ما هي ضرورة وجود إمام معصوم في المجتمع وماذا لو لم يكن؟

جدول المحتويات
تجاهل ضرورة وجود الإمام هو بداية مصائب البشر

تجاهل ضرورة وجود الإمام هو بداية مصائب البشر

یعتبر أحد الأسئلة الهامة المطروحة حول ضرورة وجود إمام معصوم، والتي عادة ما يُسأل عنها بكثرة، هو: ما هي أهمية وجود إمام في المجتمع؟ ولماذا يوجد هناك تأكيدًا كبيرًا على ضرورة وجود الإمام ودوره في تربية البشر؟ هل نواجه حاليًا و في غياب الإمام في المجتمع أي مشكلة؟ يعيش الناس في الوقت الحاضر بشكل روتيني أي أنهم يأكلون ويشربون ويعملون ويؤسسون أُسَر ويؤدون الطقوس الدينية. ولكن حتى إذا كان هناك إمام، فإن سير الحياة سيظل هكذا، فما الذي سوف يغير وجوده؟ إذن لماذا يحتاج البشر إلى إمام؟

بصراحة، يتفق موقفنا مع الذين يطرحون هذه النظرية إذا قبلنا أن الإنسان هو كائن حي يأكل ويشرب ويعمل ويؤسس عائلة؛ نعم إنه ليس بحاجة إلى إمام في هذه الحالات، فالحيوانات تعيش بنفس الطريقة ولا تحتاج إلى إمام. ولكننا نتحدث هنا عن حياة الإنسان ولا الحيوان. تستدعي بنية وجود الإنسان وفلسفة خلقته ضرورة وجود إمام سواء شئنا ذلك أم أبيناه. لذا، إذا لم يتم اعتبار الإنسان بكل جوانب وجوده وأصله وغايته في الحياة، ولم يتم فحص زوايا روحه الخفية، فلن يتم فهم فلسفة وضرورة وجود الإمام بشكل صحيح. الإنسان بحاجة إلى إمام، لأن دليل حياة الإنسان والعالم متاح فقط وحصرياً بيد الإمام!

معلومات متاحة فقط للإمام

لقد تحدثنا في المقالات السابقة عن بنية وجود الإنسان بالكامل حيث قمنا بشرح الدورة حياته وكشفنا عن هدف وجوده على الأرض الذي يتمثل في بلوغ مرتبة الخلافة الإلهية والتشبه بصفات الله. ذكرنا أيضا أن مدى سعادته في الدنيا والآخرة ترتبط بمدى تشبّهه بصفات الله، حيث أنه كلما اقترب أكثر من الله كان أكثر سعادة في الدنيا والآخرة. بناءً على المعرفة التي نمتلكها الآن حول الإنسان، نعلم أنه لا يمكن لمثل هذا الكائن أن يُترك بدون قائد، ولا ينبغي أن يكون هذا القائد أي شخص كان. نحن بحاجة إلى قائد يكون لديه إلمام كامل بأبعادنا الوجودية ومنشأ حياتنا وغايتها، وبالإضافة إلى ذلك يجب عليه أن يجسّد أسماء الله وصفاته كاملا لكي نتمكن من أن نتشبّه بالله من خلال مطابقة أسلوب حياتنا وسلوكنا مع أسلوب حياته وسماته. إذا يجب أن يكون الشخص الذي يسعى لتولي قيادة المجتمع و توجيه الأفراد في رحلتهم الصعبة نحو الآخرة “متخصصًا” و “معصومًا”. ويعني التخصص هنا امتلاك سبع فئات من المعلومات، حيث لا يمكن توجيه وقيادة البشر بدونها. وتتضمن هذه المعلومات ما يلي:

1- المعرفة بأصل حياة الإنسان.

2- المعرفة بالهدف النهائي وبنية النظام الأخروي.

3- المعرفة ببنية النفس الإنسانية.

4- المعرفة ببنية الجسد.

5- الوعي بالعلاقة بين النفس والجسد.

6- المعرفة بعالم الطبيعة(الدنيا).

7- الوعي بالعلاقة بين النفس والطبيعة.

هذه الاختصاصات السبعة هي حصرية لله، لأنه هو من خلق الكون وهو الرب والمدير، ثم يُكلِّف الله النّبيين والأئمة المعصومين(عليهم السلام) كممثليه الرسميين بأمانة هذه المعرفة، لكي يقوموا بواجب هداية المجتمع بالاعتماد على هذه المعرفة، ويقودوا البشر نحو الهدف الذي خُلِقوا من أجله.

وهنا تكمن الضرورة لوجود الإمام المعصوم، حيث يتبين أن علم الإمام ينبثق من علم الله مباشرة ولهذا لا يتأثر ولا يثبت شك فيه. بينما العلوم الإنسانية ليست شاملة، حيث أنه لم يتمكن أي عالم في أي زمان من الادعاء بأنه حقق إلمامًا كاملاً بأي من هذه العلوم. حتى ولو قللنا من مستوى توقعاتنا، فلا يختلف الوضع كثيرًا في علم الإنسان.

لا يوجد أي كائن في هذا العالم تم تحديد معرفته تمامًا بالنسبة للإنسان. العلم الإنساني غير قادر حتى على تحديد الكائنات الصغيرة الأكثر تواجدًا في العالم بشكل كامل. بمعنى آخر، يحتاج الإنسان إلى أدوات لاستكشاف العالم ومع تقدم هذه الأدوات، يتقدم العلم الإنساني، وبالتالي، يظل مستوى وعي الإنسان بالعالم في تغيير وتحديث مستمر ولا يمكن الاعتماد عليه.

عواقب خطيرة لحذف المتخصص المعصوم من قيادة المجتمع

بناءً على الجوانب التي قدمناها، يمكننا الآن الشعور بعواقب حذف المتخصص المعصوم من رئاسة المجتمع بشكل أفضل. إذا لم يكن المتخصص المعصوم في قمة المجتمع، فإن توجيه الناس عن طريق غير المتخصصين الذين هم ليسوا معصومون وليس لديهم أي فهم لنظام الكون، وفلسفة الخلق، وبنية النفس الإنسانية، وأصل وغاية حياتهم يؤدي بالضرورة إلى إصدار أحكام لا تتناسب مع حقيقة الإنسان ومستقبله.

هذا يشبه تكليف مدرب الفريق الوطني لكرة القدم بتدريب فريقه لعبة الكرة المائية! أو طلب من أستاذ الأدب أن يقدم دروسًا في نظريات الديناميكا الهوائية لطلاب الفضاء! هذه الأمثلة لا تفي بالتعبير عن عمق الكارثة التي تحدث. في حالة تعيين مدرب البولو المائي لتدريب المنتخب الوطني لكرة القدم، سيكون أسوأ سيناريو ممكن هو استبعاد الفريق الوطني من المنافسات العالمية. ولكن في حال سيطرة غير المتخصصين وغير المعصومين على مجتمعات البشرية، ستتأثر جميع جوانب حياتنا من ذلك، وستتحول حياتنا في الدنيا والآخرة إلى حياة باردة، فارغة، هشة وخالية من المعنى، تمامًا كما هي الظروف التي يعاني منها الشعوب حاليًا!

سوف يتغير معيار تقييم القيم بإزالة المتخصص المعصوم من قيادة المجتمع، حيث ترتبط قيمة الأفراد بمدى ارتفاع وانخفاض مستوى تعليمهم ومكان إقامتهم، وطراز سياراتهم.

وسيمضي الأفراد حياتهم في عبث وبلا هدف، حيث يضيّع كل منهم أوقات وطاقاتهم في السعي وراء امتلاك الأمور الدنيوية العابرة، سواء كانت جمادية، أو نباتية، أو حيوانية، أو عقلية. حتى القرآن لا يمكن استخدامه دون وجود متخصص معصوم، لأنه يحتوي على صيغ عامة بحاجة إلى التفسير والتوضيح.

تحدثنا في هذه المقالة عن ضرورة وجود الإمام في رأس المجتمع وأكدنا على أنه لا بد أن يكون متخصصًا كشرط أساسي للقيادة. والشرط الآخر هو “عصمة الإمام” التي سنتناولها بالتفصيل في المقالات القادمة.

اكتب رأيك