر لها، لكننا في هذا المقال سنتحدث عن أهمها فقط.
معرفة النفس و قیمة کل لحظة من عمر الإنسان
إن الشروع في رحلة اكتشاف النفس يضع أهمية كبيرة على الفرد وكل لحظة عابرة في وجوده. وعندما نجعل “حاجاتنا الحقيقية” أساس كل خطة في حياتنا، فسيصبح كل عمل نقوم به لا يقدر بثمن، بغضّ النظر عن طبيعته. خذ بعين الاعتبار رياضيًا يطمح في نهاية المطاف إلى تحقيق البطولة الأولمبية. سيخطط مثل هذا الشخص بدقة لنظامه الغذائي وجدوله الزمني وكل أنشطته في خدمة هذا الهدف. وبالمثل، فإن الفرد الذي لديه فهم عميق للغرض من وجوده ومعنى ذلك سيحدد الهدف النهائي لحياته بناءً على هذه المعرفة وسوف يستخدم كل لحظة من حياته بحكمة.
معرفة النفس والإحساس بالقيمة
يربط بعض الناس قيمهم لأنفسهم بآراء الآخرين. إذا وافق الآخرون على أفكارهم وأفعالهم وأسلوب حياتهم، فإنهم يشعرون بالرضا. و على العكس بمجرد انتقادهم أو إلقاء اللوم عليهم يشعرون بالسحق والإهانة. و لكن كل من يمتلك فهما عميقا لقيمته الحقيقية، فإنه يعلم أيضا أنه لا يمكن لأحد أن يشوه مصداقيته. تمامًا كما تظل الجوهرة الثمينة ذات قيمة حتى لو اطلق عليها لقب حصاة. إذا عرفنا أنفسنا بشكل صحيح، سنصبح مثل محيط شاسع تذوب فيه حتى أقسى الإهانات والإساءات کقطرة صغيرة من التلوث في عمق كياننا اللامتناهي.
معرفة النفس والإحساس بالمسؤولية
يكمن أصل عدم مسؤوليتنا في الحياة في افتقارنا إلى معرفة النفس. عندما لا نملك فهما صحيحا لأدوارنا ووظائفنا ، فإننا نميل إلى إهمالها والشعور بعدم المسؤولية.
هذا واضح من أيام المدرسة، حيث كنا نلجأ إلى الحيل المختلفة للهروب من الدروس، إذ أن كسلنا ومللنا كان نتيجة عدم معرفتنا و عدم ادراك لضرورة التعلم وهكذا، عندما ننضج ونصبح بالغين، إذا كان لدينا فهم واضح وحقيقي لأنفسنا، فسنعرف مسؤولياتنا بشكل صحيح أيضًا. إذا عرفنا مَن نحن ولماذا نحن في هذا العالم، فلن ننتهك حقوقنا أو حقوق الآخرين بعدم الالتزام بالمسؤولية.
معرفة النفس والابتعاد عن القلق
عندما نعرف أنفسنا الحقيقية، فإننا لا نربط سعادتنا وهدوئنا بإنجازاتنا، لذلك نشعر دوماً بالهدوء والسعادة سواء حققنا اهدافنا أم لا والنتيجة لن تكون مهمة بالنسبة لنا. المهم هو ملائمة مسار حياتنا مع المعرفة التي لدينا عن أنفسنا. في هذه الحالة نعتبر كل تجربة في حياتنا إنجازًا. ولكن، إذا ابتعدنا عن أنفسنا الحقيقية، بغض النظر عما إذا كنا نحقق أهدافنا أم لا، فسوف نشعر بالقلق والتوتر. هذا لأننا نعتقد أن سعادتنا تكمن في النتيجة، وليس في أداء الواجب. لذلك حتى لو حققنا أهدافنا، فإن أنفسنا تظل غير راضية وتتطلب انتصارات أخرى باستمرار.
معرفة النفس وتحمل المصاعب
هناك من ينهار عند أدنى عقبة، بينما يتغلب الآخرون على تحديات كبيرة ويزدهرون. نواجه جميعًا صعوبات في حياتنا، لكن الطريقة التي ننظر بها إلى مشاكلنا هي التي تميزنا عن بعضنا البعض. التفكير في النضالات التي واجهناها قبل عشرة سنين من حياتنا قد يرسم البسمة على وجوهنا. نعم هذا صحيح، لقد فقدت القضايا التي مررنا بها في الماضي أهميتها بمرور الوقت. لكن لماذا؟ لأن هذه التحديات ساعدتنا على نمو الشخصية و التطور حيث أن المشاكل تبدو تافهة الآن. تكمن كل هذه الاختلافات في الطريقة التي ننظر بها إلى أحداث الحياة وتتأثر هذه النظرة بكيفية تعريفنا لأنفسنا و تحديد دورنا في العالم مباشرة. لقد کبرنا و زادت قدرتنا علی الصمود. لو كنا ندرك مدى قدرتنا على التعامل والتغلب على المحن التي واجهناها، فكيف كنا سنغير سلوكنا في مواجهة المشاكل؟ كنا بالطبع سلكنا مسار الحياة بمزيد من الهدوء و الطمأنينة. لم يفت الأوان بعد للشروع في رحلة اكتشاف النفس، لأن القيام بذلك يزودنا بالأدوات اللازمة للتغلب على العقبات و لن تغمرنا المشاكل يوما.
ناقشنا في هذه المقالة كيف يمكن لمعرفة النفس أن تغير مسار حياتنا وسلوكنا عند مواجهة التحديات. ذكرنا أيضًا أن معرفة النفس ليست معرفة إلى جانب غيرها من معارف نسعى وراءها متى اردنا، بل هي عنصر ضروري و أساس كل معرفة.
هذه کانت أهم فوائد معرفة النفس في الحياة. و انت أيها القارئ الكريم ان کنت ملمٌّا بمعرفة النفس، فيمكنك إضافة فوائد مهمة أخرى إلى هذه القائمة. أو يمكنك أن تشارکنا الأسئلة و المشاکل التي تعتقد أنها ناتجة عن نقص المعرفة عن النفس، حتى نتمكن من عرض حلول لها.