مفهوم أسلوب الحياة الإنسانية وفضله على أنماط الحياة الأخرى

جدول المحتويات
مبادئ أسلوب الحياة الإنسانية وأهمية اختياره

مبادئ أسلوب الحياة الإنسانية وأهمية اختياره

  • أسلوب الحياة الإنسانية.
  • أسلوب الحياة الحديثة.
  • أسلوب الحياة التقليدية.

هل تساءلت يومًا عن كيفية اختيار أسلوب الحياة؟ إذا لاحظت الاختلافات بين حياة مختلف الأفراد، فإنك سوف ترى أن الفروق في أساليب حياتهم تعود إلى الفروق في ترتيب أولوياتهم المفضلة من المحبوبات، أو بمعنى آخر، إلى الاختلاف في ترتيب نظام ميلهم للمحبة. قد يولي أحدهم الأولوية للجانب المادي، بينما يولي آخر أهمية للروحانيات، ويضع آخر أساس حياته على أساس احتياجاته الطبيعية، لا يقبل وجهة نظر أي شخص سوى نفسه، و…

قد يفضل كل منّا أسلوبًا معينًا من الحياة وفقًا لشخصيته وذوقه، أو قد يشعر بالاشمئزاز من بعض الأساليب الأخرى، و لكن بسبب تأثير نمط الحياة و أهميته و علاقته بأمور أخرى ، فإنه يتجاوز رغباتنا الشخصية و معتقداتنا وقيمنا، وكيفية اتخاذ القرارات في المواقف المختلفة. وهنا تظهر علاقة وثيقة بين أسلوب الحياة وبين القضايا الأخرى، مما يجعل اختيار الحياة الإنسانية أمرًا يحتاج إلى تفكير واعتبار.

وكما أننا لا يمكننا تناول أي نوع من الطعام، أو ارتداء أي نوع من الملابس، إذن فلا يتناسب أي نمط  من أنماط الحياة مع جوهرنا الإنساني. بالإضافة إلى ذلك فإن اختيار أسلوب الحياة يُعَدُّ جزءًا من المسائل التي يجب أن نأخذ جانبنا الإنساني والفطري في الاعتبار. وإلا فإننا قد نتخذ قرارات واختيارات خاطئة تؤدي إلى تدمير الفرص الثمينة التي أمامنا في الدنيا، وعدم تحقيق هدفنا النهائي في الوجود. إنّ أسلوب الحياة الإنسانية يُعتَبر الأسلوب الوحيد الذي يتناسب مع وجودنا بفضل خصائصه الفريدة و تفوقه على باقي أساليب الحياة وهذا ما سوف نتطرق إليه هنا.

الحفاظ على التوازن في مراعاة الأولويات

كما تعلمنا في الدروس السابقة، فإننا لن نجد أنفسنا في حالة توازن إلا إذا كان البُعد ماوراء العقلي والإنساني لوجودنا هو السيد في وجودنا وتكون باقي قوانا تحت سيطرة هذا البُعد. بعبارة أخرى، في حالتنا الطبيعية لابد أن نلتزم بمراعاة مختلف محبوباتنا ونعطي كل منها القدر الواجب من الاهتمام والتقدير. تخيل الآن أننا اخترنا أسلوبًا من أساليب الحياة لا يتماشى مع ترتيب الأولويات الصحيح، أي أن ترتيبه لا يتوافق مع النظام الفطري والبنية الرياضية لأنفسنا. على سبيل المثال، إذا كان هذا الأسلوب يدفعنا دوماً نحو المحدودة والمادية على الرغم من ميلنا الفطري اللامتناهي، أو إذا قام هذا الأسلوب بقمع سعينا نحو الكمال وفقًا لقيمنا الفطرية، بدلاً من توجيهها بشكل صحيح، فمن الواضح أن مثل هذا الأسلوب من الحياة لن يجلب لنا سوى الاضطراب والقلق، لأنه يخرجنا عن جوهر وجودنا ويوجه حياتنا في اتجاه لا نتوافق معه فطريًا.

ان الحفاظ على الاعتدال ليس أمرًا سهلاً على الإطلاق ويتطلب رؤية شاملة. في الأساس فإنّ نظرتنا المحدودة والمادية وحدها غير قادرة على التمييز والتحديد لهذا الاعتدال. إننا تماما كما نحتاج إلى جانبنا ماوراء العقلي، فإننا بحاجة أيضا إلى برنامج شامل يُغذي أبعاد وجودنا الأدنى بشكل صحيح، وليس هذا البرنامج سوى أسلوب الحياة الإنسانية أو الإلهية، لأننا إذا لم نلتزم بالتوازن في تغذية أجزاء وجودنا الأدنى مثل الترفيه وصحة الجسم أو اكتساب المعرفة، فإننا سنفشل بالتأكيد في تغذية الجانب ماوراء العقلي أيضًا.

ما هي طبيعة أسلوب الحياة الإنسانية؟

ينبغي هنا السؤال على ماهية أسلوب الحياة الإنساني الذي من المقرر أن يجلب لنا السعادة؟ ما هي الأمور التي تحتل الأولوية في هذا الأسلوب من الحياة، وما هي تلك التي تأتي في المرتبة الثانية؟ هل هناك نموذج محدد يمكننا الاعتماد عليه لتحقيق أسلوب الحياة الإنسانية؟ نحن دائمًا نسعى في الحياة لاكتشاف ما يناسبنا ويتوافق مع طبيعتنا، سواء كان ذلك فياختيار  شريك الحياة، أو البحث عن المهنة الملائمة لنا، أو تخصيص الوقت لأنشطتنا التي تجلب لنا السرور، وحتى في اختيار الطعام الذي نتناوله، فإن جميع هذه القرارات ينبغي بها أن تتناسب مع شخصيتنا. من الواضح أن الإنسان لن يختار صديقًا يسبب له الإحراج والألم بصورة متعمده، لذا فإن اختيار أسلوب حياةٍ يتنافى مع بنيتنا الفطرية وجانبنا الإنساني يعتبر خطأ فادحاً، ولكنه على الرغم من ذلك فإنخيقوم الكثير منا بالتصرف بناء على ما نراه من حولنا وما نشعر به.  هذا ما قد يؤدي إلى تحمل عواقب خياراتنا الخاطئة دون أن نكون على علم من أين يمكن العثور على أسلوب حياة صحيح. هل يمكن لأسلوب حياة معين أن يلبي احتياجاتنا البدنية أو المادية، أن يجعل حياتنا أكثر جمالًا ويجعلنا أكثر شعبية؟ هل هذا هو الأسلوب الصحيح؟ قد يعتقد البعض ذلك بسبب عدم الوعي بأبعاد وجودهم، ولكن الحقيقة هي أن الخالق الذي عرف بنية وجودنا قد اختار ترتيبًا أمثل لحياتنا يلبي حاجاتنا في جميع جوانب حياتنا وظروفنا.

إننا بحاجة إلى أسلوب حياة يستند إلى قيمتنا الحقيقية، بالإضافة إلى ترتيب صحيح لمحبوباتنا وتنظيم صائب لنظام حبنا. فبما أنّ الإنسان قد نُفخت فیه نفخة إلهية، فإن قيمته لاتقل عا أقل من قيمة الله ولا يمكن أن تكون قدوته المناسبة أقل من “الإنسان الکامل”، إلّا أنّه لیس ممكنًا لنا بسهولة الوصول إلى الله والإمام المعصوم، وبالتأكيد يتطلَّب ذلك جهدنا ومساهمتنا. إذن بإمكاننا الاعتماد التام على نموذج يكون في ذروة التشابه مع الله ويحظى بموافقته. لو كنا مهتمين بتعلُّم مهارة معيَّنة مثل الطهي أو الخطاطة، فسنقتدي بأفضل الأشخاص الناجحين في هذه المجالات ونحاول أن نكون مثلهم تمامًا. وبالتالي، عندما يتعلق الأمر بسعادتنا في الدنيا والآخرة، فإننا بحاجة دائمًا إلى شخص يمثِّل قدوة لنا أحسن القدوة، وهذا ليس سوى الإنسان الكامل أو المعصوم. وبالفعل، لا نصل إلى أسلوب الحياة الإنسانية الصحيحة والهدف الذي وضعه الله لنا فی الخلق، إلّا أن نضع “الله وأهل البيت(ع) والجهاد في سبيله” في قمة محبوباتنا واهتماماتنا. فقد خُلِقنا لنتحرَّك نحو الكمالات الإنسانية وفقًا لمعايير قد رسمها لنا الخالق والمبدع لنا. ويظهر لنا أن النجاح لا یتحقق إلا من خلال هذا النمط وأي أسلوب حياة آخر ينتهي بنتائج مختلفة، فهو محكوم عليه بالفشل، رغم أنه قد يُحقِّق نجاحا في الميادين المادية أو النباتية أو الحيوانية أو العلمية.

تبايُن أسلوب الحياة الإنسانية عن باقي الأساليب

في العديد من السياقات فإن الدافع الذي يدفعنا نحو اختيار شيء هو تميّزه وتفوّقه على الأمور المشابهة له، بدلاً من معرفتنا بمؤهلاته وخصائصه. في عكس الأساليب الأخرى للحياة والتي غالبًا ما تجعلنا متورطين في سعينا وراء الكمالات الأدنى لوجودنا، فإن أسلوب الحياة الإنسانية يمنحنا قيمة إنسانية ويتفاعل معنا وفقًا لقيمتنا الحقيقية. يتجه الإنسان نحو اللانهاية بشكل طبيعي، حيث يعتبر اكتساب الكمالات غير المحدودة أمرًا أكثر قيمة بالنسبة له من أي شيء آخر. وبالتالي، إذا وجد الإنسان نفسه غير مهتم بالله والغيب والسعي نحو التشابه مع الله، أو إذا كان يتجاهل تحقيق أسلوب حياة يوصله إلى الله، فإن ذلك يشير بالتأكيد إلى وجود مشكلة في حياته، وانحرافه عن المسار الصحيح.

لا تمنحنا مدة العمر القصيرة فرصةً للتجربة والخطأ والتحقق من الأساليب والطرق المختلفة. لا يمنحنا العمر القصير، الفرصة للتجارب والتفاوض بين الأساليب والطرق المختلفة. إذا كنا نريد قضاء بضع سنوات مع نمط الحياة الغربية، ثم ندرك أضراره، وننتقل إلى الحياة التقليدية أو الروحية، فقد ينتهي عمرنا دون أن نحقق أي إنجاز يُذكر. نحن بحاجة إلى أسلوب حياة يكون له القوة والسرعة في توجيهنا نحو الأبدية، وكما ذكرنا سابقًا، يمكن أن يكون أسلوب الحياة لأهل البيت(ع)، نظرًا لتوافقه مع فطرتنا، نموذجًا كاملاً لأسلوب الحياة الإنسانية بالنسبة لنا.

استعرضنا في هذا الدرس، أهمية توافق أسلوب الحياة مع تنظيم نظام الحب الخاص بنا، وأكدنا أن عدم وجود توافق بين أسلوب الحياة وترتيب محبوباتنا يؤدي إلى التضارب والاضطراب بالتأكيد. قد تم تنظیم أسلوب الحياة الإنسانية استنادًا إلى قيمتنا الحقيقية وتماشيه مع فطرتنا، وبالتالي فإنه يتمتع بقدرة أكبر وأكثر سرعة في توجيهنا نحو الأبدية. یعتبر مسار السعي للتشبه بالله والولادة الروحية للآخرة مسار لا يمكننا تحقيقه بنجاح بدون وجود أسلوب حياة إنساني ناجح.

ما هو أسلوب حياتك المفضل؟ هل یتماشى ترتيب محبوباتك في الحياة مع أسلوب حياتك؟

اكتب رأيك