ماهية قانون الفعل و رد الفعل ودوره في نظام الخلق الرياضي

إن قانون الفعل و رد الفعل يعني أن كل عمل يولد قوة، و أن نتيجة كل عمل تعود إلينا

ماهية قانون الفعل ورد الفعل وأبعاده على حياتنا

لقد سمعتم بالتأكيد عبارات مثل “يد الإنتقام”، “الدنيا دوارة”، “مكافأة العمل”، “سهام الغيب”، أو “مكر الله الخفي”. يتضح من هذه التعابير أنه لا يحدث أي حدث بصورة عشوائية وبدون تخطيط، و أن كل أعمالنا تعود إلينا سواء كانت جيدة أو سيئة. كل رد فعل هو جزء من سلسلة أحداث، وكل تفاعل يعكس وجود فعل. على سبيل المثال، عندما تلمس يدنا شيء حاد، يرسل الجهاز العصبي إشارة فورية إلى الدماغ لكي نسحب يدنا بالفور نتيجة ذلك. قانون الفعل و رد الفعل يشير إلى هذا المفهوم.

قد نواجه هذا السؤال في مختلف مراحل الحياة وتقلباتها، خاصة عند التعامل مع التحديات والنجاحات: لماذا يحدث هذا لي؟ هل ساهمتْ في هذا الحدث الأفعال الجيدة أو السيئة التي قمت بها في الماضي؟ وإلى أي حد كان لي دور في نجاحي أو فشلي؟ نتطلع في هذا المقال إلى فهم قانون الفعل ورد الفعل في العالم، وكيف يؤثر كل من أعمالنا وأفكارنا ومشاعرنا واختياراتنا وكلامنا على حياتنا الشخصية والعالم من حولنا، وفي النهاية، إلى أي مدى نساهم في بناء مصيرنا من خلال أعمالنا.

في حديقة الحياة نقوم بحصد ثمار بذور قمنا بزراعتها سابقاً. في الواقع، إن العالم من حولنا يتم إنشاؤه بناءً على تأثيرات أعمالنا. كل نقدمه من العمل يحمل تأثيرًا على عالم الکون وعلى مستقبلنا ومستقبل الآخرين. أي أن آثار أعمالنا ستظهر في النهاية سواء في هذا العالم أو في الآخرة، قريبًا أو بعيدًا، قليلاً أو كثيرًا، مساويا ًأو بشكل متعدد. جميع التصوّرات والمشاعر والعادات والتصرفات تترك أثرًا ستظهر في النهاية، ويكمن مصير أعمالنا بيدينا، تماماً كما يكون تجنب الإصابة بالمرض مرتبطًا برعايتنا لصحتنا.

رياضيات الخلق وتأسيس قانون الفعل و رد الفعل

يعتقد معظم الأمم والثقافات في العالم أن الأفعال التي نقوم بها في الدنيا سيكون لها تأثير رد فعلي. أي أننا نعتقد جميعاً إلى حد ما أننا عندما نقوم بعمل جيد سنحصل على نتائج جيدة كردّةِ فعلٍ لذلك، وعندما نقوم بأعمال أو أفعال سيئة، ستدخل نتائجها السلبية إلى حياتنا. لذلك فإننا نحصل على ما نعطي، وهذا المثل البسيط يعبر عن نفس قانون الفعل ورد الفعل في نظام الكون.

قد تكون هناك بالطبع أسماء مختلفة لهذا القانون في أماكن مختلفة في العالم. على سبيل المثال، قانون نيوتن الثالث في الفيزياء الذي يُعرف بـنفس العبارة، أو قانون القضاء والقدر الذي يصف تأثير الأفكار والقرارات واختياراتنا،جميعًا تابعة لقانون الفعل ورد الفعل. لذلك، فإن الحركة نحو السعادة والسكينة، أو الحزن والأسى تبدأ من داخلنا. هذه العلاقة تصف بالضبط رياضيات الخلق، وتُظهر أن هناك ارتباطًا مباشرًا بين فعلنا و رده.

نحن رهيني ماضينا، وترتبط جميع حالاتنا ومزاجنا بالأمور التي حدثت لنا في الماضي، سواء كنا ناجحين أم فاشلين، متعلمين أم جهلاء، هادئين أم مضطربين، حسنين أم سيئين. يعتمد كل شيء في حاضرنا على ما حدث في ماضينا. إننا في الحقيقة نجني ثمار ما زرعناه في الماضي. عندما نختار الأعمال التي تجلب السعادة والنجاح للآخرين، ستكون لهذه الفرحة تأثير إيجابي علينا أيضًا. وإذا كنا سببًا في حزن وألم الآخرين، ستعود إلينا النتائج بصورة الكراهية والغضب وتأنيب الضمير. إن قانون الفعل و رد الفعل يعني أن كل عمل يولد قوة، و أن نتيجة كل عمل تعود إلينا.

آثار اعمالنا

ترجع جذور الكثير من المعضلات الأخلاقية والاجتماعية، والعديد من التقصيرات التي نقع فيها تجاه مسائل مختلفة مثل ارتكاب الخطايا، من عدم انتباهنا لنتائج أفعالنا أو ببساطة، لقانون الفعل ورد الفعل. لو كنا ندرك أن الفعل السيء سينعكس علينا في النهاية، نقوم باعتباره مُحطمًا لنا ونمتنع عن الحكم على الآخرين وإيذاءهم، ونحترم حقوق كل من حولنا، بل وندرك أن الحياة ليست مجرد تدفق عشوائي، بل هي رد فعل نتلقاه في مواجهة أفعالنا وتصرفاتنا، وصدىً أنشأناه بأنفسنا، وأفكار وسلوك صنعناها وعكسناها بأنفسنا.

تقوم رياضيات الكون بحساب أدق التفاصيل في أفعالنا ونوايانا وتعود علينا بما يعادل ذلك. هذا يعني أن البغض تجاه الآخرين يزيد من حزننا وكآبتنا، في حين أن السعي إلى إسعاد الآخرين يجلب لنا المزيد من السرور والبهجة. إذاً، فإن فك عقد مشاكل الآخرين يسهم في فك عقدات حياتنا الشخصية، أي أننا بعبارة أخرى نحصد كلّ ما نجنيه.

مراقبة النفس من آثار الأعمال في الآخرة

لقد وصلنا إلى هذه النقطة أن الدنيا هي مزرعة نزرع فيها بذورنا لحظةً بعد لحظة، وثانيةً بعد ثانية. قد تنمو البذرة لتصبح شجرة مثمرة تقدم ثمارها وفوائدها للآخرين. ولكننا أحيانًا قد نجلب الآفات بأيدينا إلى أرضنا ومزرعتنا، ونشعل نارًا في روح هذه المزرعة، مما يجعلها لفترة طويلة لا يمكن حصاد أي محصول فيها.

إن استيعابنا لحقيقة أن أفعالنا تعود علينا في هذه الحياة يُعَدّ وعيًا يمنع تشكيل بنية غير متوافقة مع ظروف حياة الآخرة مما يعيق خلق حياة جهنمية أبدية لنا. حتى الكلمة التي تسبب في إيذاء الآخرين تؤثر على بنيتنا الوجودية وتجعلها غير متناغمة مع ظروف الحياة في الآخرة، وتكون في الواقع بمثابة نارٍ تعود إلينا في وجودنا الأبدي. إن الانتباه إلى هذه العلاقات وفهمها يجعلنا ننظم أنفسنا وأعمالنا بطريقة تجلب لنا عواقب طيبة وتأثيرات إيجابية في الدنيا والآخرة.

استعرضنا في هذا المقال قانون الفعل ورد الفعل في الدنيا والآخرة حيث أدركنا أن كل مظهر حولنا في هذا الكون وكل ما يخص مستقبلنا ينبثق من تأثير أعمالنا. إن أفكارنا وأعمالنا ونوايانا واختياراتنا لا تمر دون تأثير، بل تعود علينا بمقتضى رياضيات الخلق، متسللة إلى سعادتنا أو شقائنا الأبدية.

إلى أي حد يمكنك تقدير نتائج أفعالك وقراراتك في هذا العالم وفي الدار الآخرة؟

اكتب رأيك