هل لديك تعريف صحيح عن نفسك؟ ما هي الذات الحقيقية أو الطفل الروحي العزيز؟

جدول المحتويات
من هو الإنسان؟ تعريف للروح أو الطفل الروحي العزيز

من هو الإنسان؟ تعريف للروح أو الطفل الروحي العزيز

“لو عرفت نفسك كإنسان، لوجدت حلولاً للكثير من مشاكلك ولوصلت إلى السعادة والسكينة”. کم تؤمن بهذه العبارة؟ قد يثير هذا تساؤلات في أذهانكم، هل من المعقول أن يوجد شخص لا يعرف نفسه كإنسان؟ للأسف، الجواب هو نعم. فالعديد منا يعرفون أنفسهم بصفات معينة، كنساء، ورجال، وزوجات، وأمهات، وآباء، ومعلمين، وأطباء، ومهندسين، ومدراء، ووزراء، وفنانين، ورياضيين، وألقاب أخرى، والتي بلا شك محترمة وهامة جمیعها، لكنها لا تعبر عن جوهر إنسانيتنا. ويمكن القول إن معظمنا لا يعرفون أنفسهم حقيقةً، أو بالأحرى لا يعرفون ذواتهم الحقيقية.

هل تعتقد أن معرفة النفس هي معرفة سمات خاصة مثل الصفات الشخصية والعاطفية أو معرفة القدرات والمهارات الجسدية والفنية؟ استنادًا إلى هذا النوع من الوعي، قد تم بذل جهود كبيرة في علم النفس لمساعدة الأفراد على فهم أنفسهم بشكل أفضل لكي يعيشوا حياة أكثر هدوءًا، وسعادةً، ووعيًا نتيجة لهذه المعرفة. ولكن للأسف، وعلى الرغم من كل هذه الجهود، فإن إحصائيات الانتحار وتدهور العلاقات العائلية وارتفاع معدلات الطلاق، والأمراض النفسية مثل الاكتئاب، تزداد يومًا بعد يوم.

ما الذي يقف وراء هذه النتائج المعكوسة؟ تكمن المشكلة في أنه لا يوجد لدينا تعريف كامل و صحيح عن أنفسنا ولا نعرف الجانب الأساسي من وجودنا وهو البعد الإنساني أو ماوراء العقلي الذي هو أهم جزء من وجودنا، والمعروف أيضًا بـ “الطفل الروحي العزيز”.

فمن هو الإنسان حقًا؟ وما أصله؟ وما هي مهمته في الدنيا وما هي وجهته؟ وما هو الطفل الروحي العزيز؟ وما هي الآثار والتبعات لعدم معرفة الإنسان بنفسه؟ ولماذا يظهر بعض الأشخاص فقط بظاهر إنساني مع بواطن حيوانية؟ نحن نسعى في هذا المقال إلى الإجابة عن هذه الأسئلة.

تعريف الإنسان

هناك معتقدات مختلفة حول أصل كلمة “الإنسان”. يفترض البعض أنها تنبع من “انسيان” مشتقة من “النسيان”، والتي ترمز إلى نسيان الإنسان لعهده مع الله. ويشير آخرون إلى أنه يعكس قدرة الإنسان الفريدة على اقامة الأُنس و الرفقة والحب بينه وبين الكائنات الأخرى.

هناك آراء متعددة بين العلماء وعلماء النفس والفلاسفة حول طبيعة الإنسان، بعضها متشابه وبعضها متضارب تمامًا. على سبيل المثال، يعتبر البعض منهم الإنسان حيوانًا ناطقا، بينما يرى آخرون أن الإنسان هو كائن متطور من كائنات أخرى. وهناك من يرى أن الفارق الوحيد بينه وبين الكائنات الأخرى هو وجود العقل. إذن، نرى مدى تعقيد هذا السؤال: من هو الإنسان بوصفه الكائن المعقد؟

قبل أن نعرف من هو الإنسان، فمن الأفضل أولاً أن نتعرف على أنواع الكمالات في الكائنات الأخرى،  حتى نفهم الى ماذا لا ينتمي الإنسان؟ ولكيلا نعبر عن ماهية الإنسان بشكل خاطئ.

تتنوع أنواع الكمالات بين الكمالات الجمادية، والنباتية، والحيوانية، والعقلية، و ماوراء العقلية. تشمل الكمالات الجمادية الوزن، والحجم، والمقدار، والخصائص العنصرية. الكمالات النباتية هي مثل القدرة على التغذية، والنمو، والتكاثر، والقوة البدنية، والجمال، والرقة. تمثل الكمالات الحيوانية في الغرائز، وأنواع الشهوات والجذب إلى الجنس الآخر، والزواج، والإلتزام، واختيار المسكن، والشعور بالمسؤولية والعمل والجهد من أجل النفس والأسرة، والوفاء، والشهامة، واللطف، والترفيه وخدمة الآخرين من نفس النوع وغيرها. يتم تجسيد الكمالات العقلية في الاهتمام بالمعرفة والعلم واكتشاف قوانين الخلق.

يحمل الإنسان خمسة أبعاد وجودية، منها البعد الجمادي، والنباتي، والحيواني، والعقلي والإنساني. لذلك فإن جميع الكمالات الموجودة في الجمادات والنباتات والحيوانات توجد أيضًا في الإنسان. كما أنه يملك كمالات عقلية أيضًا مثل الملائكة، ولذا فإنه يهتم بالتعلم والعلم.

كل عقل يقبل بأن الإنسان لا يُمكن اعتباره إنسانًا بسبب كمالاته المشتركة مع الكائنات الأخرى فقط. على سبيل المثال، إذا كان شخصٌ زوجًا جيدًا ومسؤولًا أو أمًا أو أبًا حنونًا وعطوفًا، فإنه ليس بالضرورة إنسانًا جيدًا بالمعنى الحقيقي، لأن هذه الصفات موجودة في الحيوانات أيضاً.

يكمن الاختلاف الوحيد بين الإنسان والكائنات الأخرى في كمالاته ماوراء العقلية أو الإنسانية. بمعنى آخر، الكمالات ماوراء العقلية هي التي تجعل من الإنسان إنسانا حقيقيا. لذلك، فإن الجانب الحقيقي من وجودنا هو الجانب الإنساني. أو الطفل الروحي العزيز فينا.

النقطة المهمة التي تحتاج إلى التركيز هي أن الكمالات الجمادية والنباتية والحيوانية والعقلية، معتبرة قيمة ومهمة، ولكن يجب أن تكون تحت السيطرة الكاملة للجانب الإنساني من وجودنا. في هذا السياق، لن تكون هذه الكمالات عائقاً لتطورنا الإنساني أو تطور الطفل الروحي العزيز لدينا، بل ستكون أدوات قيمة لدعم هذا التطور.

من أين جاء الإنسان، وأين هو الآن، وإلى أين يتجه؟

الإجابة على هذه الأسئلة التي تتناول “من أين جاء الإنسان؟”، و”أين هو الآن؟”، و”إلى أين يتجه؟”، لها أهمية كبيرة في فهم الإنسان ومكانته في الكون. فمنذ القدم، جذبت هذه الأسئلة انتباه العقول الفضولية للبشر وأثارت تساؤلاتهم العميقة حول الحياة والوجود.[1]

لكي نحقق معرفة صحيحة و دقيقة عن الإنسان، من الطبيعي أن نأخذ جميع مراحل حياته في الاعتبار. يوجد للإنسان ثلاث مراحل من الحياة؛ وهي الحياة قبل الدنيا، والدنيا، وبعد الدنيا. كان الإنسان عند الله قبل الدنيا، ثم جاء إلى الأرض في شكل جسد مادي، ويبقى في الدنيا لفترة معينة قبل أن يعود مرة أخرى إلى الله. “…إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون…”[2] و كلمة “المعاد” لا تعني الذهاب، بل تعني العودة، أي أن الإنسان كان في مكان ما من قبل ثم يرغب في العودة إليه. إن الإنسان كائن أزلي ولا يزول، ما دام اللهُ باقيًا، فالإنسانُ حيٌّ لا يموتُ أبدًا.

سوف يدخل الإنسان بعد الدنيا، إلى نظامٍ يفوقها كمالًا وتقدمًا وجاذبيةً بمليارات المرات وتحكمه قوانين وصيغ ومعايير خاصة. من يدرك حقيقة مصدره ومآله، سوف يرتقى بنفسه إلى مستوى الأبدية، ويعيش حياةً هادفةً ونابضةً في الدنيا.  إنّه يستغلّ فرصة العمر المُقدمة له بأفضل وجه، إذ فَهمٌّ عظيمٌ يملأُ روحه ينبع من الشعور بأهدافه السامية ويسعى للارتقاء إلى مقاماتٍ عالية.

