ما هو المحبوب الحقيقي للإنسان؟ عندما يتعلق الأمر بالحب والمحبوب، قد تتجه أذهاننا دون قصد إلى قصص ليلى ومجنون، ورابعة وبكتاش وإلخ. الحقيقة أنّ المحبوب أو المعشوق هو أي شيء نرغب فيه بكل كياننا، ونحبه بعمق. بيد أننا لو فكرنا يومًا في دور يلعبه المحبوب في حياتنا، فنكتشف في غضونه أن الدور الأهم للمحبوب ليس إلّا توفير السكينة والهدوء للإنسان. فالسكينة هي ثمرة وصال المحبوب، والاضطراب والقلق ناجمان عن عدم الوصول إليه. ومن الرائع معرفة أنّ الزوجية ليست مختصة بالجانب الحيواني للإنسان فقط بل تشمل جميع العالم والکون برمته وكل جزء من وجود الإنسان لديه زوجه الخاص والذي يجلب له السلام الدائم والسعادة. وليس المحبوب الحقيقي للإنسان إلا ما يجلب الهدوء إلى جانبه الإنساني.
يكاد یعتبر التعرف على بنية الإنسان الوجودية ومعشوقاته لكل جزء من كيانه، قطع نصف الطريق نحو السكينة والهدوء. إلا أن ما تبقى هو تحديد الأولوية والمساهمة لكل من هؤلاء المحبوبات. إنّ الإنسان بحسب كونه إنساناً، هو كائن ذو أبعاد مختلفة كل منها يجذب محبوباً خاصاً به. ولكن من المهم أنه لا شيء يمكن أن يوصل الإنسان إلى الهدوء الدائم والسكينة إلا الوصول إلى المحبوب الحقيقي لبعده الإنساني.
تعتبر مدرسة علم الإنسان بيئة خصبة لطرح أسئلة كبرى حول وجود الإنسان ومعناه. إن التساؤلات التي لا تزال دون إجابة حول طبيعتنا وعلاقتنا بالكون قد تساهم في شعور الإنسان بالقلق والحزن والخوف من الحياة. فغياب المعرفة الشاملة عن أنفسنا والعالم من حولنا قد يجعلنا نشعر بالوحدة والتيه، مما يعيق سعينا نحو الحب والهدوء النفسي والسعادة المستدامة.
جميع الحقوق محفوظة لصالح اللجنة الدينية للإمام المنصور (ع) تنتظر