بعناية قليلة وتأمل، ندرك أن هذا العالم ليس بيئة بسيطة وغير معقدة، وأن الإنسان ليس مخلوقًا لا تخضع بنيته لقواعد وقوانين معينة. حتى بعد سنوات من البحث والخبرة، لا يزال العلماء غير قادرين على تفسير العديد من سلوكيات وتفاعلات أجسامنا، فکیف بهم اذا أرادوا التعليق على بعده غير المادي وتواجده في العالم قبل الدنيا أو بعدها؟ من الواضح أن الوجود الإنساني بهذه الخصائص في هذه الدنيا بحاجة إلى ترتيب وإعداد مسبق.
إن الارتباط العميق بين أجسادنا ومحيطنا لا يعتبر صدفة بل هو نتيجة ترتيب دقيق ومتناغم. فعندما نأتي إلى هذا العالم، نحضر معنا أدوات مثل العيون التي تمكننا من رؤية الضوء والأذن التي تسمح لنا بسماع الأصوات. كل هذا يشير إلى أننا مستعدون و مهيأون للتفاعل مع العالم حتى قبل ولادتنا. في الواقع، فإن الاستفادة من العالم وتجربته يتوقفان على الظروف التي نولد فيها والتي يجب أن تكون مواتية للولادة السليمة. إن التجربة الكاملة للحياة تعتمد على خصائص هذه الولادة وتأثيرها على قدرتنا على استكشاف واستيعاب العالم من حولنا.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر