الفرق بين الفطرة والطبيعة | مَن منهما هو الحاكم على الوجود الإنساني؟

جدول المحتويات
" الصراع الدائم بین الطبیعة و الفطرة "

المواجهة بين وجهات النظر الفطرية والدنيوية 

في بداية الخليقة، نفخ الله من روحه في جسد الإنسان المادي وعلّمهُ الأسماء والصفات کلّها ومنحه ميزة ليصبح خليفة لنفسه فأصبحت الرغبة والقدرة على تحقيق أفضل الكمالات جزءاً من فطرته التي جبل عليها وهي نفس الإنسان الحقيقية وتختلف عن طبيعته أو ذاته المزيفة.

الطبيعة” هي كلمة تطلق على الخصائص الذاتية الغريزية المشترکة بين الإنسان وکافة الجمادات والنباتات والحيوانات، وهي تختلف عن “الفطرة” والخصائص الفطرية التي خصّ الله تعالى بها الإنسان من بين جميع المخلوقات. في الواقع، تنازع الطبيعة والفطرة بعضهما البعض باستمرار للاستيلاء على سيادة الوجود البشري. ينقسم البشر إلى مجموعتين: أصحاب المنهج المادي والمنهج الفطري بناءً على ميلهم نحو كل من هاتين المجموعتين. تحدد كلا الفئتين الإنسان من منظورها الخاص وتتعامل مع حياته وأهدافه ورغباته واحتياجاته من خلال رؤيتها الخاصة للعالم. في هذه المقالة سنناقش کلا هذين التحديين.

خلود الانسان أو فناءه

يعتبر أصحاب المنهج الفطري الإنسان كائناً ابدياً لا تموت ذاته الحقيقية ابداً بل تخضع هذه الذات للتّحول من شكل إلى آخر في فترات مختلفة من حياته. في بعض الأحيان تستمر داخل حدود جسده الدنيوي، بينما في حالات أخرى يزدهر في نطاق جسده البرزخي. وعلى العكس من ذلك، فإن أولئك الذين ينحازون للمنهج المادي، لا توجد لديهم مثل هذه النظرة ويعتبرون الإنسان مخلوقا فانيا ينتهي بالموت والعدم. بالتأكيد يختلف الشخص الذي يعرّف نفسه کكائن ابدي ذا حياة ابدية عن الذي يظن ان كل انجازاته وعمله الجاد ستذهب سدی بعد عمر من الجهد عند وفاته. يؤثر هذا الاختلاف مباشرةً على أفكار کلا هاتين الفئتين وسلوكهما وخياراتهما وعلاقاتهما .

حقيقة وجود الإنسان 

من وجهة نظر الماديين، فإن حقيقة الإنسان برمتها تتلخص في جسده المادي هذا، إما امرأة أو رجل، و لا يتذوق طعم السعادة والسلام في الحياة إلا بتوفير حاجاته المادية مثل الطعام والملبس والمسكن والعمل والترفيه واكتساب العلم والشهرة والزواج وتكوين الأسرة واختيار المنزل وما إلى ذلك. بينما يعتقد الفطريون أنّ حقيقة الإنسان لا تتوقف عن كونه رجلاً أو إمرأة، أماً أو أباً، مدرساً أو طالباً والخ. إنما الغرض منها هو تكوين الهيكل المادي والدنيوي للإنسان واستخدامه كأداة في خدمة نفسه الحقيقية والإنسانية فقط، وأن الجسم في الحياة الدنيا يوفر احتياجاته الحقيقية للحياة الأبدية وإعادته إلى موطنه الأصلي في النهاية..

غاية حياة الإنسان

على أساس النظرية الدنيوية فإنّ الحياة التي يعيش فيها الإنسان، تقتصر على الفترة الزمنية الدنيوية والحياة الأرضية، فهم يخصصون الأصالة والحقيقة للجسد واحتياجاته، كما تتلخص جميع أمنياتهم وأهدافهم في هذا الحد وفي تلبية حاجات بُعدهم الحيواني.

لايمكن إدراج أهداف مثل خدمة الآخرين واكتساب الشعبية والشهرة واكتساب العلم والاكتشاف والاختراع وتحسين المعلومات وإنتاج العلوم في قائمة أهداف المستوى الإنساني. بينما يعتبر مؤيّدي الفطرة، الإنسان كائناً ابدياً بسبب حقيقة نفسه و تواجد النفخة الالهية فیه، ويحدّدون أهدافهم مع هذه الرؤية السامية التي يمكن سرد أهمها على النحو التالي: تلبية احتياجات النّفس الحقيقية، وولادة سليمة في البرزخ والوصول إلى الغاية النهائية الإنسانية.

الإنسان بین الحرية والتقیید

لقد تذوّقنا جميعًا حلاوة اللانهاية قبل المجيء إلى الدنيا ونطلب العودة إلى أصلنا الحقيقي، فالرغبة في اللانهاية وعدم قبول القيود هي عوامل مشترکة بین البشر. إلا أنّ طريقة النّظر إلى موضوع اللانهاية تختلف عند الماديين والفطريين، يرى أصحاب المنهج المادي أن الرغبة في اللانهاية تقتصر على احتياجاتهم المادية والدنيوية ويبذلون قصارى جهدهم للوصول إلى رغباتهم الدنيوية واحدة تلو الأخرى. وبما أنهم يحاولون الإستجابة لرغبتهم الّلامحدودة وغير المادية بالوسائل المادية والمحدودة الدنيوية، فإنهم يصابون بالحزن والاكتئاب. وأمّا أصحاب منهج الفطرة الذين يعتقدون أن أصل رغبة الإنسان في اللانهاية يكمن في فطرته فيعهدون الأمر إلى قوّة ماوراء العقل، ويستجيبون بها  لرغبتهم في اللانهاية بصورة صحيحة، فيحصلون علی السعادة والسلام بدلاً من القلق والاكتئاب.

حقیقة السعادة والشقاء

السّعادة والكرامة والسّلام عند مؤيدي منهج الطبيعة تکمن فقط في تحقیق الرغبات المادية، والتمتع بمختلف الملذات، واتباع الغريزة، وامتلاك الاشیاء المتاحة وأفضلها و بأي ثمن. إنّ السعيد من منظرهم، هو الأكثر جمالًا في المظهر والمال والقوة والشهرة والعلم ويتمتع بالمزيد من النّعم و جميع موجبات اللذّة والرّاحة في العالم. بينما تعتقد الرؤية الفطرية أن السّعادة الحقيقية والسّلام يتعلق بالكمال المطلق والملذات الأبدية التي لا تنضب. على الرغم من أنّهم يعتبرون التمتع المعقول بكل الملذّات الطبيعية في الدنيا من حقوق الإنسان، إلّا أنّهم يعرفون أن هذا التّمتع لابد أن يكون في إطار قوانين، حيث لا يعرضوا سعادتهم الأبدية للضرر.

نقوم الآن بتقديم جدول يحتوي على مقارنة النتائج بین الفطرة والطبيعة:

 نظرية الفطرةنظرية الطبيعة
عمر الإنسانخالد ابدياطار دنيوي محدود
حقيقة الانسانلیس رجل ولا إمرأةرجل أو امرأة مع حاجاتهم الخاصة
غایة الحياةنيل الکمال المطلقتوفير الحاجات المادية والعقلية
حرية الإنسان و وتقييدهالخضوع والطاعة للشرائع الإلهيةالخضوع والطاعة للرغبات النفسية
سعادة الإنسان و شقاءهالسير نحو الكمال المطلق والوصول الى رضوانه سبحانهتوفير رغبات الأجزاء غير المتسامية من الوجود

اكتب رأيك