مدرسة المنتظر لعلم الإنسان

محتوى الدورة
الإنسان، الإمام، والسعادة الأبدية
حول الدرس

من المحبة إلى العبودية؛ قراءة وجودية لحدود الحق والباطل في نمط الحياة

في الحياة اليومية، تبدو كثير من اختيارات الإنسان في ظاهرها بسيطة وعادية: اختيار التخصص الدراسي، ونوع العلاقات الاجتماعية، وأسلوب الاستهلاك، وكيفية إقامة مناسبة عائلية، بل وحتى طريقة الحديث مع الزوج والابن. وقد تبدو هذه القرارات متفرقة وجزئية، لكن التأمل فيها يكشف أن أياً منها لا يخلو من جذور أعمق؛ فكل اختيار صغير يتشكل في ضوء توجّه عام، يحدد المعيار الذي يعتمده الإنسان في اتخاذ قراراته، وما يعتبره أصيلًا وجديرًا بالاتباع، والمرجعية التي يستمد منها رضاه وتقييمه. ومن هنا تبرز المسألة الأساسية: هل تُنظَّم سلوكياتنا على أساس الرغبة والعادة والمنفعة والعُرف فحسب، أم أنها تكتسب معناها من خلال ارتباطها بمحور أسمى.

ويصبح هذا السؤال أكثر جدية حين يصل شخصان إلى نتيجتين مختلفتين تماماً في ظروف متقاربة. فقد يكون كلاهما مجتهداً، عابداً، طالباً للعلم، أو حتى ناشطاً اجتماعياً، لكن أحدهما يثبت في طريق الحق، بينما ينقطع الآخر ويتفكك عند المنعطفات الحاسمة. ولا يمكن تفسير هذا الفارق بمجرد النظر إلى ظاهر الأعمال؛ فالمسألة الأعمق تكمن في نوع ارتباط الإنسان بالحقيقة، ومكانة المحبّة في روحه، وصلته بالولاية. ومن هذا المنظور، لا تمثل حياة الإنسان مجرد مجموعة من الأعمال المنفصلة، بل هي بنية متشابكة تتفاعل فيها المعرفة والمحبّة والاختيار والاتباع.

ومن هنا، فإن الحديث عن حزب الله وحزب الشيطان ليس مجرد تقسيم اعتقادي أو أخلاقي، بل هو قراءة لنمط التوجّه الذي تنتظم في ضوئه حياة الإنسان. فالإنسان إمّا أن يكون في مدار الحق، فينظّم شؤونه كلها في ضوء علاقته به، وإمّا أن ينخرط في مسار آخر قد يبدو مزيناً في ظاهره، لكنه يفتقر إلى الغاية الحقيقية. ومن هنا يبرز السؤال: من أين يبدأ نموذج الإنسان في حياته؟ وإلى أين ينتهي؟ وما طبيعة علاقته بالحقيقة على امتداد هذا المسار؟

الولاية؛ نقطة البداية في نمط الحياة الإلهي

إنّ المبدأ الأساسي في تنظيم حياة الإنسان هو وضوح علاقته بالولاية. فالإنسان يكون في المسار الصحيح حين يكون طلبه للعلم والمعرفة، وتدبيره لحياته الفردية والاجتماعية، منسجمًا مع الولاية ومنطلقًا منها. ووفق هذا التصور، ليست الولاية مجرد عنوان خارجي أو رابطة عاطفية، بل هي المحور الذي تنتظم حوله الحياة؛ فهي التي تحدد أيّ فكر، وأيّ سلوك، وأيّ اختيار يقع في مسار الحق.

وإذا حُذف هذا المحور من حياة الإنسان، فإن أعماله، مهما كثرت وتنوّعت، تفقد انسجامها مع الغاية. وعندئذٍ قد يتحول العلم إلى مجرد تراكم للمعلومات، وقد يختزل النشاط الاجتماعي في طلب الشهرة أو أداء دور ظاهري، بل قد يتحول التدين نفسه إلى مجموعة من الأعمال المنفصلة عن غايتها الحقيقية. ومن هذا المنظور، تُقاس قيمة كل فعل بمدى ارتباطه بمحور الولاية؛ لأن أجزاء الحياة لا تخرج من حالة التشتت ولا تنتظم في منظومة ذات معنى إلا من خلال هذه العلاقة.

وبناءً على ذلك، لا يكون أيّ اختيار في الحياة محايدًا تمامًا. فالزواج، والدراسة، ونوع الصداقات، وطبيعة الحضور الاجتماعي، وجودة التفاعل الأسري، وحتى التخطيط الاقتصادي، ينبغي أن تستند جميعها إلى معيار يتجاوز الذوق الفردي. والسؤال هنا هو: إلى أي مدى تنسجم هذه الخيارات مع مسار المعصوم؟ وإلى أي حدّ تقرّب الإنسان من إمام الزمان وتعمّق ارتباطه به؟ عندئذٍ يتجاوز نمط الحياة الإلهي مستوى التوصيات الأخلاقية، ليتحول إلى بنية وجودية تنتظم فيها اختيارات الإنسان وعلاقاته وأفعاله حول غاية واحدة.

المراعاة الإنسانية؛ التجسيد العيني لنمط الحياة الإلهي

إنّ من أهمّ علامات صحة المسار طريقة حضور الإنسان في علاقاته القريبة واليومية. فالإنسان الذي ينظّم حياته حول محور الحق لا يلجأ، في تعامله مع الآخرين، إلى التسلّط أو التمحور حول الذات أو فرض إرادته. ويظهر هذا النمط من الحياة بوضوح في سيرة النبي، حيث كان يتعامل مع كل جماعة بما يناسب أحوالهم النفسية وقدراتهم، قريبًا من واقع الإنسان واحتياجاته الحقيقية.

ولا تعني هذه المراعاة التنازل عن الحقيقة، بل هي علامة على التمكّن منها. فالإنسان الذي بلغ التوازن في داخله يتحرر، في علاقته بالأسرة والطفل والمحيطين به والمجتمع، من خشونة الطبع والتصلّب في الرأي. ولا يجعل رغباته معيارًا مطلقًا، بل يحافظ على مبادئه، وفي الوقت نفسه يراعي الواقع النفسي للآخرين وخصوصياتهم. ومن هنا يمكن إدراك أن منظومة الحق لا تظهر فقط في الشعارات الكبرى، بل تتجسّد بصورة عينية في أدقّ مستويات التعامل وفي أبسط القرارات اليومية

وفي المقابل، فإنّ الإنسان الخشن المتكئ على ذاته، حتى لو كان يعيش في الظاهر ضمن أجواء دينية، يظل عاجزًا عن بناء علاقة سليمة مع الآخرين. فهو لا يفهم نفسية الطفل، ولا يدرك مقتضيات الأسرة، ولا يفقه معاني المودّة. ومثل هذا الإنسان لم يتجاوز بعدُ مدار النفس. ولذلك، فإنّ تقييم نمط الحياة الإلهي لا يقتصر على مستوى المعتقدات المعلنة، بل يتجلّى أيضًا في طبيعة العلاقات، وفي كيفية تعامل الإنسان مع إرادة الآخرين وكرامتهم.

منظومة المحبّة والهندسة الداخلية لنمط الحياة الإلهي

تكمن جذور توجهات الإنسان في محبّته. فكل ما يراه الإنسان كمالاً يصبح محبوباً لديه، وكل ما يصبح محبوباً يجذب ميوله وقراراته وسلوكياته نحوه. ومن هنا، فالمحبّة ليست حالة هامشية أو مجرد حالة عاطفية، بل هي القوة المنظمة للإنسان من الداخل. فالإنسان يعيش بالطريقة التي يحبّ بها، ويختار بالطريقة التي تقتضيها جهة محبوبه.

وتوضح الآية 24 من سورة التوبة[1] هذه الحقيقة بصورة دقيقة. ففي هذه الآية، تُذكر مجموعة من التعلّقات الدنيوية إلى جانب محبّة الله ورسوله والجهاد في سبيله، ويُجعل ترتيب هذه التعلّقات في سلّم الأولويات معيارًا لتقييم الإنسان. وليس المقصود نفي هذه التعلّقات الدنيوية في ذاتها، وإنما الكشف عن موقعها في سلّم الأولويات؛ إذ إنّ المشكلة لا تكمن في وجودها، بل في أن تتقدّم على محبّة الحق. فإذا تقدّمت هذه التعلّقات على محبّة الحق، اختلّ التوازن في البنية الداخلية للإنسان، وأصبح في زمرة الفاسقين.

وفي هذا الإطار التحليلي، تكون السلوكيات الظاهرة للإنسان صورًا متعددة لمركز واحد؛ فإذا كان مركز محبّته هو الحق، جاءت اختياراته هي الأخرى منسجمة مع هذا المحور. أما إذا كانت محبّته تدور حول المنافع والعلاقات والممتلكات والراحة، فإنّ حتى أعماله الدينية ستكتسب لون هذا التوجّه. ومن هنا، فإنّ نمط الحياة الإلهي، قبل أن يكون مجرد نموذج سلوكي، هو الصورة الخارجية لمنظومة محبّة تنتظم حول محور الحق.

حزب الله؛ حدُّ الحقّ في نمط الحياة الإلهي

يضع القرآن، عند تعريفه بحزب الله، المعيار في مستوى أعمق من الادعاءات الظاهرية. فأهل الإيمان هم الذين لا ينظّمون مودّتهم مع أعداء الله ورسوله، حتى وإن كان أولئك الأعداء من أقرب الناس إليهم.[2] ويكشف هذا البيان أن حقيقة الإيمان تظهر في لحظة التعارض؛ أي عندما يتعيّن على الإنسان أن يوازن بين الروابط الطبيعية ومحور الحق، وأن يحدد موقع كلٍّ منهما في منظومة علاقاته.

وهنا تكمن نقطة مهمة، وهي التمييز بين المحبّة الطبيعية والمودّة الموجّهة. فقد يحمل الإنسان تجاه الآخرين الرحمة والعاطفة والمشاعر الإنسانية، إلا أن ما يجعله من حزب الله هو أن يكون مركز ولائه واتجاه وجوده منسجماً مع جبهة الحق. ومن ثم، فإن الانتماء إلى حزب الله لا يثبت بمجرد أعمال متفرقة أو مشاعر دينية، بل يتحقق من خلال ترسيخ حدٍّ واضح في القلب والعمل.

إنّ وضوح الموقف من الحق يخلّص الإنسان من كثير من التشتّت والحيرة. فمن حدّد علاقته بجبهة الحق بوضوح، أصبح أكثر قدرة على توجيه قراراته، كبيرها وصغيرها. فهو ينظر إلى صداقاته، واختياراته الاقتصادية، وعلاقاته بالآخرين، وطريقة دعمه لهم، بل وحتى إلى مواضع صمته وكلامه، في ضوء سؤال واحد: هل ينسجم ذلك مع طريق الحق ويقرّبه من رضا الله؟ ومن هنا، لا يكون نمط الحياة الإلهي مجرد مجموعة من الاختيارات المتفرقة، بل وعيًا مستمرًا بالموقف الذي يتخذه الإنسان من الحق، وبالجهة التي تقوده إليها اختياراته.

الانحراف عن نمط الحياة الإلهي

في مقابل هذا المسار، يعرّف القرآن الشيطان بوصفه العدو الحقيقي للإنسان، ويطلب من الإنسان أن يتخذه عدواً. هذا التعبير يكشف أن صراع الإنسان مع الباطل ليس مجرد صراع اجتماعي أو خارجي، بل يجري أيضاً على مستوى الإدراك والخيال والوسوسة واتخاذ القرار. فالإنسان الذي يؤمن بالغيب يأخذ دور هذا العدو في حياته اليومية على محمل الجد، ولا يتعامل معه من دون وعي أو خطة.

إنّ معرفة الشيطان جزء من المعرفة الحقيقية؛ لأنها تُخرج الإنسان من النظرة التبسيطية إلى دوافعه وأفكاره. فكثير من الاضطراب في التفكير والسلوك ينشأ حين ينظر الإنسان إلى نفسه بوصفه الفاعل الوحيد في المشهد، ويغفل عن تأثير هذا العدو في أفكاره ووساوسه وقراراته. وعندئذٍ يبقى فهمه لذاته وللعالم ناقصًا، ويغدو برنامجه التربوي سطحيًا.

ومن هنا يمكن فهم النقد الموجّه إلى الواقع التربوي السائد. فعندما ينصبّ اهتمام الأسرة والمجتمع بأسره على الذكاء والصحة والنجاح الدراسي والرفاه، ويُغفل العامل الغيبي المؤثر في انحراف الإنسان، تتشكّل شخصيته بصورة ناقصة. ونتيجة لهذا النوع من التربية، قد يمتلك الفرد إمكانات ووسائل كثيرة، لكنه لا يبلغ الطمأنينة والنشاط والاستقرار المنشود. والسبب في ذلك أنه غفل عن عدوه الأساسي، ومن ثم ابتعد عن نمط الحياة الإلهي.

العبودية؛ الغاية النهائية لنمط الحياة الإلهي

إذا اتضحت علاقة الإنسان بالولاية والمحبّة وجبهة الحق، فإن السؤال النهائي هو: إلى أي غاية تنتهي كل هذه الأمور؟ تكمن الإجابة في العبودية. وتعني العبودية أن يعرف الإنسان فلسفة وجوده، وأن ينظّم أعماله لا على أساس العادة أو الاستحسان الذاتي أو الاهتمام بالمظاهر، بل في ضوء علاقته بواجبه الحقيقي. وفي هذا الأفق، يكتسب العلم والعبادة والجهاد والحضور الاجتماعي قيمتها جميعاً عندما تكون في خدمة العبودية.

إذا اتضحت علاقة الإنسان بالولاية والمحبّة وجبهة الحق، يتبيّن أن هذه العلاقة ليست غايةً في ذاتها، بل تقود الإنسان إلى الغاية التي وُجد من أجلها: العبودية لله. فالعبودية هي أن يدرك الإنسان فلسفة وجوده، وأن يعيد تنظيم حياته وأعماله على أساس هذه الغاية، فلا تحكمه العادة أو الاستحسان الذاتي أو الاهتمام بالمظاهر، وإنما يوجّه اختياراته في ضوء واجبه الحقيقي تجاه الله. وعندئذٍ لا يبقى العلم والعبادة والجهاد والحضور الاجتماعي أعمالًا متفرقة، بل تلتقي جميعها في اتجاه واحد، وتكتسب قيمتها من موقعها في مسار العبودية.

ويكمن الخطر الأكبر في أن يتوقف الإنسان عند مظاهر العلم أو العبادة، دون أن يبلغ حقيقة العبودية. فقد ينفق الإنسان عمره في طلب العلم أو العبادة، لكنه إذا لم يربط ذلك بواجبه الوجودي، قد يعجز عن نصرة الحق في اللحظات الحاسمة. وهنا يتضح أن كثرة العمل، في حدّ ذاتها، ليست علامة على الكمال، وإنما المعيار هو اتجاه العمل وصلته بالحقيقة.

ومن هنا، يرتبط قبول الأعمال أو ردّها أيضًا بالاتجاه الذي تنطلق منه. فالعمل، مهما بدا دينيًا في ظاهره، لا يبلغ غايته لمجرد صورته الخارجية، بل بقدر ما يكون منسجمًا مع محور العبودية. فالنذر والحج والخمس والصلاة، وسائر الأعمال العبادية، قد تفقد غايتها إذا انطلقت من التمحور حول النفس، أو تعلّقت بالمال الحرام، أو كانت مدفوعة بالإعجاب بالذات، أو قامت على تجاهل حقيقة المرجعية والولاية. أما حين تتجه النيّة والعمل معًا نحو الله، فإن مختلف مكوّنات الحياة تنتظم في مسار واحد، ويغدو نمط الحياة الإلهي تعبيرًا متكاملًا عن العبودية

المقام المحمود والتقييم النهائي لنمط الحياة الإلهي

لا يتحقق الوصول إلى الكمال بمجرد استمرار الإنسان في طريقه؛ فقد يحتاج أحيانًا إلى وقفةٍ تقويمية يراجع فيها وجهة سيره، ويتأمل طبيعة ما يحركه ويوجّه اختياراته. وتأتي هذه المراجعة ليحرّر تعلّقه من الحجب الحسية والخيالية والوهمية والعقلية، ويعمّق ميله إلى ما عند الله. ومن هنا، لا تكمن المسألة الأساسية في تغيير ظاهر الحياة، بل في تصحيح مركز الميل والإرادة.

وكلما ازداد ميل الإنسان إلى ما عند الله، ارتقت قيمة عمله. ومن هنا، فإن الكمال في هذا التصور لا يعني مجرد كثرة الأعمال، بل أن يبلغ الإنسان من النضج والسعة الروحية ما تنعكس معه في حياته آثار صفات الحق، ويقترب في سلوكه من نموذج المعصوم. وهذه الغاية لا تتحقق دفعة واحدة، وإنما تنشأ من مسيرة متدرجة تبدأ بتصحيح المحبّة، وتنظيم الاختيار، وتحديد الموقف من الباطل، والالتزام بالولاية، وتنتهي بالاستقرار في العبودية.

وعند هذه النقطة، يستطيع الإنسان أن يميّز بوضوح مسار حياته. فحين تقرّبه اختياراته باستمرار من الحق، وتظهر محبّته في ترتيب أولوياته، ويتحرر في علاقاته من التمحور حول نفسه، ويأخذ عدوه الحقيقي على محمل الجد، ويجعل علمه وعبادته في خدمة واجبه الوجودي، يكون قد وضع حياته في الاتجاه الصحيح. وهكذا يتضح أن نمط الحياة الإلهي، في نهاية المطاف، ليس اسمًا لمجموعة من السلوكيات المتفرقة، بل هو صورة متماسكة لحياة تبدأ بالولاية، وتنتظم بمحبّة الحق، وتتحدد علاقتها بالباطل، وتبلغ كمالها في العبودية.

إنّ التقابل بين حزب الله وحزب الشيطان هو، في حقيقته، تقابل بين نمطين مختلفين في بناء الإنسان وتنظيم حياته. ففي أحدهما تنتظم الحياة حول الولاية، ومحبّة الحق، ومعرفة العدو، والعبودية؛ وفي الآخر قد تتوافر للإنسان مظاهر العلم والعبادة والنشاط، لكنه يفتقد البوصلة التي تمنح هذه الأعمال اتجاهها الحقيقي. ولذلك، فإنّ القضية الأساسية في تقييم الإنسان لا تتعلق بظاهر أعماله ولا بكثرتها، وإنما بعمق علاقته بالحقيقة والغاية التي تتجه إليها حياته.

وبناءً على ذلك، فإنّ السؤال عن النموذج الذي يحتذيه الإنسان في حياته ليس سؤالًا نظريًا مجردًا، بل هو سؤال يتصل بالحياة اليومية اتصالًا مباشرًا. فكل اختيار يقوم به الإنسان يكشف عمّا يحتلّ موقعًا أصيلًا في منظومته الداخلية؛ فإذا انتظمت هذه المنظومة حول محور الحق، اتجهت حياته نحو الانسجام والنورانية والثبات، أما إذا اختلّ هذا المحور، فإنّ كثرة الأعمال وتنوّعها لن تنقذه من التشتّت.

 

[1] قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ

[2] الإشارة إلى الآية الثانية والعشرين من سورة المجادلة المباركة.

التعليقات والأسئلة

اطرح سؤالًا أو شارك تجربتك مع هذا الدرس.

0مناقشات
مناقشات الدرس
لا توجد مناقشات بعد

كن أول من يطرح سؤالًا حول هذا الدرس.