من الذي كلفه الله بمهمة هداية الإنسان ولماذا؟

جدول المحتويات
من الذي كلفه الله بمهمة هداية الإنسان ولماذا؟

ما هي صفات الذين كُلِّفوا بمهمة هداية الإنسان؟

● لماذا يحتاج الإنسان إلى الهداية؟

● على من تقع مسؤولية هداية الإنسان؟

● ما هي صفات هؤلاء الأشخاص وما الذي يميزهم عن الباقین؟

● هل حدث أن لجأت إلى خباز الحي من أجل استشارة دراسية؟ أو سلمت محرك سيارتك لمصلح الهواتف؟ أو عرضت شكواك من آلام المعدة على طبيب متخصص في أمراض الجلد والشعر؟

من المستبعد أن تكون قد فعلت ذلك، إلا إذا كان هؤلاء الأشخاص قد يتمتعون بالإضافة إلى مجال عملهم، بمهارة كافية ومعرفة في مجال تحتاج فيه إلى الإستشارة.

اللجوء إلى المرشد الحكيم والهادي البصير في شؤون الحياة هو أمر تميله الفطرة السليمة والعقل الواعي. فنحن لا نعهد بمقاليد أمورنا الهامة، ولا حتى العادية، إلى أشخاص غير أكفاء وغير متخصصين، لأننا نعلم تمامًا العواقب الوخيمة لإسناد المهام إلى من لا يجيدها، وقد اختبرنا نتائج ذلك مرارًا وتكرارًا.

ومع ذلك، يبدو أننا نفتقر إلى ذات الحرص واليقظة عندما يتعلق الأمر بأنفسنا وأرواحنا. فلنكن صادقين مع أنفسنا: نشعر بحزن شديد إذا تضررت سيارتنا في حادث، أو خُدش هاتفنا المحمول بضربة، وربما يتملكنا هذا الشعور لفترة طويلة. لكن كم مرة شعرنا بالألم نفسه حينما خُدشت قلوبنا أو أُهملت أرواحنا؟ إذا أضلنا شخص في الشارع بإعطائنا عنوانًا خاطئًا أو إرشادًا غير صحيح، فإننا نشعر بالضيق وربما نتجادل معه في أنفسنا حول ذلك لساعة. أما إذا أضلنا أحدهم عن الطريق الذي خُلقنا لنسلكه، سواء عمدًا أو عن جهل، فإننا نادرًا ما نبالي أو نشعر بالخسارة الحقيقية التي أصابتنا.

تنبع هذه اللامبالاة من الجهل بمعرفة النفس وحقيقتها. نحن لا ندرك أصلنا، ولا نعي مدى طول الطريق الذي يجب أن نسلكه لتحقيق غايتنا، ولا حجم المخاطر التي تكتنفه. ولذا، نهدر أوقاتنا وساعة عمرنا بلا وعي، ونسير خلف أي مدعٍ جاهل أو مغرض يفتقر إلى أدنى إدراك لحقيقة وجودنا، ومصدرنا، ووجهتنا النهائية، دون أن نعي خطورة ذلك أو نستشعر القلق من تبعاته.

ضرورة هداية الإنسان

إن مسألة هداية الإنسان مسألة بالغة الأهمية. فالشخص المكلف بمسؤولية هداية الإنسان يجب أن يكون ملمًا بجميع أبعاد وجود الإنسان ومراحل حياته. وكما ذكرنا سابقًا، فإنّ الإنسان كائن ممتد من اللّه إلى اللّه، وتتألف حياته من الدورة تشمل ثلاث مراحل: ما قبل الدنيا، الدنيا، وما بعد الدنيا. وكل هذه المراحل والبنى مترابطة وتؤثر في بعضها البعض.

مرحلة ما قبل الدنيا وما مررنا به فيها، يؤثر على نمط حياتنا ورغباتنا وميولنا في الدنيا. كما يؤثر نمط حياتنا الدنيوية على تركيبة نظامنا الأبدي ومصيرنا في الآخرة. لقد كانت لنا حياة قبل أن ندخل عالم الدنيا ونتخذ شكلاً جسديًا وأرضيًا. وسنحظى أيضًا بحياة بعد مغادرتنا الدنيا، لكن جودة حياتنا الأخروية تعتمد تمامًا على جودة حياتنا الدنيوية. بعبارة أخرى، ما نحصده في الآخرة هو نتاج مباشر لما زرعناه في الدنيا. ليست الجنة والنار أماكن خارجية، بل هي أعمالنا في الدنيا التي تتجلى في العالم الآخر في صورة جنة أو نار.

بناءً على هذه النقاط، إذا كنا غير مطلعين عن الظروف الحیویة في الآخرة، فلا يمكننا تنظيم أسلوب حياتنا بما يتناسب مع احتياجات ذلك العالم. ومن جهة أخرى، فإن عالم الآخرة عالم غيبي، ولا يمكننا الإحاطة بأحواله ما دمنا محجوبين بقيود المادة. فما الحل إذًا؟ هل يعقل أن الله تعالى خلق الإنسان وتركه بلا هداية أو عناية؟ هل يعقل أن يكون الله، الذي أعدّ كل شيء لوجود الإنسان في الدنيا قبل ولادته، غير مبالٍ بهدايته ومصيره في العالم الآخر؟ أولئك الذين يعتقدون أن الله خلق البشر وتركهم دون توجيه لا يعرفون الله حق المعرفة. الإله الذي يتحدثون عنه ليس سوى إله وهمي، ضعيف، وغير حكيم، ولا يمت بصلة إلى الإله الحقيقي. إنّ الإله الحقيقي حكيم، ولديه برنامج مدروس ومتكامل لهداية الإنسان باعتباره أكرم وأشرف مخلوقاته. لكن كيف هو هذا البرنامج؟ ولمن أوكلت مسؤولية تنفيذه؟

من هم مرشدونا وقادتنا؟

لنیل السعادة، والسكينة، والنجاح في الدنيا والآخرة، نحن بحاجة إلى الحصول على سبع فئات من المعلومات التخصصیة؛ معلومات شاملة ومتعددة الأبعاد تشمل جميع مراحل حياتنا وجوانب وجودنا. هذه المعلومات کما یلي:

  1. معرفة مبدأ الحياة
  2. معرفة الغاية النهائية وبنية النظام الأخروي
  3. معرفة الجسم
  4. معرفة النفس
  5. الإلمام بعلاقة النفس والجسم
  6. معرفة عالم الطبيعة (الدنيا)
  7. الإلمام بعلاقة النفس بعالم الطبيعة

وفقًا لقاعدة عامة، فإن الأعلم بالشيء هو خالقه. وخالق هذا الكون برمته هو الله تعالى. فهو الذي أبدع الوجود وأحكم نظامه ويديره بحكمة مطلقة. لذا، فإن الأعلم بحقيقة هذا النظام وتفاصيله هو الله وحده. وإذا أردنا الوصول إلى هذه المعلومات الدقيقة والضرورية لحياتنا وهدايتنا، فلا بد لنا من التواصل مع الله. لكن الله سبحانه وتعالى كائن لا متناهٍ، وعظمته تفوق إدراك البشر، لذا من المستحيل أن نحصل على هذه المعلومات منه مباشرة. ومن هنا تأتي الحاجة إلى وسيط يجب أن يكون من جهة، الأقرب إلى الله وأشبهها به في العلم والكمال، ومن جهة أخرى، يجب أن يكون بشرًا مثلنا يمتلك جسدًا ماديًا ويتقاسم معنا الخصائص الإنسانية، حتى نتمكن من اتخاذه قدوة وننسق حياتنا وأفكارنا وسلوكياتنا معه. ليس هذا الوسيط إلا الإنسان الكامل، أو المتخصص المعصوم، الذي اختاره الله لهداية البشرية. لقد خصّ الله تعالى هؤلاء المعصومين، وهم الأنبياء والأئمة عليهم السلام، بعلمٍ مباشرٍ منه، علمٍ شاملٍ ومطلقٍ لا يخضع للتجارب المحدودة أو فرضيات العلماء القابلة للإبطال. وأوكل إليهم مهمة هداية البشر ووضعهم على طريق الحق. 

المعصومون هم الوحيدون، بعد الله تعالى، الذين يمتلكون إشرافًا كاملاً على عالم الوجود، لأن علمهم يأتي من مصدر إلهي مباشر. ولهذا السبب، تولي مسألة الولاية أهمية كبيرة في الإسلام.

فقبول أصول الدين وأحكامه دون الالتزام بالولاية يعني أن الإنسان سيعيش حياة غير متخصصة، تفتقر إلى التوجيه الصحيح، مما يعرضه للضلال والخطأ في مساره نحو الآخرة.  إن الاعتماد على المعصوم يشبه ركوب السفينة التي تسير باتجاه الشاطئ بأمان. من يركبها، حتى وإن ارتكب أخطاء خلال الرحلة، سيصل في النهاية إلى شاطئ النجاة. أما من يرفض ركوبها، فلن يصل أبدًا، بل سيغرق في محيط الضلال والتيه.

اكتب رأيك