نحن البشر نعتبر اللانهاية عادة شيئًا بعيد المنال بسبب جهلنا بحقيقة وجودنا، مما يجعلنا نقمع شعور الرغبة في اللانهاية في أنفسنا. إننا نعتبر أنفسنا محدودين وفانين مثل العالم أو الأشياء التي نرتبط بها، غير مدركين أننا ننتمي إلى اللانهاية. إننا نسير باستمرار ودون وعي نحو كل علامة تدل على أصلنا وحقيقتنا. فتكفي نظرة عابرة إلى بعض صفاتنا ورغباتنا مثل الكمالية لنرى أنه لا علاقة لها بالعالم المادي المحدود بحيث لا يمكن تلبيتها أبدًا بالإمكانيات الدنيوية. لكن مجرد وجودها فينا يدل على أننا لسنا غرباء عن اللانهاية وأن الرغبة في اللانهاية هي رغبة داخلية فينا.
قد أصبح العيش لنا في ظروف العالم روتينيًا وطبيعيًا لدرجة أننا لا نلاحظ القواعد المثيرة للاهتمام فيه والتي قد تبدو بسيطة جدًا وواضحة للوهلة الأولى، غير أنّ فهمها يمكن أن يرفعنا إلى مستوى أعلى. قد يكون من الغريب والمثير للاهتمام معرفة أنه حتى رغباتنا ومطالبنا وأمنياتنا تخضع لقوانين معينة. والأكثر غرابة هو أن معرفة قوانين الأماني، تقودنا إلى هذه النتائج المهمة الثلاث: إذا كنا نرغب في اللانهاية، فإننا نعرفها بالفعل، ونحن متوافقون معها، وقد جربناها واستفدنا منها بالفعل.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر