هل يمكن تجاهل دور الأنبياء في الوصول إلى الهدف؟
إن الله الحكيم ذو الكمال المطلق لم يتركنا في هذه الحياة المليئة بالارتفاعات والانخفاضات دون أن نعرف من أين أتينا وإلى أين نتجه. إن حكمته ولطفه يقتضيان أن يأخذ بعين الاعتبار دور الأنبياء في بناء سعادتنا وأن لا يحرمنا من إرشاد نبي معصوم ومتخصص. لهذا السبب فقد تزامن خلق أول إنسان مع بعثة أول نبي، أي سيدنا آدم(عليه السلام). لفهم أهمية دور الأنبياء في الحياة، دعونا نستعرض مثالًا معًا.
تخيل أنك ذاهب في رحلة إلى أحد أكثر الجبال روعة و في نفس الوقت أكثرها وعورة. الهدف هو الوصول إلى القمة، ولكننا نجد أنفسنا خاليين من أي معرفة عن هذا الجبل المهيب و خصائصه و كيفية الوصول إليه، ولا ندري الموقع أو المسار الدقيق الذي سيقودنا إلى قمته. نريد إحضار الأدوات و المعدات المناسبة للرحلة، لكن ليس لدينا أي تفاصيل حول المسار. كل ما لدينا هو فكرة عامة عن الجبل. لا نعرف أين توجد الصخور أو الثلوج، أو كيف يمكن أن يتغير الطقس. كيف يمكننا التعامل مع التقلبات غير المتوقعة في درجات الحرارة والطقس؟ ما هي المخاطر التي قد تكمن في رحلتنا، وما الذي سنكسبه من رحلة كهذه؟
بناءً على هذه الوصف، قد نفقد الرغبة في تخيل هذه الرحلة، لأن النهاية التي نتصورها لنفسنا ليست سوى الموت والسقوط والضياع.
الآن دعونا نقوم بتغيير الظروف قليلاً. تخيلوا أن ينضم معنا شخص ماهر وملما بالطريق و يمتلك معرفة شاملة بكل جوانب هذا المسار الجبلي وشروطه، وقد جلب معه خريطة تحتوي على جميع القواعد والمتطلبات لنجاح هذه الرحلة للوصول إلى القمة بسلام. مع هذه الظروف، تتغير رؤيتنا للرحلة بالطبع، عندها سوف نتصور نهاية سعيدة لهذه الرحلة.
إذا أمعنّا النظر، سندرك أنّ قدومنا إلى هذا العالم والظروف التي نواجهها في هذه البيئة الغريبة تشبه هذه الرحلة. في الواقع، إنّ هدفنا من تخيّل هذه الرحلة هو فهم ضرورة وأهمية دور الأنبياء في حياة الإنسان.
لماذا يحتاج الإنسان إلى الأنبياء؟

إن الله أعلم بالتأكيد و أفضل من أي شخص آخر باحتياجاتنا في الدنيا وعلى مدى مسار الحياة و المخاطر التي تهددنا. إنه يحدد الهدف النهائي والإنجاز الذي نسعى إليه في رحلة الحياة وحركتنا الدائرية من مولدها إلى موتها، وهو على علم تام ببنية وجودنا. لهذا السبب فإنه جهزنا برسول باطن باسم العقل، لكي نستطيع التمييز بين الخير والشر ونواجه التحديات.
ولكن بما أنّ العقل يعمل فقط ضمن إطار المادة ولديه قيود فإنه لا يمكنه الوصول إلى الأمور غير المادية أو التمييز فيها. لذا فمن الطبيعي أن لا يكون لدينا قدرة على التحدث بشأن الاحتياجات الأساسية والإنسانية الحقيقية. هنا تظهر أهمية دور الأنبياء ووجود نبوة خارجية لحياة الإنسان. إنهم بشر اختارهم الله من بين عبيده المستحقين و جهزهم بالمعرفة والأدوات التي نحتاجها لسلامة مسارنا. الأنبياء الذين يتقنون تمامًا مسار حركتنا وظروف وهيكل وجودنا، يعرفون من نحن وأين يجب علينا العمل وكيف يمكننا أن نحصل على ولادة سليمة في الآخرة ونستفيد من مزاياها الأبدية، والأهم من ذلك كله، إنهم يضعون هذه المعرفة والأدوات تحت تصرفنا بشكل كامل، بدون أي انغماس وبلطف نهائي وتضحية ذاتية. في الواقع، في الظروف التي لا يكون لدينا وصول مباشر إلى خالقنا، يُعتبر الأنبياء وفي غيابهم الأئمة، المصدر الوحيد ووسيط الاتصال بيننا وبين الله.
ضرورة هداية الناس والإشراف عليهم
إنّ الارشاد والاشراف على الإنسان لهما اهمية كبيرة بسبب أن مسار حركت الإنسان من الآخرة إلى الدنيا وعودته من الدنيا إلى الآخرة هو مسار معقد وخطير، ويجب أن يكون المرشد له خصائص فريدة ومميزة. خصائص تجعله شخصاً موثوقاً لقبول الإرشاد والإشراف على البشر في طريقهم نحو الهدف. ربّما أبرز هذه الصفات لهذه المسؤولية هي الحفاظ على الخطأ والتغلب عليه، أو بمعنى آخر أن يكون مجهزاً بالعصمة.
دعونا نعود إلى مثال الجبال؛ فلنفترض أن مرشدنا في تسلق القمم له امكانية ارتكاب الخطأ ويخطئ. إنه لا يملك معرفة كاملة بالمسار وقد يأخذنا إلى أماكن غير آمنة، أو قد يتخذ قراراً خاطئاً يعرض حياتنا ووجودنا للخطر بشكل غير مقصود. في هذه الظروف، سوف ستزيل ثقتنا فيه. في الواقع، كلما زادت احتمالات وقوع هذه الأخطاء، زادت شكوكنا في تكليفه بقيادة رحلتنا وإرشاد مجموعتنا.
إن مسألة المرشد حتى في هذا المثال الافتراضي لها أهمية كبيرة، فما بالك إذا كان من المفترض أن نثقله توجيه حياتنا بأكملها، واتخاذ قرارات عامة وتفصيلية بشأن مسار حياتنا البشرية. إنّه مسار لدينا فقط فرصة واحدة لتجربته، وهو رأسمالنا الوحيد.
يجب علينا بالتأكيد أن نعتمد في هذا المسار على أشخاص لا يلتزمون ففط برغبة الله من خلال تجنب الأخطاء والضلال، بل أيضًا يكونون مُعَرَّفون لنا من قبل خالقنا، ويسعون دومًا بشغف واهتمام للوصول إلى الغاية التي خُلِقنا من أجلها. في الواقع، إنّنا لا نستطيع إلا من خلال التفكير في أبعاد حركتنا وخصائصها أن ندرك دور الأنبياء وضرورة وجود مرشدين بريئين في هذا المسار.
في هذا المقال، تحدثنا عن أهمية وجود المرشد ودور الأنبياء في سير طريقنا الإنساني، و أكدنا أن السير في مسار خطير بدون وجود إرشاد سيؤدي إلى الفشل وعدم النجاح. إلّا أنّ وجود المرشد وحده ليس كافيًا، بل إنّنا بالفعل بحاجة إلى مرشدين مخلصين وخالين من الأخطاء والضلال ليقودونا بسلام إلى الهدف. إن مسار حركتنا الإنسانية بسبب خصوصياته الفريدة المكان الذي يزداد فيه تحديد دور الأنبياء وأهميتهم بشكل متزايد. إن مسار حركتنا الإنسانية، بما تتميز به من خصائص فريدة، هو الذي يتجلى فيه دور الأنبياء وأهمية وجودهم.
هل تؤيد أيضًا أهمية وجود ودور الأنبياء في هذا المسار؟ نحن بانتظار قراءة آرائك حول هذا الموضوع بفارغ الصبر.