العلاقة بين الدنيا والآخرة تشبه علاقة رحم الأم بالدنيا. تمامًا كما يسعی الجنين لتسعة أشهر في رحم الأم بإعداد نفسه لولادة سليمة من خلال خلق أعضاء سليمة مثل اليد، والقدم، والعين، والأذن، والأنف، والدماغ، و كل ما يحتاجه للحياة في عالم الدنيا الواسع، کذلك يجب على الإنسان أن ينمو في رحم الدنيا بطريقة تتناسب مع الآخرة لكي تكون لديه ولادة سليمة هناك. إذا لم ينم الإنسان وفقًا لبنية الآخرة ولم يحصل على المستلزمات اللازمة في الدنيا، فسوف يواجه العذاب والصعوبات في الآخرة، أي سيعيش في الجحيم؛ تمامًا كما يواجه الجنين عند ولادته عذابا و صعوبات إذا لم يحصل على المستلزمات اللازمة في الدنيا.

ماهي الذات الحقيقية أو الطفل الروحي العزيز؟

الطفل الروحي العزيز هو الجزء الإنساني أو الذات الحقيقية لوجودنا، وبفضل وجوده في بنية وجودنا يُسمّى الإنسانُ إنسانًا.  السؤال المهم والأساسي الآن هو: ما هي طبيعة الطفل الروحي العزيز، والذي يشمل الجانب الرئيسي والأبدي لوجودنا؟ الذات الحقيقية أو الطفل الروحي العزيز، هو نفخة من الله تُنفخُ في الجنينِ بعد تكوين النطفة في رحمِ الأمّ: “…وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي…”[3]

لقد خلق الله حقيقة تُعرف باسم الروح أو الحقيقة المحمدية في أول تجلياته، والتي هي الجلوة الكاملة لله عز وجل حاملةً جميعَ صفاته الإلهية وأسمائه، ومن هذه الروحِ نُفِخَ في وجودِنا.

إنّ الروح أو الطفل الروحي العزيز أو الذات الحقيقية، هي جزء من جوهرنا الذي ينتمي إلى الله، وهو محب للكمال المطلق واللانهائي، أي الله؛ ولذلك لا يُرضيها أيُّ كمالٍ محدودٍ. لذلك فإن جميع الذين يسعون وراء الكمالات الدنيوية مثل الثروة، والجمال، والقوة، نرى أنهم كلما حصلوا عليها بشكل أكبر، لا يشعرون بالقناعة قط، بل ويصبحون أكثر عطشًا؛ كماءِ البحرِ المالحِ، كلما شربَ الإنسانُ منهُ ازدادَ عطشًا. وقد رأينا جميعًا أمثلةً كثيرةً على هؤلاءِ الأشخاصِ في محيطِنا، أولئك الذين هم دوما في حالة شراء الأراضي، أو الممتلكات، أو الذهب، ويصبحون أكثر جشعًا يومًا بعد يوم، أو السيدات اللاتي يقمن بأنواع مختلفة من عمليات التجميل و يبحثن باستمرار عن مستحضرات التجميل المختلفة لتحسين جمالهن، أو أولئك الذين يسعون دوما لترقية مكانتهم والوصول إلى قدرات أكبر. في النهاية، لن يصل أي من هؤلاء الأشخاص إلى السكينة والسعادة الذي يتوقعونه أبدا، لأنهم يحاولون إشباع رغباتهم اللانهائية بالكمالات المحدودة الدنيوية وهذا أمر مستحيل. تماما كما أنه من المستحيل أن نروي عطش عطشان بأنواع الأطعمة المتعددة، لأنه لا يروي العطش إلا الماء.

لا يروي عطش الطفل الروحي العزيز أو ذاتنا الحقيقية إلا الكمال اللانهائي الذي هو محبوب وحيد للجانب الإنساني ولن نشعر بالرضا والسلام إلا بالوصول إليه. لذلك فإن شعار “لا إله إلا الله” و الذي يعادل “ليس هناك محبوب ولا معشوق للإنسان سوى الله.” هذا هو شعار حقيقتنا الإنسانية. فهذه العبارةُ تُعبّرُ عن علاقةِ حبٍّ ومودّةٍ عاطفيّةٍ بينَ الإنسانِ واللهِ تعالى. إذا لم ينم الطفل الروحي العزيز، فلن يتمكّنَ الإنسانُ من الاستمتاعِ بمعرفةِ اللهِ وحبّهِ، كما أنّ الطفلَ الذي لم يبلغْ سنَّ الرشدِ بعدُ لا يُدركُ شيئًا عن الزواجِ وإقامةِ العلاقاتِ العاطفيّةِ.

فإنّ “لا إله إلا الله” هو معيار حقيقي لتقييم إنسانية الإنسان. يجب علينا جميعًا أن ننظر بعناية إلى أفعالنا كلها ونتأكد مما إذا كان الله هو إلهنا الحقيقي ومحبوبنا؟ إن سلامة أرواحنا تعتمد على مدى رغبتها في السعي وراء الله، و طلب محبته والاقتراب منه. ببساطة، لا يسمي الإنسان إنسانًا إلا عندما يجعل الله محبوبه وإلهه الوحيد، حيث أن يتجلى ذلك من خلال أفعاله.

للأسف فإن الذين لا يمتلكون فهمًا صحيحًا لأنفسهم، لا يعترفون بجوهرهم الإنسانية أو الطفل العزيز الروحي الذي هو حقيقة وجود الإنسان. وبالتالي تقوم طبيعتهم بالسيطرة على وجودهم وتعيق تغذية ونمو الطفل العزيز الروحي.[4]

لا يصل الإنسان إلى السعادة والسكينة الحقيقية والدائمة إلا من خلال نمو الجانب الإنساني و الذي يأتي من خلال التشبه والاقتباس من الكمال اللانهائي.

آثار عدم معرفة الإنسان

يُعدّ موضوعُ “معرفةِ النفسِ” أو ما يُعرفُ بعلمِ الإنسانِ، الموضوعَ الأهمَّ في حياتِنا. فإنّنا نسعى جميعًا للسعادةِ وتحقيقِ السكينةِ والطمأنينةِ، ولكن قبلَ أن نعرفَ أنفسَنا بشكلٍ صحيحٍ، لا نستطيعُ الوصولَ إلى السعادةِ الحقيقيّةِ. فهل يمكنُنا أن نجلبَ السعادةَ لشيءٍ لا نعرفُهُ؟ بالتأكيدِ لا.

يؤدي عدم معرفة النفس إلى تآكل قدراتنا، مما يجعل جميع محاولاتنا نحو تحسين حياتنا بلا الجدوى. على سبيل المثال، بما أن جميع العلوم موجهة نحو خدمة الإنسان، كل محاولات التقدم في العلوم ستذهب في النهاية هباء إذا لم یتم تحديد جوهر الإنسان ومكانته الصحيحة في العالم أولاً، لأنها ستُبنى على أساس يفتقر إلى المعنى والهدف. والأمر نفسه ينطبق على الفلسفة، كم هناك آراء باطلة تضيع وقتنا وجهدنا في متاهاتها، وكم هناك من كتب الأخلاق التي تجعلنا كئيبين وحزينين عند قراءتها بدلاً من أن تجلب لنا الفرح والسكينة والشفاء. هناك آلاف النظريات المختلفة والمتضاربة في الاقتصاد، وعلم النفس، وعلم الاجتماع أو إدارة الأعمال، والتي لم تنجح أي منها أن توصل الإنسان إلى السعادة الحقيقية بسبب تجاهل حقيقة الإنسان. إن السبب الرئيسي وراء جميع المشاكل في المسائل العلمية، والتربوية، والأسرية، والاجتماعية، والسياسية أو الاقتصادية يعود إلى عدم فهمنا السليم للإنسان وحقيقته.

يؤدي عدم معرفة صحيحة للنفس إلى عدم التصرف الصحيح بناءً على ذواتنا الحقيقية، سواء كان ذلك في العلاقات، أو الاختيارات، أو السلوك، أو الأفكار أو أي نوع من الأنشطة. لذلك، فعلى الرغم من أننا مجهزون بالعقل والحس والتعليم، إلا أننا نصاب بالفشل و الإخفاق، ولذلك نشعر بالندم على الاختيارات التي قمنا بها في الماضي، مثل اختيار الشريك، أو التخصص الدراسي أو الوظيفة، وإذا عاد بنا الزمن إلى الماضي، فلن نقوم بنفس الاختيارات، غافلين من أننا سوف نكرر أخطاءنا مرة أخرى بالتأكيد إذا لم نصل إلى فهم صحيح عن أنفسنا.

تكمن جذور جميع المشاكل النفسية مثل القلق والتوتر والإحباط في عدم وجود تعريف صحيح لأنفسنا وعدم التعرف على احتياجاتنا الحقيقية. كل من لا يملك تعريفا دقيقا عن الإنسان، تتمثل كل همومه ورغباته وطموحاته في الوصول إلى كمالات مادية أو نباتية أو حيوانية أو حتى عقلية، و لذلك فإن أي مشكلة أو هزيمة في هذه المجالات تجعله مضطربًا وحزينًا. بينما کل من يعتبر نفسه كائنًا خالدًا ومحبًا لله، فلهُ أهدافٌ ورغباتٌ وهمومٌ أسمى بكثيرٍ، ولا تُزعزعُه مشكلات الدنيا، ولا تُؤثّرُ على سعادتِهِ وهدوئه الداخليِّ.

بشكل عام، إذا لم يتعرف الإنسان على الطفل الروحي العزيز أو ذاته الحقيقية، فسيسمح للأجزاء الأدنى من وجوده بالسيطرة عليه. لذلك، سيركز على تعزيز الكمالات الأخرى، بدلاً من تعزيز الكمال الإنساني، مما يؤدي إلى عدم نمو جزءه الإنساني ونضجه. وبالتالي لن يكون لديه باطن إنساني، وهذا يعني أنه لن يدخل الآخرة على شكل إنسان.

لسوء الحظ، نظرًا لأن نظرة معظمنا إلى أنفسنا خاطئة بشكل أساسي، فإن حالة المجتمع العالمي مُزرية للغاية، ويسود البؤس والفساد والكوارث والحروب والفقر والطلاق والانتحار والقتل والنهب. يجب علينا أن نضع معرفة أنفسنا الحقيقية على رأس أولويات حياتنا، ثم ننظم جميع شؤون حياتنا، بما في ذلك جميع علاقاتنا، وما نراه ونسمعه ونقرأه وما نأكله واختياراتنا وأفعالنا وأفكارنا، بحيث تُذكّرنا دائمًا بعظمتنا وقيمتنا وهدفنا من خلقنا، وأن نبني وجودنا بما يتناسب مع الأبدية التي سوف نواجهها.

في هذه المقالة، بدأنا بطرح مشكلة عدم معرفة صحيحة للنفس والتعريفات الخاطئة التي نحملها عن أنفسنا. ثم ذكرنا أن الإنسان يمتلك جميع الكمالات الموجودة في الجمادات والنباتات والحيوانات، بالاضافة إلى الكمال العقلي للملائكة، ومن المؤكد أنه لا يُعتبر إنسانًا بسبب أي من هذه الكمالات، بل إن جانبه الإنساني أو ماوراء العقلي هو من يجعله إنسانا. ثم ذكرنا أن الإنسان لديه ثلاث مراحل في حياته: قبل الدنيا، في الدنيا، وبعد الدنيا، وهو كائن خالد وأبدي؛ إنه كان عند الله قبل الدنيا، و سوف يعود إليه بعد الدنيا. الذات الحقيقية و الخالدة للإنسان هي نفخة من روح الله، وعاشقةٌ للكمال اللامتناهي، ولذلك فإن الإنسان لا يصل إلى السعادة والسكينة الداخلية والدائمة إلا من خلال التشبّه والتقارب مع الله. وفي الختام، ذكرنا تأثيرات سلبية كثيرة تنتج عن عدم معرفة النفس الحقيقية.

ما هي آرائك حول هذا الموضوع؟ إلى أي مدى تحتفظ بسلام داخلي مع الطفل الروحي العزيز لدیك؟

[1] من أين أتيت، ما هو غرض مجيئي/إلى أين أذهب، المنسوب لمولانا جلال الدين بلخي (مولوي)

[2] . سورة البقرة، الآية 156

[3]  سورة ص، الآية 72

[4] “أخشى أن يُسقط هذا الجسد الذي يرتبط بالروح، طفل روحي العزيز. الأستاذ المرحوم الهي قمشه اي”

اكتب رأيك