لا إله إلا الله وتبيين حقيقة التوحيد في نسبتها إلى الإنسان
في الحياة اليومية، يتنقّل الإنسان باستمرار بين رغبات ومطالب مختلفة. ففي يومٍ ينشغل ذهنه بالعمل والدخل، وفي يومٍ آخر ينشغل بالمكانة الاجتماعية، أو بالعلاقة العاطفية، أو بالقلق تجاه المستقبل. وإذا سُئل عمّا يريده في نهاية المطاف، فإنّه غالباً ما يقدّم إجابات قريبة وملموسة؛ كالطمأنينة، والنجاح، والمحبة، والأمن، أو التقدّم. غير أنّ المشكلة تكمن في أنّ هذه الإجابات لا تكشف دائماً عن آخر رغبات الإنسان وأعمقها. فكثيراً ما يبلغ الإنسان أمراً ظلّ يسعى إليه زمناً طويلاً، ثم يشعر مع ذلك أنّه لم يصل بعد إلى الغاية النهائية.
هذه التجربة تُظهر أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين رغبات الإنسان اليومية وبين مطلوبه النهائي. ولتوضيح ذلك، يمكن أن نتأمّل في شخصٍ أمضى سنواتٍ طويلة في السعي للوصول إلى منصب أو مكانة معينة. فعندما يحقق ما أراد، قد يشعر بالرضا لفترة من الزمن، لكنه سرعان ما يعود ليشعر بنوعٍ من الفراغ الداخلي أو الإحساس بعدم الاكتمال. ولا يمكن تفسير هذا الشعور بمجرد تبدّل الأهداف الخارجية أو تغيّرها. بل يبدو أنّ في أعماق الإنسان توقاً أعمق لا يرتوي بصورة كاملة بالأمور المحدودة.
ومن هنا تكتسب حقيقة التوحيد معنى جديداً. فالتوحيد ليس مجرد تعاليم ذهنية أو صيغة عقدية نظرية، بل يرتبط بالسؤال الجوهري: ماذا يريد الإنسان في أعماق وجوده؟ وما الذي يمكن أن يكون مطلوبه النهائي الحقيقي؟ في هذا الإطار، فإن «لا إله إلا الله» ليست مجرد جملة تُقال باللسان، بل هي تعبير عن حقيقة ترتبط بالله من جهة، وترتبط بالإنسان نفسه من جهة أخرى. وإذا فُهمت هذه الحقيقة فهماً صحيحاً، اتضحت كثير من قضايا متعلقة بالدين والمعرفة ونمو الإنسان واتجاه حياته. ومن هنا، فإن فهم التوحيد يقتضي الحديث عن الحقيقة الإلهية كما يقتضي الحديث عن البنية الوجودية للإنسان؛ لأن هذين الأمرين غير منفصلين في هذا البحث.
كلمة “لا إله إلا الله” هي محور فهم حقيقة التوحيد
إنّ كلمة «لا إله إلا الله» لها موقع محوري في صميم الدين؛ لأنها ترتبط في آنٍ واحد بحقيقة الله وحقيقة الإنسان. فمن جهة، يُعرَّف الله تعالى بأنه الذات الجامعة لجميع صفات الكمال والجمال والجلال، ومن جهة أخرى، يحمل الإنسان في أعماق وجوده توقًا فطريًا إلى الكمال المطلق.
ولهذا فإن علاقة الإنسان بالله ليست علاقةً قائمةً على التكليف المجرد أو التعليم فحسب، بل هي علاقة متجذّرة في صميم كيانه وحقيقة وجوده. فالإنسان لم يُؤمر بطلب الله تعالى أمرًا خارجيًا فحسب، وإنما خُلق على نحوٍ يجعل غايته القصوى ومطلوبه النهائي هو الله وحده. لذلك فإن التوجّه إلى الله ليس أمرًا عارضًا يُفرض على الإنسان من خارج ذاته، بل هو استجابة لأعمق ما أودعه الله في فطرته، وانجذابٌ نحو حقيقة لا يجد القلب سكينةً ولا اكتمالًا إلا بها.
