تكوين أمة ممهدة للظهور

منذ رحيل الإمام العسكري(عليه السلام)، بدأت فترة تحديات عديدة في تاريخ الشيعة، حيث غاب أئمة الشيعة عن الأنظار. أعدّ الأئمة السابقين الذين كانوا يتفكرون دوما في تشكيل الأمة الممهدة لظهور المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف)، شيعتهم لفترة الغيبة.
إن التدابير الحكيمة والعطف الأبوي للإمام الجواد (علیه السلام) والإمام الهادي والإمام العسكري (عليهم السلام) هي التي أنقذت الشيعة في الأوقات الصعبة والمظلمة للغيبة، إذ أنهم قاموا بتأسيس شبكات وكالات وتشكيلات سرية وقاموا بتعليم شيعتهم، وعلموهم أن وكيل الإمام ونائبه في غيابه هو بمثابة الإمام، وأن حكمه هو نفس حكم الإمام.
وعندما كان الشيعة يدركون تمامًا أن الطاعة لنائب الإمام هي واجب شرعي وقلبي، فإنهم واجهوا مشاكل أقل عند بداية فترة الغيبة. لذلك، فإنهم كانوا يتبعون نهج الولاة من النواب الخاصين بولاء ووفاء، وكان النواب وسطاء للشيعة مع الإمام الغائب. حتى في عام 329 هـ الموافق لعام 941 م، انتقل آخر النواب إلى رحمة الله وانقطعت العلاقة مع النواب الخاصين، ودخلت الشيعة من عصر النيابة الخاصة إلى عصر النيابة العامة أو الالتزام بالولي الفقيه.
كان تشكيل الأمة الممهدة لظهور المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، يحتاج بشكل حاسم إلى الإيمان والطاعة المطلقة من الولي الفقيه، وبما أن فهم هذا الموضوع وقبوله كان صعبًا بالنسبة لبعض الناس العاديين، لذلك فقد انحرف البعض منهم عن الطريق. مع ذلك، استفاد بعضهم الآخر إلى أقصى حد من هذه الفرصة وصنعوا ثوراتهم بطاعة الولي الفقيه ووفروا أفضل الظروف لظهور المنجي الموعود وتشكيل الحضارة الإسلامية الحديثة، وسجلوا أسماءهم في صفوف أصحاب الإمام المهدي(عجل الله تعالى فرجه الشريف).
في هذا الجزء، سنركز على كيفية تشكيل الأمة الممهدة للظهور، وسنتحدث عن أنواع التشكيلات الشيعية في فترة الغيبة، ونشرح ثمرات الطاعة والولاء الصادق لممثل الإمام. ثم سنكشف عن أسرار تأثير هذه الطاعة في مستقبل عالمنا الداخلي ودورها في مصير المعركة النهائية بين الحضارات.

تكوين أمة ممهدة للظهور :

لا توجد مقالات حاليًا في هذا القسم!