مدرسة المنتظر لعلم الإنسان

محتوى الدورة
الإنسان، الإمام، والسعادة الأبدية
حول الدرس

مَن هم الأنبياء المكلَّفون بالتبليغ؟ وما الفرق بينهم وبين الأئمة المعصومين؟

ينقسم أنبياء الله، من حيث طبيعة رسالتهم، إلى قسمين: الأنبياء المكلَّفون بالتشريع والأنبياء المكلَّفون بالتبليغ. وعلى الرغم من اشتراك الفريقين في الغاية العامة من بعثتهم، غیر أنّهم کانوا مختلفین في الظروف التي أحاطت برسالتهم، وكذلك طبيعة مهمتهم والأسلوب الذي أدّوا به رسالتهم.

فالأنبياء المكلَّفون بالتشريع كانوا قلّةً محدودة، أُوكل إلى كل واحد منهم تشريعٌ مستقل، وأنزل الله عليه كتابًا سماويًا خاصًا به. ومع بعثة كل واحد منهم، كانت الشريعة المقال السابقة تستكمل وتتكامل بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الجديدة. ومع ذلك، فإن الأديان الإلهية جميعها ترجع إلى أصل واحد، ولا تعارض بينها في أصولها وجوهرها، بل تشترك في مبادئها العامة وأسسها الكلية؛ فهي جميعًا صادرة عن الله تعالى، وقد أُرسل أنبياؤها لتحقيق غاية واحدة: هداية الإنسان وإيصاله إلى الكمال المنشود.

وهكذا، كانت كل شريعة جديدة يأتي بها نبيٌّ من الأنبياء المكلَّفين بالتشريع تُسهم في استكمال الشريعة المقال السابقة والارتقاء بها، بما يلائم ظروف المرحلة الجديدة. ويُعدّ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، من الأنبياء المكلَّفين بالتشريع، ويُطلَق عليهم أيضًا الأنبياء أولو العزم.

وقد بُعث إلى هداية البشرية نحو مائةٍ وأربعةٍ وعشرين ألف نبيّ، غير أن خمسةً منهم كانوا من الأنبياء المكلَّفين بالتشريع، وأوتي كلّ واحدٍ منهم شريعةً مستقلة وكتاباً سماوياً. أما سائر الأنبياء، فلم تكن لهم شريعة مستقلة، وإنما كانوا مكلَّفين بتبليغ شريعة النبي المقال السابق؛ فكانوا يعلّمون الناس أحكامها، ويزيلون ما علق بها من إبهام أو تحريف، ويعملون على نشرها وترسيخ تعاليمها بين الناس. ولذلك أُطلق عليهم الأنبياء المكلَّفون بالتبليغ.

وقد بُعث هؤلاء الأنبياء في فترة من تاريخ البشرية لم يكن فيها مستوى العقل والعلم قد بلغ من النضج ما يمكّن الإنسان من فهم الشريعة وتحليل أحكامها على نحوٍ كافٍ، فضلًا عن القدرة على تبليغها ونشر تعاليمها بصورة صحيحة. ومع مرور الزمن، أدّى ذلك إلى ضياع الكتب السماوية التي أُنزلت على الأنبياء المقال السابقين أو تعرّضها للتحريف والتغيير.

كان الله تعالى يبعث الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ واحداً تلو الآخر، وأحياناً في وقت واحد؛ ليؤدّوا دورهم في حفظ الشريعة وتعاليم الأنبياء المقال السابقين خلال الفترات التي تفصل بين بعثات الأنبياء أولي العزم، ولكي لا ينقطع الناس عن الهداية الإلهية أو يقعوا في الضلال والانحراف.

وببعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، خُتمت النبوة، سواء أكانت نبوةً مقرونةً بالتشريع أم نبوةً مكلَّفةً بالتبليغ، فلم يُبعث بعده نبيٌّ من عند الله تعالى. فقد كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء، وجاء الإسلام ديناً كاملاً وخاتماً للشرائع والأديان المقال السابقة، فبلّغه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس وأتمّ به مسيرة الرسالات الإلهية. غير أن انتهاء النبوة لم يعنِ انقطاع الهداية الإلهية عن الأمة؛ إذ بدأ في هذه المرحلة دور الأئمة المعصومين عليهم السلام، فتولّوا مهمة هداية الأمة الإسلامية، وبيان تعاليم الدين وحفظها وتطبيقها في حياة المسلمين. ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تساعد الإجابة عنها على توضيح حقيقة دور الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ، وفهم الحكمة من ختم النبوة، ومن أهمها:

  • لماذا خُتمت النبوة بعد ظهور الإسلام وبعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
  • كيف كان حال الناس بعد ختم النبوة، بشقّيها التشريعي والتبليغي؟ وهل تُركت الأمة من دون قائد أو مرشد؟
  • ما الفرق بين الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ والأئمة المعصومين عليهم السلام؟ وهل كان مقامهم ووظائفهم على نحوٍ واحد؟
  • كيف كان منهج الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ في هداية الناس ودعوتهم؟ وهل كانت أساليبهم ومهامهم في التبليغ والهداية متماثلة، أم كانت تختلف باختلاف الظروف والأزمان؟

ختم النبوة التشريعية والتبليغية

ببعثة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) طُوِيت صحائف النبوة بشِقّيها التشريعي والتبليغي؛ فقد جاء الإسلام بشريعة إلهية كاملة اكتملت بها مسيرة الرسالات السماوية وبلغت غايتها، بعد أن بشّر بها الأنبياء المقال السابقون وأكّدوا أنها الختام. وبناءً على ذلك، أُعلن ختم النبوة وأُغلق بابها، فلا نبيَّ يُبعث بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد تعدّدت الأدلة الدالة على حكمة هذا الختم وضرورته، ومن أبرزها:

أولاً: اكتمال الشريعة وتمام نزول الأحكام والمعارف الدينية

من أهم أسباب ختم النبوة أن ما يحتاج إليه الإنسان من المعارف الدينية والأحكام الفردية والاجتماعية قد اكتمل بيانه فیما أُنزل على النبي، فقد وصل التشريع الإلهي ذروة كماله، ولم تعد هناك حاجة لبعثة نبيٍّ جديد لاستكمالها. بخلاف الشرائع المقال السابقة التي لم تكن تنزل فيها كامل الأحكام والمعارف على أنبياء التشريع وحدهم، بل كان قسم منها ينزل متفرقاً على الأنبياء التبليغيين.

ثانياً: وجود الأئمة المعصومين عليهم السلام وتلامذتهم

تُشبه الأمم المقال السابقة الإنسان في مراحل نموه الأولى؛ حيث لم تكن تملك القدرة الكافية لصيانة كتبها وتعاليمها الإلهية، فتتعرض مع مرور الوقت للضياع والتحريف. ومن أهم الأسباب التي جعلت البشرية بحاجة إلى بعثة أنبياء جدد في المراحل المقال السابقة، الحاجة إلى استمرار بيان الشريعة وتعليمها، وإلى بقاء الصلة بين الناس وحجّة الله. أما في الإسلام، فقد توفرت هذه الوظائف من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم الأئمة المعصومين عليهم السلام، الذين تولّوا بيان تعاليم الشريعة وحفظها وهداية الأمة إليها. كما أن الأمة الإسلامية، في ظلّ توجيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتربية الأئمة المعصومين عليهم السلام، بلغت مستوى من النضج العلمي والعقلي لم تكن قد بلغته الأمم المقال السابقة، ممّا أوجد بديلاً يتولى المهام التي كان ينهض بها الأنبياء التبليغيون، ومن ثَمَّ انتفت الحاجة لإرسال أنبياء تبليغيين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان الأئمة المعصومون عليهم السلام مربّين متخصصين في شؤون الإنسان، متمرسين في التربية الإلهية وهداية الأفراد، ومؤيَّدين من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقد بلغوا من التخصص والإحاطة بشؤون الهداية والتربية درجةً جعلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطمئنًّا إلى مستقبل الأمة. فبعد أن نصَّ على خلافة الإمام علي عليه السلام في واقعة غدير خم، لم تعد لديه خشية على هداية الأمة وتربيتها، أو من انقطاع سبل التعليم والتوجيه عنها بعد رحيله.

من جهة أخرى، أسهم الأئمة عليهم السلام في إعداد نخبة من العلماء المتخصصين في العلوم الدينية، الذين نهلوا من علومهم وحكمتهم، وتمكّنوا من بيان تعاليم الإسلام ونشرها على نحوٍ صحيح وسليم، وأدّوا دوراً مهماً في حفظ المعارف الإسلامية وتعليمها وتبليغها للأجيال اللاحقة.

  • النضج الفكري للإنسان

لقد بلغ الإنسان بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مستوىً من النضج الفكري مكّنه من المحافظة على تعاليمه وكتابه السماوي إلى حدٍّ كبير. أما الأمم المقال السابقة، فلم تكن قد بلغت من النضج الفكري والعقلي ما يؤهلها للحفاظ على تراثها الديني والمعنوي؛ فكانت شرائعها وكتبها تتعرض، بمرور الزمن، للتحريف أو النسيان، مما كان يستدعي بعثة الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ لتجديد تعاليم الشريعة وبيانها للناس. لقد عاش الناس في بدايات ظهور الإسلام في ظلّ تربية النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه، ثم واصلوا، بعد رحيله، الاستفادة من تعليم الأئمة المعصومين عليهم السلام وبيانهم، رغم ما واجهوه من محنٍ شديدة وما لحق بهم من ظلمٍ وتهميش. وقد أتاح هذا المسار التربوي والعلمي للأمة الإسلامية أن تبلغ مستوىً من النضج الفكري لم تكن قد بلغته الأمم المقال السابقة، فلم تعد بحاجة إلى بعثة الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ.

الفرق بين الإمام والنبي المكلَّف بالتبليغ

سبق أن ذكرنا أن من أهم أسباب ختم النبوة التبليغية وجود الأئمة المعصومين عليهم السلام؛ إذ لو لم يكن الأئمة عليهم السلام موجودين، لظلّ الإنسان بحاجة إلى الأنبياء والمبلّغين الذين يتولّون الإجابة عن تساؤلاته، ورفع ما يعتريه من إبهام، وإنقاذه من الضلال والانحراف. ومن هنا قد يُطرح السؤال: ما الفرق بين الإمام والنبي المكلَّف بالتبليغ؟

ولا شك في وجود أوجه شبه مهمة بين مقام الإمامة ومقام النبوة التبلیغیة، من قبيل المرجعية الدينية، وتعليم الدين وبيان أحكامه ومعارفه، والارتباط بعالم الغيب، والعمل على تحقيق أوامر الله تعالى وإقامة تعاليمه، وغير ذلك. غير أن بين المقامين فروقاً جوهرية، يمكن بيان أهمها في النقاط الآتية:

  • أرجحية مقام الإمامة على مقام النبوة التبليغية

يُعدّ مقام الإمامة مقاما أعلى وأرفع من مقام النبوة، ولم يحظ بمقام الإمامة من الأنبياء إلا بعضهم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك النبي إبراهيم عليه السلام؛ فقد كان من أنبياء أولو العزم، ومع ذلك نال مقام الإمامة في أواخر حياته، بعد أن اجتاز ابتلاءات واختبارات عديدة.[1]

  • إقامة الحكومة

الإمام خليفة النبي، ويتمتع بالصلاحية والتكليف بإقامة الحكومة الإلهية، وحتى إذا لم يتمكن من إقامة الحكومة بصورة رسمية، فإنه يعمل، في حدود قدرته وإمكاناته، على إحياء الدين وإقامة تعاليمه. أما النبي المكلَّف بالتبليغ، فليس خليفةً للنبي الذي سبقه، ولا تقع على عاتقه مسؤولية إقامة الحكومة. والإمام حجة الله على الناس، وله الصلاحية الكاملة في معالجة الاختلافات والفتن ورفع أسباب النزاع والانحراف في المجتمع.

  • الهداية التكوينية

من أهم الفروق بين المقامين أن الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ يقتصر دورهم على بيان طريق الهداية وإرشاد الناس إليه، في حين أن الإمام، إلى جانب تمتعه بالهداية التشريعية وبيانه طريق الهداية، يتمتع أيضاً بالهداية التكوينية. والمقصود بذلك أن للإمام تأثيراً روحانياً في نفوس الناس، بحيث يستطيع، بإذن الله تعالى، أن يؤثر في باطن الإنسان ووجوده الروحي ويسهم في هدايته. أما النبي المكلَّف بالتبليغ، فلا يملك هذا النوع من الهداية والتأثير الروحي.

  • القيادة الشاملة

يمثّل مقام الإمامة نوعاً من القيادة الشاملة التي تتولى إدارة مختلف جوانب حياة الناس، المادية والمعنوية، والروحية والجسدية، والظاهرية والباطنية، في حين أن نطاق مقام النبي المكلَّف بالتبليغ ووظائفه لا يمتد إلى هذا المستوى من الشمول.

  • استكمال الدين

الإمام مكمِّل للدين، والإمامة ضرورة لاستكماله، بل إن وجود الأئمة عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يُعدّ من مظاهر كمال الإسلام وخاتمية نبيّه. وقد أُشير إلى ذلك صراحةً في «آية إكمال الدين» من القرآن الكريم. فالإمام جزء من منظومة الدين وأصل من أصوله، ومن ثم فإن بيان مكانته ووظائفه يختلف عن مكانة النبي المكلَّف بالتبليغ ووظائفه.

  • الهداية السياسية والاجتماعية والمعنوية

من أهم الفروق بين المقامين أن الإمام يتولى تنفيذ أوامر الله تعالى وتطبيقها في حياة الأمة، بينما يقتصر دور الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ على إبلاغ الدين وبيانه وتفسيره والدعوة إليه. فالإمام يضطلع بدور قيادي وإداري وتنفيذي في الأمة، في حين لا يتولى النبي المكلَّف بالتبليغ مثل هذه المسؤوليات. [2]

  • حفظ الدين وصيانته

الإمام هو حافظ الدين وصائن تعاليمه من التحريف والانحراف، في حين يقتصر دور النبي المكلَّف بالتبليغ على تبليغ الدين وبيانه للناس.

  • أساليب هداية الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ

عندما يرغب الوالدان عادةً، في حثّ أبنائهما على القيام بأمرٍ ما، كالدراسة مثلاً، فإنهما يلجآن إلى أساليب متشابهة؛ فيكثران من الحديث عن فوائد الدراسة، وما تتيحه من مستقبل مهني ومادي أفضل، وما فيها من متعة في أجواء المدرسة والجامعة، وغير ذلك، حتى يُقبِل الابن على الدراسة، ويزداد اهتمامه بها، ويجد في نفسه الدافع إلى بذل المزيد من الجهد. هذا الأسلوب يُطلَق عليه اسم «التشجيع» أو «التبشير»، وهو يقوم على دفع الإنسان إلى النمو والتقدم من خلال استثارة رغبته في الوصول إلى مستقبل أفضل، وبثّ الأمل في نفسه بما ينتظره من أيام سعيدة، بحيث يُستمال إلى طريق الكمال ويُحفَّز على السير فيه.

وقد يلجأ الوالدان، في المقابل، إلى تحذير أبنائهما من عواقب عدم الذهاب إلى المدرسة، والبقاء من دون تعليم، وحرمانهم من فرص الثراء والمكانة الاجتماعية، حتى يشعر الابن بالخوف من ترك الدراسة، فيقبل عليها ويجد فيها ملاذاً. ويُطلَق على هذا الأسلوب اسم «الإنذار»، وهو يقوم على دفع الإنسان إلى التقدم والعمل من خلال تحذيره من العواقب المترتبة على سلوكٍ أو موقفٍ معين، وإثارة الخوف لديه من نتائجه السلبية.

وبوجه عام، يسعى كلٌّ من الإنذار والتبشير إلى غاية واحدة، وإن اختلف الأسلوب الذي يتبعه كلٌّ منهما. وفي المجال التربوي، لا غنى غالبًا عن الجمع بينهما؛ فقد أثبت العلم والتجربة أن الاقتصار على التبشير وحده، أو الاعتماد على الإنذار وحده، لا يحقق الغاية المنشودة. فكما تختلّ الطاولة إذا اختلّت إحدى قوائمها، يفقد المنهج التربوي توازنه إذا غاب عنه أحد هذين الأسلوبين.

ولهذا، جمع القرآن الكريم باستمرار بين الوعد والبشارة من جهة، والتحذير والإنذار من جهة أخرى. ويكاد حضور هذين الأسلوبين فيه يكون متقاربًا من حيث التكرار. فالإنذار والتبشير ركنان أساسيان من أركان التبليغ، وقد كان الأنبياء عليهم السلام يستخدمون كلًّا منهما بما يتناسب مع أحوال الأشخاص والأقوام، وظروفهم ومواقفهم المختلفة.

ومن هنا، ينبغي الانتباه إلى أن الإنذار والتبشير، في ضوء منح الله تعالى الإنسان القدرة على الاختيار وتحديد مصيره بنفسه، لا يعنيان أن النبي كان يتولى بنفسه إيقاع العقوبة أو منح الثواب. فدوره كان يقتصر على التحذير من العواقب المؤلمة لبعض الأفعال، أو البشارة بما يترتب على بعض الحقائق والأعمال من ثواب ونتائج طيبة. أمّا القرار في نهاية المطاف، فيبقى بيد الإنسان نفسه؛ فهو الذي يختار مصيره عن وعي وإرادة.

كان الأنبياء المكلَّفون بالتبليغ يستخدمون أسلوبي الإنذار والتبشير في هداية الناس وتعليم الدين وبيانه، من خلال الجمع بين التحفيز القائم على استثارة الخوف بصورة بنّاءة، وإثارة الأمل والدافعية، وتحقيق التوازن النفسي والتربوي لدى الناس، والتأثير في مختلف شرائح المجتمع، والاقتداء بالمنهج التربوي الذي سنّه الله تعالى، وتعزيز روح المسؤولية لدى الإنسان.

 

في هذا المقال، تعرّفنا إلى الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ، واستعرضنا أهم خصائصهم، وبيّنا أوجه اختلافهم عن الأنبياء المكلَّفين بالتشريع وعن الأئمة المعصومين عليهم السلام. كما أوضحنا أسباب ختم النبوة التبليغية، وبيّنا كيف استمرت هداية الناس وتربيتهم بعد انتهاء النبوة، من دون الحاجة إلى بعثة أنبياء جدد، سواء أكانوا من أولي العزم أم من الأنبياء المكلَّفين بالتبليغ.

 

 

[1]القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 124.

[2]2. سبحاني، جعفر ، منشور جاوید، قم، مؤسسة الإمام الصادق، ج 5، ص 252

التعليقات والأسئلة

اطرح سؤالًا أو شارك تجربتك مع هذا الدرس.

0مناقشات
مناقشات الدرس
لا توجد مناقشات بعد

كن أول من يطرح سؤالًا حول هذا الدرس.