مدرسة المنتظر لعلم الإنسان

الدعاء مائة و السادس و الأربعون – في الفطر

يٰا مَنْ يَرْحَمُ مَنْ لاٰ يَرْحَمُهُ الْعِبَادُ، وَيٰا مَنْ يَقْبَلُ مَنْ لاٰتَقْبَلُهُ الْبِلَادُ، وَيٰا مَنْ لاٰيَحْتَقِرُ أَهْلَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَيٰا مَنْ لاٰيُخَيِّبُ الْمُلِحِّینَ عَلَيْهِ، وَيٰا مَنْ لاٰتَجْبَهُ بِالرَّدِّ أَهْلَ الدّٰالَّةِ عَلَيْهِ، وَيٰا مَنْ يَجْتَبِي صَغِیرَ مٰا يُتْحَفُ بِهِ وَيَشْكُرُ يَسِیرَ مٰا يُعْمَلُ لَهُ، وَيٰا مَنْ يَشْكُرُ عَلَی الْقَلِيلِ وَيُجَازِي بِالْجَلِيلِ، وَيٰا مَنْ يَدْنُو إِلیٰ مَنْ دَنَا مِنْهُ، وَيٰا مَنْ يَدْعُو إِلیٰ نَفْسِهِ مَنْ أَدْبَرَ عَنْهُ، وَيٰا مَنْ لاٰيُغَیِّرُ النِّعْمَةَ وَلاٰ يُبَادِرُ بِالنَّقِمَةِ، وَيٰا مَنْ يُثْمِرُ الْحَسَنَةَ حَتّٰى يُنَمِّيَهَا وَيَتَجَاوَزُ عَنِ السَّيِّئَةِ حَتّٰى يُعَفِّيَهَا، اِنْصَـرَفَتِ الآْمَالُ دُونَ مَدىٰ كَرَمِكَ بِالْحَاجَاتِ، وَامْتَلَأَتْ بِفَيْضِ جُودِكَ أَوْعِيَةُ الطَّلِبَاتِ، وَتَفَسَّخَتْ دُونَ بُلُوغِ نَعْتِكَ الصِّفَاتُ.

فَلَكَ الْعُلُوُّ الْأَعْلیٰ فَوْقَ كُلِّ عَالٍ، وَالْجَلَالُ الْأَمْجَدُ فَوْقَ كُلِّ جَلَالٍ، كُلُّ جَلِيلٍ عِنْدَكَ صَغِیرٌ، وَكُلُّ شَـرِيفٍ فیٖ جَنْبِ شَـرَفِكَ حَقِیرٌ. خَابَ الْوَافِدُونَ عَلیٰ غَیْرِكَ، وَخَسـِرَ الْمُتَعَرِّضُونَ إِلّٰا لَكَ، وَضَاعَ الْمُلِمُّونَ إِلّٰا بِكَ، وَأَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلّٰا مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ. بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاغِبِینَ، وَجُودُكَ مُبَاحٌ لِلسَّائِلِینَ، وَإِغَاثَتُكَ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمُسْتَغِيثِینَ، لاٰيَخِيبُ مِنْكَ الآْمِلُونَ، وَلاٰ يَيْأَسُ مِنْ عَطَائِكَ الْمُتَعَرِّضُونَ، وَلاٰ يَشْقىٰ بِنِقْمَتِكَ الْمُسْتَغْفِرُونَ، رِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصَاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَـرِضٌ لِمَنْ نَاوَاكَ.

عَادَتُكَ الْإِحْسَانُ إِلَی الْمُسِيئِینَ، وَسُنَّتُكَ الْإِبْقَاءُ عَلَی الْمُعْتَدِينَ، حَتّٰى لَقَدْ غَرَّتْهُمْ أَنَاتُكَ عَنِ الرُّجُوعِ، وَصَدَّهُمْ إِمْهَالُكَ عَنِ النُّزُوعِ، وَإِنَّـمٰا تَأَنَّيْتَ بِهِمْ لِيَفِيؤُوا إِلیٰ أَمْرِكَ، وَأَمْهَلْتَهُمْ ثِقَةً بِدَوَامِ مُلْكِكَ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ خَتَمْتَ لَهُ بِهٰا، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ خَذَلْتَهُ لَهٰا، كُلُّهُمْ صَائِرُونَ إِلیٰ حُكْمِكَ، وَاُمُورُهُمْ اٰئِلَةٌ إِلیٰ أَمْرِكَ، لَمْ يَهِنْ عَلیٰ طُولِ مُدَّتِهِمْ سُلْطَانُكَ، وَلَمْ يَدْحَضْ لِتَـرْكِ مُعَاجَلَتِهِمْ بُرْهَانُكَ.

حُجَّتُكَ قَائـِمَةٌ لاٰتُدْحَضُ، وَسُلْطَانُكَ ثَابِتٌ لاٰيَزُولُ، فَالْوَيْلُ الدَّائِمُ لِمَنْ جَنَحَ عَنْكَ، وَالْخَيْبَةُ الْخَاذِلَةُ لِمَنْ خَابَ مِنْكَ، وَالشَّقَاءُ الْأَشْقىٰ لِمَنِ اغْتَـرَّ بِكَ، مٰا أَكْثَـرَ تَصَـرُّفَهُ فیٖ عَذَابِكَ، وَمٰا أَطْوَلَ تَرَدُّدَہُ فیٖ عِقَابِكَ، وَمٰا أَبْعَدَ غَايَتَهُ مِنَ الْفَرَجِ، وَمٰا أَقْنَطَهُ مِنْ سُهُولَةِ الْمَخْرَجِ، عَدْلًا مِنْ قَضَائِكَ لاٰتَجُورُ فِيهِ، وَإِنْصَافاً مِنْ حُكْمِكَ لاٰتَحِيفُ عَلَيْهِ.

فَقَدْ ظَاهَرْتَ الْحُجَجَ، وَأَبْلَيْتَ الْأَعْذَارَ وَقَدْ تَقَدَّمْتَ بِالْوَعِيدِ، وَتَلَطَّفْتَ فِی التَّـرْغِيبِ، وَضَـرَبْتَ الْأَمْثَالَ، وَأَطَلْتَ الْإِمْهَالَ، وَأَخَّرْتَ وَأَنْتَ مُسْتَطِيعٌ لِلمُعَاجَلَةِ، وَتَأَنَّيْتَ وَأَنْتَ مَلِیٌّ بِالْمُبَادَرَةِ، لَمْ تَكُنْ أَنَاتُكَ عَجْزاً، وَلاٰ إِمْهَالُكَ وَهْناً، وَلاٰ إِمْسَاكُكَ غَفْلَةً، وَلَا انْتِظَارُكَ مُدَارَاةً، بَلْ لِتَكُونَ حُجَّتُكَ أَبْلَغَ، وَكَرَمُكَ أَكْمَلَ، وَإِحْسَانُكَ أَوْفیٰ، وَنِعْمَتُكَ أَتَمَّ، كُلُّ ذٰلِكَ كَانَ وَلَمْ تَزَلْ، وَهُوَ كَائِنٌ وَلاٰ تَزَالُ،

حُجَّتُكَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِكُلِّهَا وَمَجْدُكَ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُحَدَّ بِكُنْهِهِ، وَنِعْمَتُكَ أَكْثَـرُ مِنْ أَنْ تُحْصیٰ بِأَسْـرِهَا، وَإِحْسَانُكَ أَكْثَـرُ مِنْ أَنْ تُشْكَرَ عَلیٰ أَقَلِّهِ، وَقَدْ قَصَّـرَ بِیَ السُّكُوتُ عَنْ تَحْمِيدِكَ، وَفَهَّهَنِي الْإِمْسَاكُ عَنْ تَـمْجِيدِكَ، وَقُصَارَايَ الْإِقْرَارُ بِالْحُسُورِ، لاٰرَغْبَةً يٰا إِلٰهٖي بَلْ عَجْزاً، فَهٰا أَنَا ذَا أَؤُمُّكَ بِالْوِفَادَةِ وَأَسْأَلُكَ حُسْنَ الرِّفَادَةِ.

فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَاسْمَعْ نَجْوَايَ، وَاسْتَجِبْ دُعَائِی، وَلاٰ تَخْتِمْ يَوْمِي بِخَيْبَتِي، وَلاٰ تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ فیٖ مَسْأَلَتِي، وَأَكْرِمْ مِنْ عِنْدِكَ مُنْصَـرَفِی، وَاِلَیْكَ مُنْقَلَبِي، إِنَّكَ غَیْرُ ضَائِقٍ بِـمٰا تُرِيدُ، وَلاٰ عَاجِزٍ عَمّٰا تُسْأَلُ، وَأَنْتَ عَلیٰ كُلِّ شَیْ‏ءٍ قَدِيرٌ، وَلاٰ حَوْلَ وَلاٰ قُوَّةَ إِلّٰا بِاللّٰهِ الْعَلِیِّ الْعَظِيمِ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات