ربما يكون تكوين الحضارة الإسلامية هو الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولكن من المثير للاهتمام أن نعلم أن بدايات تكوينها تعود إلى فترة لا نتخيلها. في الواقع، وفّر الله الظروف الأساسية لتكوين الحضارة الإسلامية بأول نبي بعثه، واتخذت هذه الجهود شكلًا عمليًا في زمن النبي الخاتم (ص). تعتبر نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) إحياءً لهذه الحركة، وشبكة وكالة الإمام جواد (عليه السلام) قوتها. واستمرت هذه الحركة إلى حد يتيح لها إمكانية خلق حضارة.
بالتأكيد، تشكيل الحضارة الإسلامية لها أهمية كبيرة حيث قد تم دفع ثمن باهظ له، ولكن لماذا؟
إنّ توفير البدايات الأساسية لتكوين الحضارة الإسلامية، أمرٌ هام كطريقة لخلاص البشر؛ حضارة تقرب البشر إلى مرتبة التشبه والمعية مع المعصوم (ع). ولكن الأهم من ذلك، هو تكوين هذه الحضارة والوصول إلى التوحيد داخل كل فرد؛ لأنه مع وصول عدد كبير من الأفراد إلى مرحلة معينة، سیصل المجتمع بالضرورة إلى تلك المرحلة. وشرط لكل هذه التحولات هو إنشاء البدايات لتكوين الحضارة الإسلامية.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر