ما هي العوامل التي تساهم في الشعور بالحزن وما الحلول الممكنة للتعامل معها؟

جدول المحتويات
ما هي العوامل التي تساهم في الشعور بالحزن وما الحلول الممكنة للتعامل معها؟

أفضل وأسهل الطرق للتغلب على الشعور بالحزن

لقد مررنا جميعا بتجربة مشاعر غير مريحة مثل الحزن والكآبة مرات عديدة. لحظات تمر ببطء شديد لدرجة أن كل ثانية فيها تبدو كأنها عمر كامل، وتكون مزعجة لدرجة أننا قد نكون على استعداد لفعل أي شيء للتخلص منها. هناك العديد من العوامل التي قد تسبب لنا هذا الشعور؛ من الإصابة بالأمراض ووفاة الأحباء، إلى استرجاع ذكريات الماضي المؤلمة، والكلمات الجارحة وحسد الآخرين، والإفلاس، والإهانات، والفشل العاطفي، وغير ذلك من الأحداث المؤلمة التي قد تنشأ نتيجة إهمالنا أو سلوكيات الآخرين.

إذا قمت بالبحث عن طرق مكافحة الشعور بالحزن في كتب علم النفس أو الصفحات الإلكترونية، ستجد اقتراحات تدعوك إلى كتابة المشاكل، ممارسة الرياضة، الاستماع إلى الموسيقى، السفر، التفكير الإيجابي، وغيرها. في الواقع، تهدف هذه الحيل إلى مساعدتك على نسيان الحزن الذي قد نشأ عندك والعودة إلى الحالة الطبيعية في وقت قصير، ولكن غالباً لا يحدث ذلك، وإن حدث فإنه لا يدوم. وذلك لأن الحزن هو مرض في القلب ولا يمكن معالجته بتغيير الظواهر الخارجية فقط. هذه الحيل ليست سيئة بالطبع، لكنها تعتبر إجراءات طارئة أكثر من كونها أساليب علاجية. لكي نعالج الشعور بالحزن، والفشل، واليأس، والإهانة، وكل ما يزعجنا بشكل دائم، علينا أن نغير رؤيتنا للعالم أولاً.

هل يُعتبر الشعور بالحزن تجاه الأحداث المؤلمة التي تفرض علينا في هذا العالم رد فعل طبيعي وعادي؟ هل يحق لنا أن نحزن على ما لا نستطيع الحصول عليه أو ما نفقده ونشعر بالفشل؟ وهل هناك طريقة يمكننا فيها أن نتخلص من الشعور بالحزن، والقلق، والخوف والتوتر؟

فيما يلي، نود أن نتناول موضوع الشعور بالحزن وطرق علاجه من زاوية مختلفة. إذا كنت قد سئمت من الحلول الضعيفة وغير المستدامة وترغب في معالجة هذه المشكلة بشكل جذري وأساسي، تابعنا.

ما هو المصدر الأساسي للشعور بالحزن؟

الجذر الأساسي للشعور بالحزن يعود إلى الضعف في معرفة النفس.  إذا لم يتمكن الإنسان من التخلص من هذا الضعف، فلن يتحقق عنده أي شعور دائم وعميق بالسعادة؛ حتى لو قضينا ساعة في حضور الحفلات، والرقص، والسفر أو الانشغال بعلاقات متنوعة!

من لا يعرف نفسه، لا يعرف حقيقة العالم. فعيونه مقصورة على عدد قليل من الناس والأشياء المحيطة به. ويرى الموت كأنه نهاية الأجل، ويولي أمور الدنيا أهمية زائدة. يظن أنه إذا جمع ثروة في حياته القصيرة فقد ربح، وإذا فقد شيئًا فقد خسر، فيبكي ويحزن على ما فاته.

ولا يمكن أن يجد المضطرب الحزين السكينة حتى لو التزم بأحكام الدين ظاهريًا. فالسعادة الحقيقية تكمن في توسيع الأفق والنظر إلى ما هو أبعد من الدنيا. لكي يتخلص الإنسان من همومه الدنيوية، عليه أن يجد سعادة أسمى وأبدية تتصلباللانهایة أي بالله تعالى.

من يبكي على فقدان متاع الدنيا ويهمل العمل الصالح ويتوقف عن النشاط الداخلي والحيوية، فذلك لا يؤمن إيمانًا حقيقيًا بالآخرة. قد يعلم بوجودها عقليًا، لكن العلم لا يكفي لإيمان القلب. العلم معرفة، والإيمان يقين. العلم مقره العقل، والإيمان مقره القلب. كثيرًا ما نعلم أمورًا ولكننا لا نطبقها، لأن هذا العلم لم يصل إلى قلوبنا ولم يتحول إلى يقين. مثلاً، كلنا نعلم أن الجثة ميتة ولا تضر، لكن قليلًا منا من يستطيع أن يمكث معها في غرفة مظلمة، بينما الغسّال يتعامل معها بكل هدوء، لأنه يعتقد يقينًا بأنها لا تؤذيه.

لكل شيء في الكون أثرٌ، فمثلاً للماء تأثير يبلل، وللنار تأثير تحرق. والإيمان أيضًا له أثره، وهو السعادة والطمأنينة[1]. فإذا رسخ الإيمان الحقيقي في قلب الإنسان، فلا يمكن أن يكون مضطربًا حزينًا. إن الحزن والقلق ناتجان عن نقص الإيمان. فمن كان دائم القلق والحزن، خائفًا من المستقبل، متأسفًا على الماضي، فإن إيمانه إيمان ضعيف مزيف. ولا ينبغي لنا أن نحزن على أخطائنا وزلاتنا، فإن الحزن لا يحل المشكلة بل يفتح بابًا للشيطان الذي يسعى إلى إياسنا من رحمة الله.

إن الله سبحانه وتعالى يجزي كل مؤمن عن كل صعوبة يواجهها في الدنيا بأجر عظيم في الآخرة، حتى وإن كانت تلك الصعوبة ناجمة عن أفعاله هو. ولكن هذا لا يعني أننا نستبيح الخطأ، بل يجب علينا بذل أقصى جهدنا لتجنب الوقوع فيه. وإذا ما أخطأنا، فعلى المسلم أن يبحث عن التوبة والعودة إلى الله، ولا ينغمس في الحزن والأسف، فإن الحزن من وساوس الشيطان التي تسعى لإبطاء سير العبد المؤمن ووقوعه في اليأس.

توقف عن جرح نفسك!

أغلبنا يتعامل مع الحزن كما يتعامل شخص مع جرح نافذ في جسده، فهو يجرح نفسه بسكين، ورغم صراخه من الألم، يصر على تكرار الجرح! كثير منا يدفع نفسه عمدًا أو لا شعوريًا إلى دوامة الحزن والقلق، ثم يشكو من حاله، معتقدًا أن هذا أمر طبيعي لا مفر منه. والحقيقة أن الحزن ليس حالة طبيعية، بل هو بمثابة إنذار مبكر بوجود مشكلة داخلية.

يجب علينا جميعًا أن نعتاد على قياس مستوى سعادتنا وهدوئنا الداخلي بانتظام، كما نقيس مستويات السكر والدهون وضغط الدم. إذا لاحظنا أي خلل، يجب علينا البحث عن أسبابه فوراً. يجب أن نسأل أنفسنا: أين أخطأنا؟ ما الذي تسبب في هذه الغيمة السوداء التي حجبت شمس سعادتنا؟ غالبًا ما ينشأ الحزن عندما يضعف إيماننا وتضعف صلتنا بالله تعالى والعالم الغيب.

إن هذه الحياة الدنيا كمنزلة ناد رياضي، ونحن جميعًا لاعبوها. كل من حولنا، من الزوج والأولاد إلى الزملاء والجيران، هم شركاؤنا في هذا التمرين الروحي. الهدف من هذه الحياة ليس التمتع بالراحة، بل هو اكتساب القوة والكمال من خلال التفاعل مع الآخرين. يجب ألا نستسلم للألم والمعاناة التي نلاقيها في هذا النادي، بل يجب أن نعتبرهما جزءًا لا يتجزأ من عملية النمو والتطور التي لو لم يكن هناك، ليتوقف مسار كمال الإنسان وتقدمه.

ومن الجدير بالذكر أن التعاليم الإسلامية تقسم الأحزان إلى نوعين..

  • أحزان مذمومة
  • أحزان ممدوحة

ما الذي تحدثنا عنه حتى الآن وتجنبناه هو الحزن المذموم المتجذر في الرغبات الدنيوية. أما الحزن بحد ذاته فليس سيئًا. الحزن السيئ والمذموم هو الذي يعوقنا عن الوصول إلى الله ويمنعنا من السير في طريق الآخرة. وهناك نوع آخر من الحزن ليس سيئًا فحسب بل هو محمود ومقدس، وإذا لم نشعر به فعلينا أن نشك في سلامة قلوبنا. يسمى هذا النوع من الحزن في الإسلام بالحزن الممدوح.

يشمل الحزن الممدوح: الحزن على مشاكل الآخرين والسعي لحلها، والحزن على المعاصي والذنوب (بشرط ألا يؤدي إلى اليأس من رحمة الله)، والحزن على مصائب أهل البيت عليهم السلام، والشوق إلى الله وأوليائه كعائلتنا السماوية، والتطلع إلى الحياة الآخرة ونعم الجنة، والخوف من عذاب النار وغيرها. كل هذه الأنواع من الحزن تدل على نبل الروح وعمق الإيمان، وكلما زاد الإنسان من تجربته لهذه الأحاسيس اقترب من الكمال الإنساني. فالحزن الممدوح هو مصدر للسعادة الحقيقية والدائمة، وهو دليل على النمو الروحي.

[1] . ألَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ؛ السورة یونس، الآیة 62

اكتب رأيك