إذا نادانا أحد بأسماء مثل السيد المهندس والسيدة الطبيبة والاستاذ الخ، فهل يعني بالضرورة أننا أطباء ومهندسون وأساتذة؟ بالطبع لا! لأنه لكي نصل إلى حقيقة كل اسم من هذه الأسماء، علينا أن نخضع لخطوات محددة لمدة معينة لكي تصبح هذه الأسماء حقيقية بالنسبة إلينا و تتحول من الحالة المحتملة إلى الفعلية. ينطبق هذا على الإنسان أيضا فيما يتعلق بأسماء الله الحسنى بصفته أشرف المخلوقات. مع أن جميع الأسماء والصفات الإلهية موجودة فينا بشكل محتمل، إلّا أنّه علينا أولاً أن نجتاز مراحل اكتساب الأسماء الحسنى ونيلها خطوة بخطوة في طريق الوصول إلى التشبه بالله.
والحقيقة أننا ما إن اكتسبنا شيئا إلا وظهرت آثاره علينا. على سبيل المثال، لإرواء العطش علينا بشرب الماء، وللشفاء من المرض علينا باستخدام الدواء لكى تظهر آثاره في الجسم. وبالمثل فإن علينا اكتساب أسماء الله الحسنى لكى تظهر آثارها في هيئة صفات مختلفة. فلا يمكن للإنسان أن يكون رحيما مثل الله إلا إذا اكتسب اسم “الرحمن” ولا يمكنه أن يكون سخيا بدون شرط إلا إذا اكتسب اسم “الجواد”.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر