مبادئ علم الإنسان

كانت تعتبر “الذات” أو “النفس” من أهم المفاهيم الأساسية لنا منذ الصغر، إلا أنّنا نادراً ما نعرف معناها الحقيقي. إن ما نعرفه اليوم باسم “الذات” ليس سوى نفس الخصائص السلوكية والأخلاقية للبشر، والتي تختلف كثيرًا عن “نفسنا الحقيقية” ولكنها قد تم تقديمها لنا خاطئا في سياق أسس علم الإنسان. تتمتع “النفس الحقيقية” بخصائص فريدة ومتماثلة بين جميع الناس منها الثبوت وعدم التغيير مع مرور الوقت، على عكس سمات شخصية الإنسان. إضافة إلى أنّ لا علاقة لها بجنس الشخص وعمره وتعليمه وحالته المهنية والاجتماعية. وفي الوقت نفسه، فإن أهميتها كبيرة لدرجة أنها تؤثر على رؤيتنا العالمية، بل ولديها القدرة على تغييرها بالكامل. بالإضافة إلى ذلك فإنّها هي المعيار الذي على أساسه يتم اتخاذ الاختيارات، وتنظيم الأفكار والسلوك، وتكوين العلاقات الإنسانية.
ومن الطبيعي أنه لكسب معرفة النفس فانه لامناص أمامنا سوى السعي لمعرفة أساسيات علم الإنسان. إننا بحاجة إلى معرفة حقيقة الوجود الإنساني وأبعاده المختلفة من خلال التوصل إلى تعريف دقيق وصحيح للإنسان. لكن ما يلفت انتباهنا أكثر في هذه الأبحاث هو التعريفات التي يقدمها علم الإنسان في حركة الحداثة وما بعد الحداثة للإنسان. من وجهة نظر هذه المدارس فإن الإنسان المعاصر هو إنسان جديد لا يقبل إلا ما يدخل في إطار عقله وخبرته، وإن عقله ليس مؤهلاً للتشخيص واتخاذ القرارات وبالتالي ينبغي عليه أن يدير شؤون حياته و التحكم فيها من خلال غرائزه وملذاته. وأما نهج الفلسفة الإسلامية تجاه البشر فهو مختلف، بحيث أنها في طريق معرفة الأسس لعلم الإنسان، لا تضع أي حدود، وتفتح الطرق لا بمساعدة العقل فحسب، بل أيضًا باستخدام التعاليم الإلهية أينما لا يكون فيها للعقل سبيل.

مبادئ علم الإنسان :