أليس غريبا أن ظواهر الكون کلها متناغمة مع وجودنا؟ من المسافة الدقيقة بين القمر والشمس إلى الأرض، إلى الضوء الطبيعي الذي طول موجته مناسب تمامًا لأعيننا أو الماء بصفته مصدر حياتنا ووجوده الوافر على الكوكب الذي نعيش عليه. لا يرجع هذا كله إلّا إلى الدور المركزي للإنسان في الخلق بالإضافة إلى البنية الرياضية لنفسه. لقد صمم الله بنية وجودنا بطريقة تمكننا من التواصل مع جميع كائنات العالم بغض النظر عن مستواها. لقد تم بناء هذا العالم بالكامل للنفس الإنسانية، أو بمعنى أفضل، إنّ البنية الرياضية للنفس الإنسانية تشبه خريطة بُني عليها العالم، ولذا هي في وفاق تام مع العالم كله.
والحقيقة هي أن وجود أصل مشترك بين “البنية الرياضية للنفس الإنسانية” و”العالم” هو سبب التوافق التام بينهما. لأن الله بصفته خالق النفس الإنسانية، عالماً بمختلف زواياه ودقائقه، هو أيضًا خالق الكون كله، وقد صمم العالم بحيث يمكن للنفس الإنسانية أن تنمو باستخدامه وبهذا النمو يستطيع الوصول إلى مكانته المخصصة. إذن السبب في هذا التنسيق الدقيق والشامل للعالم ليس سوى وجود الإنسان.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر