الدعاء الثامن – إذا مجد الله واستقصى في الثناء عليه

اَللّٰهُمَّ إِنَّ أَحَداً لاٰيَبْلُغُ مِنْ شُكْرِكَ غَايَةً وَإِنْ اَبْعَدَ إِلّٰا حَصَلَ عَلَيْهِ مِنْ إِحْسَانِكَ مٰا يُلْزِمُهُ شُكْرَكَ، وَلاٰ يَبْلُغُ مَبْلَغاً مِنْ طَاعَتِكَ، وَإِنِ اجْتَهَدَ إِلّٰا كَانَ مُقَصـِّراً دُونَ اسْتِحْقَاقِكَ بِفَضْلِكَ، فَأَشْكَرُ عِبَادِكَ عَاجِزٌ عَنْ شُكْرِكَ، وَأَعْبَدُهُمْ لَكَ مُقَصِّـرٌ عَنْ طَاعَتِكَ، لاٰيَجِبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ تَغْفِرَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ، وَلاٰیَحِقُّ لَهُ أَنْ تَرْضیٰ عَنْهُ بِاسْتِيجَابِهِ.

فَمَنْ غَفَرْتَ لَهُ فَبِطَوْلِكَ، وَمَنْ رَضِيتَ عَنْهُ فَبِفَضْلِكَ، تَشْكُرُ يَسيِـرَ مٰا تُشْكَرُ بِهِ، وَتُثِيبُ عَلیٰ قَلِيلِ مٰا تُطَاعُ فِيهِ، حَتّىٰ كَأَنَّ شُكْرَ عِبَادِكَ الَّذِی أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ ثَوَابَهُمْ، وَأَعْظَمْتَ فِیهِ جَزَاءَهُمْ، أَمْرٌ مَلَكُوا اسْتِطٰاعَةَ الِامْتِنَاعِ مِنْهُ دُونَكَ فَكٰافَأْتَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ بِيَدِكَ فَجٰازَيْتَهُمْ،

بَلْ مَلَكْتَ يٰا إِلٰهیٖ أَمْرَهُمْ قَبْلَ أَنْ يـَمْلِكُوا عِبَادَتَكَ، وَأَعْدَدْتَ ثَوَابَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَفِيضُوا فیٖ طَاعَتِكَ، وَذٰلِكَ أَنَّ سُنَّتَكَ الْإِفْضَالُ، وَعَادَتَكَ الْإِحْسٰانُ، وَسَبِيلَكَ الْعَفُوُ، كُلُّ الْبَـرِيَّةِ مُعْتَـرِفَةٌ بِأَنَّكَ غَیْرُ ظَالِمٍ لِمَنْ عَاقَبْتَ، وَشَاهِدَةٌ بِأَنَّكَ مُتَفَضِّلٌ عَلیٰ مَنْ عٰافَيْتَ، وَكُلٌّ مُقِرٌّ عَلیٰ نَفْسِهِ بِالتَّقْصِیرِ عَمَّا اسْتَوْجَبْتَ، فَلَوْلاٰ أَنَّ الشَّيْطٰانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طَاعَتِكَ مٰا عَصَاكَ اَحَدٌ، وَلَوْلاٰ أَنَّهُ یُصَوِّرُ لَهُمُ الْبَاطِلَ فیٖ مِثَالِ الْحَقِّ مٰا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِكَ ضٰالٌّ.

فَسُبْحَانَكَ مٰا أَبْیَنَ كَرَمَكَ فیٖ مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ، تَشْكُرُ الْمُطِيعَ عَلیٰ مٰا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ، وَتُـمْلِی لِلْعَاصِی فيٖمَا تَـمْلِكُ مُعَاجَلَتَهُ فِيهِ، أَعْطَيْتَ كُلًّا مِنْهُمَا مٰا لاٰيَجِبُ لَهُ، وَ تَفَضَّلْتَ عَلیٰ كُلٍّ مِنْهُمَا بِـمٰا يَقْصُـرُ عَمَلُهُ عَنْهُ، وَلَوْ كَافَیْتَ الْمُطِيعَ عَلیٰ مٰا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ بِالسَّوٰاءِ لَأَوْشَكَ أَنْ يَفْقُدَ ثَوَابَكَ، وَأَنْ تَزُولَ عَنْهُ نِعْمَتُكَ، وَلٰكِنَّكَ جَازَيْتَهُ عَلَی الْمُدَّةِ الْقَصِیرةِ الْفَانِيَةِ بِالْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الْخَالِدَةِ، وَعَلَی الْغَايَةِ الْقَرِيبَةِ الزّٰائِلَةِ بِالْغَايَةِ الْمَدِيدَةِ الْبَاقِيَةِ.

ثُمَّ لَمْ تَسُمْهُ الْقِصَاصَ فِيمٰا أَكَلَ مِنْ رِزْقِكَ الَّذِی يَقْوٰى بِهِ عَلیٰ طٰاعَتِكَ، وَلَمْ تَحْمِلْهُ عَلَی الْمُنَاقَشَةِ فِی الْآلٰاتِ الَّتیٖ تَسَبَّبَ بِاسْتِعْمَالِهَا إِلیٰ مَغْفِرَتِكَ، وَلَوْ فَعَلْتَ بِهِ ذٰلِكَ لَذَهَبَ جَمِيعُ مٰا كَدَحَ لَهُ، وَلَصَارَتْ جُمْلَةُ مٰا سَعىٰ فِيهِ جَزٰاءً لِلصُّغْرىٰ مِنْ مِنَنِكَ، وَلَبَقِیَ رَهْناً بَیْنَ يَدَيْكَ بِسَائِرِ نِعَمِكَ، فَمَتىٰ كَانَ يَسْتَحِقُّ شَيْئاً مِنْ ثَوَابِكَ؟ لاٰ، مَتىٰ.

فَهٰذِهِ يٰا إِلٰهیٖ حَالَةُ مَنْ أَطَاعَكَ، وَسَبِيلُ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فَأَمَّا الْعَاصِی أَمْرَكَ، وَالْمُوَاقِعُ نَهْيَكَ، فَلَمْ تُعَاجِلْهُ بِنِقْمَتِكَ لِكَیْ يَسْتَبْدِلَ بِحَالِهِ فیٖ مَعْصِيَتِكَ حَالَ الْإِنٰابَةِ إِلیٰ طٰاعَتِكَ، وَلَقَدْ كَانَ يَسْتَحِقُّ يٰا إِلٰهیٖ فیٖ أَوَّلِ مٰا هَمَّ بِعِصْيَانِكَ كُلَّ مٰا أَعْدَدْتَ لِجَمِيعِ خَلْقِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، فَجَمِيعُ مٰا أَخَّرْتَ عَنْهُ مِنْ وَقْتِ الْعَذَابِ وَأَبْطَأْتَ عَلَيْهِ مِنْ سَطَوَاتِ النِّقْمَةِ، فَتَـرْكٌ مِنْ حَقِّكَ وَرِضًی بِدُونِ وَاجِبِكَ.‏ فَمَنْ أَكْرَمُ يٰا إِلٰهیٖ مِنْكَ وَمَنْ أَشْقىٰ مِمَّنْ هَلَكَ عَلَيْكَ؟!

فَتَبَارَكْتَ أَنْ تُوصَفَ إِلّٰا بِالْإِحْسَانِ، وَكَرُمْتَ أَنْ يُخَافَ مِنْكَ إِلَّاالْعَدْلُ، لاٰيُخْشیٰ جَوْرُكَ عَلیٰ مَنْ عَصَاكَ، وَلاٰيُخَافُ إِغْفٰالُكَ ثَوَابَ مَنْ أَرْضَاكَ، فَصَلِّ عَلیٰ مُحَمَّدٍ وَاٰلِهِ وَهَبْ لیٖ مِنْكَ أَمَلِی وَ زِدْنِی مِنْ هُدَاكَ مٰا أَصِلُ بِهِ إِلیٰ تَوْفِيقِ عَمَلِی، إِنَّكَ مَنّٰانٌ كَرِيمٌ.

یٰا مَنْ لاٰتَنْقَضِی عَجَائِبُ عَظَمَتِهِ احْجُبْنَا عَنِ الْإِلْحَادِ فیٖ عَظَمَتِكَ، وَیٰا مَنْ لاٰتَنْتَهِی مُدَّةُ مُلْکِهِ، اعْتِقْ رِقَابَنَا مِنْ نِقْمَتِكَ، وَیٰا مَنْ لاٰتَفْنیٰ خَزَائِنُ رَحْمَتِهِ، اجْعَلْ لَنٰا نَصِیباً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَیٰا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْیَتِهِ الْأَبْصَارُ أَدْنِنَا مِنْ قُرْبِكَ، وَیٰا مَنْ تَصْغُرُ عِنْدَ خَطَرِهِ الْأَخْطَارُ کَرِّمْنَا عَلَیْكَ، وَیٰا مَنْ تَظْهَرُ عِنْدَهُ بَوٰاطِنُ الْأَخْبَارِ لاٰتَفْضَحْنَا لَدَیْكَ، وَأَغْنِنَا عَنْ هِبَةِ الْوَاهِبِینَ بِهِبَتِكَ، وَاکْفِنَا وَحْشَةَ الْقَاطِعِینَ بِصِلَتِكَ حَتّٰی لاٰنَرْغَبَ إِلیٰ أَحَدٍ مَعَ فَضْلِكَ، وَلاٰنَسْتَوْحِشَ مِنْ أَحَدٍ مَعَ بِذَلِكَ.

اَللّٰهُمَّ کِدْ لَنٰا وَلاٰ تَکِدْ عَلَیْنَا، وَامْکُرْ لَنٰا وَلاٰ تَـمْکُرْ بِنٰا، وَأَدِلْ لَنٰا وَلاٰ تُدِلْ مِنّٰا، اَللّٰهُمَّ قِنٰا عَذَابَكَ، وَاهْدِنَا بِكَ، وَلاٰ تُبَاعِدْنَا عَنْكَ، فَإِنَّكَ مَنْ تَقِهِ یَسْلَمْ، وَمَنْ تَهْدِهِ یَعْلَمْ، وَ مَنْ تُقَرِّبْهُ إِلَیْكَ یَغْنَمْ.

اَللّٰهُمَّ اِنَّـمٰا یَکْفِی الْکُفَاةُ بَفَضْلِ قُوَّتِكَ فَاکْفِنَا، وَاِنَّـمٰا یُعْطِی الْمُعْطُونَ مِن فَضْلِ جِدَتِكَ فَاَعْطِنَا، وَاِنَّـمٰا یَهتَدِی الْمُهتَدُونَ بِنُورِ حِکْمَتِكَ فَاهْدِنَا، اَللّٰهُمَّ اِنَّكَ مَنْ وَالَیتَ لَمْ یَضْـرُرْهُ خِذلٰانُ الْخَاذِلِینَ، وَمَنْ اَعْطَیْتَ لَمْ یَنْقُصْهُ مَنْعُ الْمَانِعِینَ، وَ مَنْ هَدَیْتَ لَمْ یَغوِهِ اِضْلاٰلُ الْمُضِلِّینَ فَامْنَعْنَا بِعِزَّتِكَ مِن شَـرِّ عِبَادِكَ، وَاَغْنِنَا عَنْ غَیْرِكَ بِاِرْفَادِكَ، وَاسْلُكْ بِنٰا سُبُلَ الْحَقِّ بِاِرْشَادِكَ،

وَاکْفِنَا حَدَّ نَوَائِبِ الزَّمَانِ، وَسُوءَ مَصَائِدِ الشَّیطَانِ، وَمَرَارَةَ صَوْلَةِ السُّلْطَانِ، وَاجْعَلْ سَلاٰمَةَ قُلُوبِنَا فیٖ ذِکرِ عَظَمَتِكَ، وَفَرَاغَ أَبْدَانِنَا فیٖ شُکْرِ نِعْمَتِكَ، وَانْطِلاٰقَ أَلْسُنِنَا فیٖ وَصْفِ مِنَّتِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدّٰاعِینَ إِلَیْكَ، وَمِنْ هُدَاتِكَ الدّٰالِّینَ عَلَیْكَ، وَمِنْ خَاصَّتِكَ الْحَاضِـرِینَ لَدَیْكَ.

اكتب رأيك







قائمة العناوين الموضوعية للصحيفة السجادية الجامعة

الباب الأول: في التسبيح والتوحيد ومناجاة الله عز وجل

الباب الثاني: أدعية الإمام لطلب الحاجات الدنيوية والأخروية

الباب الثالث: أدعية الإمام في الأوقات المختلفة

الباب الرابع: أدعية الإمام طوال الليل والنهار

الباب الخامس: أدعية ولعنات الإمام المتعلقة بالأشخاص والجماعات