يعتبر غالبية الناس أن العالم من حولهم تحكمه مجموعة من القواعد والأصول. من الشكل الدقيق لزهرة وترتيب بتلاتها إلى طيران حشرة صغيرة برشاقة، كل ذلك بمثابة تذكير بأن جميع الأحداث الكونية بما فیها الأفعال وردود الأفعال تحصل في إطار البنية الرياضية للكون و تلتزم بقوانين دقيقة وقياسات محددة. هذه القوانين والرياضيات لا تملي سلوك الظواهر الطبيعية فحسب، بل تملي أيضًا الترابط والعلاقات بينها.كون بعض هذه القوانين أو وظيفتها مجهولة لدينا، فإن ذلك لن يغير من جوهر الأمر. هذه القوانين لها تأثير عميق على حياتنا، و کوننا لا نعرف البنية الرياضية للکون، فإن ذلك سوف یترکنا في ورطة فقط.
على سبيل المثال، خذوا قانون القضاء والقدر بعين الاعتبار. لو كنا مدركين بوجود العلاقة بين (قراراتنا واختياراتنا) و(الأحداث المحدثة في إثرها)، فقد نتمكن ان نحول دون سلسلة من الأحداث غير السارة في حياتنا. أو إذا کنا مدركين بوجود “قانون الابتلاء”، والذي ينص على أن الله تعالى يبلونا في الدنيا لأسباب مختلفة شئنا أم أبينا، فسوف نسيطر على أنفسنا بصورة أفضل عند مواجهة الصعوبات، أو نحافظ على سعادتنا وسلامنا خلال الحوادث المؤسفة. ولكن إن لم نكن على دراية بهذه القوانين والبنية الرياضية للعالم، فسوف نواجه بالتأكيد المزيد من المفاجآت في تقلبات الحياة.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر