لقد وصل طرد البريد المسجّل لك!
لكنك عندما تلاحظ انّه لا يوجد أي بيانٍ أو دليلٍ لاستخدام الجهاز الذي اشتريته، فإنك ستشعر بالإحباط بالتأكيد. كل جهاز ونظام يتوجب علينا مطالعة دليلٍ يرشدنا إلى كيفية استخدامه. كيف يمكننا إذن أن نشعر بعدم الحاجة إلى دليل في طريق السير الإنساني بمنعطفاته الكثيرة؟ حتى ولو لم نؤمن بالآخرة، فإننا نحتاج إلى شخصٍ يُسهّل لنا منحدرات الحياة لكي نعيش حياة سعيدة وهادئة. إننا لا يمكننا السير في أي طريق دون امتلاك الأدوات الضرورية له. وتماما كما أننا نحتاج إلى خارطة تشير لنا الطريق، فإننا نحتاج أيضا إلى مرشدٍ متخصّصٍ يوضّح لنا هذه الخارطة. هؤلاء المتخصّصون المرشدون هم ليسوا سوى الأنبياء والأئمة(ع).
النبي هو من يُنبّهنا بلا شروط إلى مخاطر هذا الطريق و قوانينه، وبغض النظر عن الموقف الذي نتخذه تجاهه، سواء أحببناه أم لا، عملنا بأوامره أم اتبعنا طريقة أخرى في الحياة، فلن يمنعه ذلك عن أداء وظيفته، فهو يعرف بنيتنا الوجودية جيدا و عالمٌ بطريق السير الإنساني لدينا. فهو من يملك خارطة الطريق وقد جاء ليهدينا إلى الصراط القويم.
سؤال: عندما كنت تغيب عن المدرسة، هل كنت من الذین یتوقّعون من المعلم أن يذكّرهم بمتابعة الواجبات الفائتة؟ لماذا نتوقع دوماً أنّه من واجب المتخصّص أن ينبّهنا بما ينبغي ومالا ينبغي علينا فعله، بدلا من طلب التوجيه منه بأنفسنا؟
لماذا نعتمد باستمرار على المتخصصين لإملاء أفعالنا واختياراتنا، بدلاً من السعي بنشاط للحصول على توجيهاتهم بأنفسنا؟
هناك أوقات ينشأ فيها سوء الفهم بسبب قلة الوعي بالأدوار المميزة للنبي والإمام. قد نفترض خطأً أن دور الإمام، مثل النبي، هو إعطاء التعليمات. لكن من المهم أن ندرك أن النبي يرينا الطريق ووجوده، أما مسؤولية الإمام فهي تفسير هذا الطريق وصياغته. في الأساس، فهو يعلمنا كيفية التنقل في خريطة الطريق التي وضعها النبي لنا. هذا التمييز يقتضي أن نتوجه بمسائلنا إلى الإمام، مستعينين بخبرته وتوجيهه كونه متخصّصا ومرشدا.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر