الوليّ الفقيه، الوحدة، والانتظار؛ كيف يرتبط مشروع الظهور بالنظام الاجتماعي؟
لنتصوّر قافلةً تتجه نحو مقصد بعيد وشاق. قد يجتمع المسافرون على مقصد واحد، ويكون لكلّ واحد منهم رغبة في الوصول إليه، بل قد يتمكّن أيضًا من تحديد جزء من الطريق تحديدًا صحيحًا؛ لكن إذا تحرّك كلّ فرد وفق رؤيته الشخصية، فإنّ قوى القافلة ستتشتّت. في مثل هذه الحالة، لا يكفي الاشتراك في الهدف لضمان الوصول؛ بل قد يؤدّي اختلاف المسارات إلى توقّف حركة القافلة برمّتها. ولذلك، تحتاج القافلة، إلى جانب وحدة المقصد، إلى خريطة وقواعد للحركة وإدارةٍ تحوّل القرارات المتفرّقة إلى عملٍ منسّق.
يواجه المجتمع المنتظر مسألةً مشابهة. فمحبّة الإمام المهدي، ومعرفة غاية الظهور، والرغبة في الخدمة، توضّح الغاية؛ لكنها لا تحدّد كيفية توجيه الطاقات الفردية والاجتماعية نحو مسارٍ مشترك. فإذا اختُزل الانتظار في مجرّد شعورٍ قلبي أو في أعمالٍ فردية، فقد يسلك عدد كبير من الأفراد، رغم اشتراكهم في الدافع نفسه، طرقًا متعارضة، ونتيجةً لذلك تتراجع القدرة الجماعية للمجتمع.
ومن هذا المنظور، تتمحور المسألة الأساسية حول كيفية ربط المجتمع الشيعي في عصر الغيبة مع غيبة الإمام المعصوم، مع الحفاظ على استمرار الهداية الدينية، وضرورة تطبيق الأحكام الاجتماعية، والحاجة إلى الوحدة. وتبيّن دراسة العلاقة بين الانتظار المهدوي والقيادة الدينية في عصر الغيبة أنّ الانتظار، إلى جانب كونه حقيقةً اعتقادية، يتخذ بُعدًا اجتماعيًا أيضًا، وأنّه يحتاج إلى الفقه والنظام وإدارة الشؤون العامة لكي يتحوّل إلى فعلٍ تاريخي.
الأساس الوجودي للقيادة الدينية في عصر الغيبة
لا يبدأ البحث من نظام الحكم أو العلاقات السياسية، بل من حقيقة الإنسان والغاية التي يتجه إليها في مسيرته. فالإنسان ليس كائنًا محصورًا في الحياة المادية واحتياجاتها العابرة؛ بل نحن نسير في طريقٍ يمتدّ نحو الأبدية، ولا تتحقّق استعداداتنا إلا عندما ننسّق إدراكاتنا واختياراتنا وسلوكنا وعلاقاتنا مع الهدف النهائي للخلقة. ومن ثمّ، فإنّ حياة الإنسان ليست مجموعةً من السلوكيات المنفصلة، بل هي مسيرة متواصلة يمكن لكلّ قرار فيها أن يكون في اتجاه غايتنا الوجودية أو بعيداً عنها.
وفي هذا الإطار، يرتبط كمال الإنسان باتباع نظامٍ يبيّن مصالح هذا الطريق ومفاسده. ومضمون العبارة: «عَبْدِي أَطِعْنِي أَجْعَلْكَ مِثْلِي» يعبّر عن هذه العلاقة أيضًا؛ فالتقرّب إلى الله والتخلّق بالأخلاق الإلهية يتحقّقان من خلال الطاعة. وليس المقصود من التشبّه بالله مماثلةً ذاتية، وإنما تفتّح صفات الكمال في حدود الوجود الإنساني. فالإنسان يحقّق قابلياته الوجودية من خلال جعل إرادته منسجمةً مع الهداية الإلهية.
وبناءً على ذلك، فإنّ القيادة الدينية في عصر الغيبة ليست مسألةً منفصلة عن علم الإنسان وحقيقته؛ فإذا كان الإنسان متجهًا نحو الأبدية، وإذا كانت مسيرته تحتاج إلى تشخيص المصالح والمفاسد، فإنّ حياته الجماعية أيضًا لا يمكن أن تنفصل عن هذه الغاية. فالإنسان نفسه الذي يحتاج في الصلاة والصيام والمعاملات والعلاقات الأسرية إلى الحكم الديني، لا يخرج عن غاية خلقه عند اتخاذ القرارات الاجتماعية والتعامل مع القضايا العامة أيضًا؛ ومن ثمّ، ينبغي للدين أن يمتلك آليةً مناسبة لكلٍّ من المجالين الفردي والاجتماعي.
الفقه؛ الصلة بين غاية الإنسان ونظام الحياة
لا يُمثّل الفقه، في هذا المنظور الفكري، مجرّد مجموعة من الأحكام المنفردة المتعلّقة بالعبادات، بل تتمثّل وظيفته في تنظيم علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين، وبمختلف الحقائق والوقائع التي يواجهها في مسيرة حياته. ومن خلال تحديد الواجب والحرام والمستحب والمكروه والمباح، يوضّح الفقه علاقة أفعال الإنسان بغايته النهائية. وتبيّن هذه الأحكام أيَّ سلوكٍ يكون ضروريًا لمسيرة الإنسان، وأيَّ شيءٍ يشكّل عائقًا أمامها، وأيَّ الأمور، في المراتب الأدنى، تسهم في تيسير الطريق أو تزيد من صعوبته.
وموضوع الفقه هو الإنسان السائر في طريقه؛ ومن ثمّ، لا يمكن فهم أحكامه بمعزل عن حقيقة الإنسان وظروفه وغايتِه. فبعض الأحكام ثابتة، ولا يتغيّر أصلها باختلاف الظروف والأوضاع، في حين تتخذ بعض الأحكام الأخرى صورًا مختلفة تبعًا لخصائص الأشخاص والزمان والمكان والأوضاع الاجتماعية. ولا يعني هذا التغيّر عدم ثبات الهداية الدينية، بل ينشأ من تغيّر الموضوعات والعلاقات التي يتعلّق بها الحكم.
ومن هنا تتّضح العلاقة بين الانتظار المهدوي والقيادة الدينية في عصر الغيبة من جهة ارتباطهما بمسألة الفقه. فإذا كان الانتظار يعني السعي إلى تقريب المجتمع من الوضع المنشود، فإنّ هذا السعي لا يمكن أن يتحقّق من دون معرفة المصالح والمفاسد. ويقدّم الفقه المعايير العامة لهذا السعي، بينما تقع على عاتق الفقيه الجامع للشرائط مسؤولية معرفة هذه المعايير وتطبيقها على مسائل الحياة. ومع ذلك، تختلف المسائل الفردية والشؤون العامة في نطاق آثارها، وهذا الاختلاف هو الذي يجعل التمييز بين المرجعية الفردية والإدارة الاجتماعية أمرًا ضروريًا.
من المرجعية الفردية إلى القيادة الدينية في عصر الغيبة
في مسائل مثل الصلاة والصيام والغُسل وسائر التكاليف الفردية، يستطيع الشخص المكلّف الرجوع إلى مرجع تقليده. ولا تؤدّي تعدّدية المراجع في هذا المجال بالضرورة إلى اضطراب اجتماعي؛ لأنّ الحكم يتعلّق غالبًا بفعلٍ شخصي للمكلّف، وتبقى آثاره المباشرة ضمن هذا النطاق. فقد يتّبع شخصان فتويين مختلفتين في بعض التفاصيل العبادية، من دون أن يؤدّي ذلك إلى اختلال النظام العام للمجتمع.
أمّا الشؤون السياسية والاجتماعية، فتتّسم بطبيعة مشتركة. فالحرب والسلام، والحفاظ على النظام، والتعامل مع الأزمات، والقرارات التي تؤثّر في مصير المجتمع، لا يمكن أن تتعدّد فيها مراجع القرار بتعدّد الآراء الفردية. فإذا حوّل كلّ فرد أو جماعة تقديره الخاص مباشرةً إلى قرار عام، فسيواجه المجتمع حالةً من التعدّد والتعارض. وليست القضية الأساسية هنا هي التفوّق العلمي لشخص واحد في جميع الموضوعات، وإنّما تتمثّل في ضرورة الوحدة في مقام اتّخاذ القرار والتنفيذ.
ومن هذا المنطلق، تمثّل القيادة الدينية في عصر الغيبة موقعًا لتنظيم الشؤون المشتركة للمجتمع. هذا الموقع لا ينفي المرجعية الفقهية في مجال التكاليف الفردية، بل يختصّ بنطاق مختلف. فمرجع التقليد يبيّن حكم العمل الفردي، بينما يتولّى الوليّ الفقيه مسؤولية اتخاذ القرار في الشؤون التي يتطلّب تنفيذها تنسيقًا عامًا. ولذلك، ينبغي فهم التمييز بين هذين المقامين على أساس اختلاف الموضوعات، لا على أساس وجود تعارض بين الفقهاء.
كما يُوضّح هذا التفريق أيضًا مسار حياة المخاطَب. فكلّ فرد، في اختياراته الشخصية، مكلّف بمعرفة حكمه الشرعي؛ ولكن عندما يدخل فعله في نطاق المصالح العامة، لا يعود بإمكانه اتخاذ القرار اعتمادًا على تفضيله الشخصي وحده. فالآثار الجماعية لأيّ إجراء تفرض مسؤوليةً تتناسب معها، وتُلزم الفرد بإدخال موقع القرار العام في حساباته وتقديراته.
الوحدة الاجتماعية وضرورة القيادة الدينية في عصر الغيبة
لا تُعدّ الوحدة في هذا الإطار مجرّد توصية أخلاقية لتجنّب النزاع، بل هي شرط لإمكان العمل الجماعي الفعّال. فالمجتمع الذي يعجز عن تنسيق قراراته العامة يستهلك جزءًا من طاقته في الصراعات الداخلية. وفي مثل هذه الحالة، حتى إذا كان الأفراد يمتلكون دوافع صحيحة، فقد تؤدّي أعمالهم إلى إضعاف المسار المشترك؛ ولذلك، لا ينبغي أن يقتصر تقييم أيّ سلوك على نية فاعله وحدها، بل ينبغي أيضًا أن تُدرَس آثاره في تماسك المجتمع وانسجامه.
وتتحدّث الآية الكريمة: «الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ» عن شدّة الضرر الذي يمكن أن تُلحقه الفتنة بحياة الإنسان والمجتمع. وبناءً على هذا المنطق، فإنّ انهيار النظام وظهور حالة من التعارض تخلّ بالأمن والإيمان والحركة العامة، قد يؤدّيان إلى آثار تتجاوز بكثير آثار الضرر المحدود. ومن هنا، فإنّ حماية المجتمع من التشتّت والفرقة تدخل ضمن المصالح الأساسية.
وفي هذا السياق تحديدًا، تكتسب القيادة الدينية في عصر الغيبة دورًا توحيديًا. فوجود مركز لاتخاذ القرار لا يعني توحيد جميع الآراء والتقديرات العلمية أو الفقهية أو التخصّصية؛ إذ يمكن أن تبقى الآراء المختلفة حاضرةً في مرحلة البحث والمشاورة. لكن عندما تتطلّب المسألة عملًا مشتركًا، فإنّ بقاء الاختلاف عند التنفيذ يُفقد المجتمع وحدته العملية. فقد يكون المجتمع متنوّعًا في وجهات النظر، لكنه لا يستطيع في موضوع واحد أن يتّبع، في الوقت نفسه، أوامر متعارضة.
كما أنّ أولوية الوحدة تفسّر إمكان ترك بعض الأفعال المباحة في ظروف خاصة، أو تغيّر حكم بعض المحظورات في حالات استثنائية. ويُظهر مثال الكذب للإصلاح بين الناس أنّ تقييم الأفعال لا يكتمل من دون النظر إلى علاقتها بالمصالح الأكبر. غير أنّ هذه القاعدة لا تعني جواز تشخيص المصلحة بصورة اعتباطية؛ لأنّه إذا قام كلّ شخص، باسم الوحدة أو المصلحة، بتغيير الأحكام وفقًا لتفسيره الخاص، فسوف ينشأ التشتّت نفسه الذي كان يُفترض أن تحول هذه القاعدة دون وقوعه.
الانتظار المهدوي ومسألة التنسيق الاجتماعي
يمكن دراسة الانتظار على ثلاثة مستويات: معرفة الغاية، والاستعداد الفردي، والمشاركة في الحركة الاجتماعية. ويتعلّق المستوى الأول بمعرفة الإمام وغاية الظهور. أمّا المستوى الثاني، فيرتبط بإصلاح السلوك ومواءمة شخصية الفرد مع ذلك الأمل. بينما يعمل المستوى الثالث على تنظيم الاستعدادات والإمكانات المتفرّقة من أجل إزالة العوائق وتوسيع دائرة الاستعداد العام. ويكتمل الانتظار عندما تنتظم هذه المستويات الثلاثة في مسارٍ متواصل ومتكامل.
فإذا انفصلت محبّة الإمام المهدي عن التنظيم العملي، فقد تبقى في حدود الشعور. وإنما تظهر صدق المحبّة حين ينسّق الإنسان إرادته مع مقتضيات الغاية التي ينشدها. ومن أراد أن يخدم، فلا يكفيه أن يعدّ اهتمامه الشخصي دليلًا على صواب أسلوبه؛ لأنّ الخدمة تحتاج، إلى جانب الدافع الصحيح، إلى معرفة الطريق، وتقدير الآثار، والتنسيق مع القوى التي تتحرّك في الاتجاه نفسه.
وهنا تخرج العلاقة بين الانتظار المهدوي والقيادة الدينية في عصر الغيبة من إطارها النظري. فالقيادة الدينية، في الشؤون العامة، تنظّم الطاقات والإمكانات المتفرّقة ضمن مسارٍ مشترك، وتحول دون تحوّل الاهتمامات الفردية إلى أعمال متعارضة. ولا يحلّ هذا التنسيق محلّ المعرفة أو التقوى أو المسؤولية الفردية، بل يحدّد كيفية حضور الفرد في المجتمع حضورًا مسؤولًا.
فإذا انفصلت محبّة الإمام المهدي عن التنظيم العملي، فقد تبقى في حدود الشعور؛ أمّا صدق المحبّة، فيظهر حين ينسّق الإنسان إرادته مع مقتضيات الغاية التي ينشدها. ومن أراد أن يخدم، فلا يكفيه أن يعدّ اهتمامه الشخصي دليلًا على صواب أسلوبه؛ لأنّ الخدمة تحتاج، إلى جانب الدافع الصحيح، إلى معرفة الطريق، وتقدير الآثار، والتنسيق مع القوى التي تتحرّك في الاتجاه نفسه.
مفهوم النيابة وحدودها ومكانة الفقيه
يتطلّب تحليل مكانة الفقيه التمييز بين مقام الإمام المعصوم ومسؤولية الفقيه. فالإمام صاحب مقام العصمة، ويتمتّع بمكانة خاصة تتمثّل في الإمامة، في حين يتولّى الفقيه مسؤولياته في مرحلة الغيبة. ولذلك، لا تعني النيابة مماثلة الفقيه للإمام بصورة كاملة في جميع مراتبه الوجودية والمعرفية. ويتمحور مفهوم النيابة حول إدارة الشؤون وأداء المهام التي لا يمكن للمجتمع الديني أن يستغني عنها خلال فترة الغيبة.
وبناءً على ذلك، تنبع القيادة الدينية في عصر الغيبة من ضرورة اجتماعية وفقهية، وليس من انتقال مقام العصمة إلى الفقيه. وتتوقّف مشروعية هذه المكانة على توافر الشروط اللازمة فيه، وقدرته على إدارة الشؤون العامة، وسلوكه في المسار الذي يحفظ مصالح المجتمع. كما يشير تعبير «الولاية المطلقة» في هذا البناء إلى اتساع نطاق المسؤولية في الشؤون العامة؛ أي إنّ إدارة المجتمع لا يمكن أن تقتصر على عدد محدود من الموضوعات، مع بقاء القضايا الاجتماعية الأساسية والمتغيّرة من دون جهة تتولّى مسؤوليتها.
ويحول هذا التمييز دون وقوع خطأين: الأول، اختزال دور الفقيه في مجرّد الإجابة عن المسائل الفردية؛ والثاني، مساواته بالإمام المعصوم. فدور الفقيه يقع بين هذين الحدّين؛ فهو ليس مجرّد مبيّن للأحكام الشخصية، ولا هو صاحب جميع شؤون الإمام، وإنما يتولّى مسؤولية تطبيق الفقاهة في نطاق احتياجات المجتمع العامة. ومع ذلك، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أنّه، وفقًا للعقائد الشيعية، فإنّ الإمام المعصوم هو قطب عالم الإمكان وواسطة الفيض الإلهي، ومن جهة أخرى، فإنّ الحكومة الشيعية الوحيدة في العالم التي جعلت من غايتها وأملها النهائي تهيئة مقدمات ظهور الإمام المهدي هي الحكومة الإسلامية في إيران؛ ومن ثمّ، لا يمكن بأيّ حال استبعاد أن يكون الوليّ الفقيه في هذا البناء تحت رعاية الإمام المهدي عليه السلام وهدايته الخاصة.
خلاصة العلاقة بين الانتظار المهدوي والقيادة الدينية في عصر الغيبة
الإنسان كائنٌ متّجه نحو الأبدية، ولكي يبلغ الكمال، ينبغي له أن ينظّم سلوكه وعلاقاته على أساس المصالح والمفاسد. والفقه هو الإطار الذي ينظّم هذه المسيرة، إذ يربط مختلف أبعاد الحياة الفردية والاجتماعية بغاية الخلقة. وعندما ينتقل الموضوع من السلوك الفردي إلى الشأن العام، فإنّ تعدّد القرارات قد يؤدّي إلى التعارض العملي وإضعاف المجتمع؛ ومن ثمّ تصبح الوحدة في اتّخاذ القرار والتنفيذ ضرورةً لا غنى عنها.
وتتّضح العلاقة بين الانتظار المهدوي والقيادة الدينية في عصر الغيبة ضمن هذه السلسلة نفسها؛ فالانتظار يحدّد اتجاه المسيرة، والفقه يعرّف قواعد الحركة، والوحدة تهيّئ إمكانية الحركة الجماعية، والقائد الديني ينظّم القرارات والطاقات الاجتماعية ضمن المسار المشترك. ولذلك، لا ينبغي النظر إلى دور الفقيه في الشؤون العامة باعتباره مسألة منفصلة عن المهدوية، بل إنّه يمثّل حلقة الوصل بين أمل المستقبل ومسؤولية المجتمع في الحاضر.
وبناءً على ذلك، فإنّ الانتظار المسؤول لا ينسجم مع التمحور حول الذات. فلا يستطيع الفرد المنتظر أن يكتفي بمجرّد صحة نيته، بل ينبغي له أن يقيّم مدى انسجام عمله مع غاية الإنسان، والموازين الفقهية، ووحدة المجتمع، والمسار المشترك. وتكتسب خدمة أمل الظهور معناها الحقيقي عندما تتجه المحبّة والمعرفة والعمل الفردي والمشاركة الاجتماعية نحو غاية واحدة. وعندئذ، لن يكون المجتمع المنتظر مجرّد مجموعة من الاهتمامات المتفرّقة، بل سيتحوّل إلى بنية منظّمة تتكامل فيها الطاقات وتتّجه نحو مقصد واحد.
التعليقات والأسئلة
اطرح سؤالًا أو شارك تجربتك مع هذا الدرس.
كن أول من يطرح سؤالًا حول هذا الدرس.