كيف تتأثر معرفتنا بالعالم الخارجي بنظرتنا إليه؟

جدول المحتويات
تعتمد معرفتنا بالعالم الخارجي على نظرتنا لظواهره.

تعتمد معرفتنا بالعالم على رؤيتنا إلى ظواهره

لكل مَن حولنا أفكاره الخاصة ومعتقداته، وما يميز حياته عن الآخر هي الرؤية التي ينظر بها إلى نفسه والحياة والعالم والآخرين. فترى أحدهم يهتم بالتقدم الأكاديمي والوظيفي، بينما الآخر يولي اهتماما خاصا لمظهره وملابسه و ممتلكاته. البعض لديهم اهتمامات سياسية واجتماعية، والبعض الآخر يعطي الأولوية إلى الأمور الدينية، و يتطفل بعض الناس في حياة الآخرين باحثين عن أسرارهم ،و هناك مَن ما لديه أي معنى للحياة.

إن الطريقة التي نرى بها أنفسنا و نفسر بها وجودنا هي التي تشكل مجرى حياتنا. في الواقع، فإن أسلوب حياتنا يتم تحديده من خلال وجهة نظرنا. قد يبدو هذا الأمر بسيطا للوهلة الأولى لكنه في الواقع من أكثر القضايا اهمية و حسما في حياتنا بأكملها.

إذا ألقينا نظرة فاحصة على حياتنا اليومية ، فسنرى كيف تستند قراراتنا إلى الطريقة التي نفسر بها أنفسنا. فعلى ذلك الأساس نقرر أين وكيف نعيش، أي نوع من المهنة نختار، مع من نتواصل، أي نوع من الأفلام نختار لمشاهدتها، واي نوع من الموسيقى نود الاستماع إليها، وكيفية التعامل مع الآخرين، وآلاف القضايا الأخرى التي تؤدي إلى اختلاف الرأي بين مختلف الناس والمجتمعات.

تعود كل هذه الاختلافات إلى الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا. فإننا نقوم بتعديل أسلوب حياتنا وكذلك كل أفكارنا وقراراتنا وعلاقاتنا وفقًا للطريقة التي نعرّف بها “أنفسنا” سواء أردنا ذلك أم لا. هذا الإدراك هو الذي يحدد وجهة نظرنا في الحياة.

أهمية نظرتنا

تصبح أهمية الموضوع أكثر وضوحًا عندما ندرك أن اللبنات الاساسية للحياة ليست سوى هذه الأفكار و الآراء والاختيارات والعلاقات اليومية. خلال تنسيق هذه العناصر الأربعة بدقة و بشكل صحيح، يمكننا تحقيق السعادة. ولكن إذا تم استخدامها بلا مبالاة وبدون معرفة مناسبة، فلن تجلب لنا سوى الأذى والضرر.

لو كانت حياتنا طويلة بما يكفي لكي تتاح لنا فرصة للاختبار وارتكاب أخطاء متكررة، فلن يكون لقراراتنا مثل هذا التأثير الكبير، كنا قد نسير في الاتجاه الخاطئ لمائة عام ثم نحاول تعويض ذلك في المائة عام القادمة. لكن الحقيقة هي أن الحياة لا تمنحنا هذه الفرصة أبدًا وكل لحظة عابرة لا غنى عنها. يمكن لقرار خاطئ واحد أن يعرضنا لخطر ليس مصيرنا فحسب، بل مصير ذريتنا أيضًا. وبالتالي، من الضروري الإلمام بالمعرفة التي توجه وجهة نظرنا في الحياة.

 أية معرفة؟

لكن ماذا تعني المعرفة؟ هل تقتصر فقط على هوية المرء، مثل الاسم أو الطبقة الاجتماعية أو العائلة أو العرق أو الجنسية أو الدين؟ على الرغم من امتلاكنا لهذه المعرفة الأساسية، فما سبب كل هذه الانفعالات والاضطرابات من حولنا؟  ألا ينبغي أن تتصف حياتنا بالحب والسكينة والفرح الناتج عن السير في الصراط المستقيم؟

الجواب مختصر و هو: لأننا لا نملك تعريفا صحيحا عن أنفسنا. فبدل أن نحدد أنفسنا بناءً على “النفس الحقيقية”، نحن محاصرون في “النفس الزائفة” والتي تملي علينا أفعالنا، بما في ذلك اختيارنا للملابس و كيفية التحدث والدائرة الاجتماعية و المساعي الأكاديمية، وآلاف القرارات الأخرى التي نواجهها في الحياة.

سعة الأفق تنير الطريق

الأمر الذي يمنح لحياتنا المعنى و الاتجاه الصحيح ‏هو معرفةالنفس الحقيقية” وتعديل جميع أفكارنا وسلوكياتنا وخياراتنا وعلاقاتنا بناءً على مصلحة هذه النفس. قد تتصور أن الفرق بين هذين التعريفين هو انه يوجد فقط أسلوبان مختلفان من الحياة، ولكن إذا تعمقنا النظر فسوف نصل إلى الحقيقة.

تخيل سيناريو يكون لديك فيه الرغبة في بناء منزل. كل قرار وخيار تتخذه في هذه العملية يعتمد على معرفتك بما يجري في المنطقة التي تريد البناء فيها، بل وقد تود معرفة ما يجري على بعد عشرة أمتار منه، و قد لا تمانع في طلب خريطة جوية للحي بأكمله. ولربما إذا كانت معلوماتك كاملة وشاملة، قد تلاحظ عيوب تلك المنطقة وتتخلى عن فكرة البناء في ذلك الموقع.

تعتمد قراراتنا في الحياة على الرؤية والمعرفة التي نمتلكها عن أنفسنا والكون. كلما كانت هذه المعرفة أكثر دقة واتساعًا، زادت دقة الخيارات المتاحة لنا في الحياة.

دعونا نوضح هذه المسألة بمثال. تخيل شخصين بوجهتي نظر مختلفتين: الأول شخصٌ يعرّف حياته بناءً على «نفسه الحقيقية” وبعده الإنساني، بينما يحدد الآخر “نفسه” بناءً على بعده المادي و يرى أن الحياة تقتصر على الفترة الزمنية بين الولادة والوفاة.

لن يتخذ هذان الشخصان نفس القرارات و الخيارات أبدًا. فالأول ينتبه لقراراته مهما كانت صغيرة، لأنها تؤثر على حياته الأبدية، بينما لا يولي الآخر نفس الاهتمام لان الحياة عنده ستنتهي بعد الموت. كل من يرى الموت كنهاية لحياته سيبذل قصارى جهده لتحقيق أقصى الاستفادة من هذا العالم. بينما من لا يحصر بداية و نهاية حياته في دائرة الحياة الدنيا يكون على استعداد للتخلي عن العديد من المزايا والملذات من أجل حياته الأبدية.

الآن وبعد أن أدركنا أن أفكارنا وسلوكياتنا وخياراتنا و علاقاتنا في الحياة تعتمد على كيفية تعريفنا لأنفسنا، من الجيد أن نعرف أن نطاق وجهة نظرنا يدفعنا إلى تقييم “أنفسنا” وحياتنا بشكل مختلف وعلى ذلك الأساس نبني سعادتنا. إذا كنت تريد معرفة المزيد عن قيمة نفسك، فإن مقالة «ما الذي يحدد القيمة الحقيقية للإنسان» ستساعدك على فهم هذا الموضوع.

لمساعدتنا في تحسين المحتوى الخاص بنا، يرجى ترك تعليق.

اكتب رأيك