هذه الحقيقة تجعل مفهوم التوحيد يتجاوز مستوى تعريف نظري. فالمسألة هنا لا تقتصر على القول إن الله واحد، بل تتعلق بالسؤال عن سبب وجوب اتخاذه وحده إلهاً للإنسان. والجواب هو أنّ الله، بما أنّه الكمال المطلق، فهو الموجود الوحيد القادر على الاستجابة للتطلّع النهائي الكامن في الإنسان. أمّا سائر الموجودات، وإن كانت مطلوبة ومحبوبة في مواضعها، فإنها تبقى محدودة، ولذلك لا يمكن أن تحتل مقام الإله.
من هذا المنظور، فإن الفهم الصحيح لهذا الأصل يُعدّ مفتاحاً لفهم الدين بأكمله. فإذا قرأ الإنسان الدين من دون هذا المحور، بدت له أجزاؤه متفرقة ومتباعدة. أمّا إذا أدرك هذا الأصل على الوجه الصحيح، اتضح له أنّ مختلف أجزاء الدين تنتظم حول حقيقة مركزية واحدة. وعليه، فإن التوحيد بهذا المعنى ليس جزءاً من الدين فحسب، بل هو أساس يُبنى عليه فهم جميع أجزائه.
ولا تكتمل حقيقة التوحيد عند حدود الاستدلال العقلي وحده. فقد يدرك الإنسان بعقله أنّ الله هو الحق، وأن التوحيد هو الحقيقة، غير أنّ هذا الإدراك قد يبقى في مستوى المعرفة الذهنية فحسب. أمّا الإدراك الحقيقي فيتحقق عندما تنفذ هذه المعرفة إلى طبقة أعمق من وجود الإنسان.
إن ساحة ماوراء العقل موجودة لدى جميع البشر، إلا أنّها لا تبلغ مرحلة النضج لدى كثير منهم. وإمكان الوصول إلى هذا الإدراك متاح للجميع، لكن تحققه الفعلي ليس على درجة واحدة عند كل الناس. أما عندما تنضج هذه المرتبة الوجودية، لا يعود الإنسان يردد «لا إله إلا الله» اعتماداً على التعليم أو البرهان فقط، بل يجدها حاضرة في حقيقة وجوده الأصيل. وعندئذٍ ينتقل الإيمان من مستوى الذهن إلى الوجود.
كما تتجلّى أهمية هذا التمييز في أنّ كثيراً من الفوارق بين الإيمان الظاهري والإيمان الحقيقي يمكن تفسيرها من خلاله. فقد ينطق شخصان بالجملة نفسها، لكن علاقتهما بها ليست واحدة. فقد يعلم بها أحدهم معرفةً ذهنية، بينما يعيشها الآخر واقعاً وجودياً. ومن هنا، إذا لم تبلغ هذه المرتبة ماوراء العقلية مرحلة النضج، فإن التلفظ بهذه الحقيقة قد يكتسب صورةً وهمية؛ فيكون اللفظ حاضراً على اللسان، بينما لم تستقر الحقيقة بعد في أعماق النفس الإنسانية.
حقيقة الإنسان والرغبة في اللانهائية
لفهم هذه المسألة بصورة أدق، ينبغي الالتفات إلى أنّ الإنسان ليس مجرد مجموعة من غرائز أو مشاعر أو قدرات عقلية. فالإنسان يشتمل على مراتب متعددة: “جمادية، ونباتية، وحيوانية، وعقلية”؛ غير أنّ حقيقة وجوده ترتبط بمرتبة أسمى من جميع هذه المراتب، ومنها تنبع كرامته وشرافته. وهذه المرتبة هي مجال تجلّى قابلية الإنسان للامتداد اللامتناهي، وتحقق معنى المحبة لله تعالى فيه.
وعندما يقال إن الإنسان يرغب في اللانهائية، فليس المقصود أنّه يعبّر دائماً عن هذا التطلّع بصورة واعية وصريحة. فكثير من الناس يختبرون هذه الرغبة من خلال طلبات محدودة وأهداف جزئية، غير أنّ أصل هذا التطلّع أعمق من تلك الأطر المحدودة. وإنّ شعور الإنسان بعدم الاكتمال حتى بعد بلوغه أموراً محدودة يُعدّ دليلاً على هذه الحقيقة. فالرغبات المحدودة قد تكون جزءاً من مسار الحياة، لكنها لا تستطيع أن تشغل موقع المطلوب النهائي للإنسان.
بناءً على هذه الرؤية، فإن الذات الحقيقية للإنسان تمتد في مسيرتها نحو الله، وتكون غاية حركتها ومنتهاها هي الوصول إلى ربها. وهذا يعني أنّ الإنسان ليس كائناً جامداً أو ساكناً، بل هو في أعمق طبقات وجوده يسير في طريق التوجّه إلى الحق تعالى. ومن هنا، فإن الركود، والتيه، والملل ليست هي حالة طبيعية للإنسان. وإذا ظهرت هذه الحالات في حياته، فينبغي النظر إليها بوصفها مؤشراً على الابتعاد عن الاتجاه الأصيل لوجوده. فالإنسان، حين يكون منسجماً مع حقيقته، يكون في حالة حركة دائمة، ويجد في هذه الحركة نفسها متعةً وفائدةً ونماءً.
«لا إله إلا الله» بوصفها بيانًا للمعشوق الحقيقي للإنسان
من النتائج المهمة التي تفضي إليها هذه الرؤية التحليلية أنّ الإنسان، متى ما نضجت لديه ساحة ما وراء العقل وتفعّلت في أعماق وجوده، أدرك أنّ معشوقه الحقيقي لا يمكن أن يكون إلا الله تعالى. غير أنّ هذا الإدراك لا يقتضي نفي المحبّات الإنسانية والطبيعية أو إنكارها، بل يقتضي وضعها في مواضعها الصحيحة ضمن سلّم المحبّات؛ إذ لا يمكن لأيٍّ منها أن يحلّ محلّ المحبّة النهائية والمطلقة.
فالإنسان قد يحبّ أسرته وماله ومسكنه ومكانته الاجتماعية، وهذه محبّات طبيعية ومقبولة في أصلها. غير أنّ الخلل ينشأ عندما يتقدّم أحد هذه الأمور في قلب الإنسان على محبّة الله تعالى؛ إذ عندئذٍ يختلّ ترتيب المحبّات في داخله، ويضطرب التوازن الحقيقي لبنيته الوجودية.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بوضوح، إذ يبيّن أنّ الإنسان إذا أصبحت بعض تعلّقاته الدنيوية _ كحبّ الآباء أو الأبناء أو الأزواج أو الأموال أو التجارة أو المساكن _ مقدَّمة في قلبه على محبّة الله تعالى، فإنّ ذلك يُفضي به إلى الانحراف عن سبيل الهداية ويُخلّ بميزان القيم في حياته.[1] وتتجلّى أهمية هذه الآية في أنّها لا تطرح المسألة في إطار الدعوة إلى ترك الدنيا أو الانقطاع عنها، بل في إطار إعادة ترتيب المحبوبات وتحديد مراتبها الحقيقية. فالقضية الأساسية ليست في أصل ما يحبّه الإنسان، بل في تحديد المحبوب النهائي الذي يتبوّأ المركز الأعلى في نظام وجوده.
ذلك أنّ روح الإنسان بطبيعتها تتطلّع إلى اللانهائي وتسعى نحو الكمال المطلق؛ فإذا خمدت هذه النزعة في داخله دلّ ذلك على تعثّر مساره في النمو الوجودي، تمامًا كما لو أعرض الإنسان عمّا تتوقّف عليه حياته وبقاؤه. ومن هذا المنطلق، لا يكون الله في هذه الرؤية مجرد معبودٍ للإنسان، بل هو معشوقه الحقيقي أيضًا. فإذا انكشفت هذه الحقيقة للإنسان، تطلّع إلى أن يكون مقبولًا مرضيًّا عند الله، لا في ظاهر أفعاله فحسب، بل في أعماق وجوده وحقيقة باطنه.
الدين بوصفه تفسيراً لـ «لا إله إلا الله»
في هذا الإطار الفكري، لا تتمثّل حقيقة الدين إلا في نفي كلِّ معشوقٍ سوى الله تعالى، وفي بيان هذا الأصل التوحيدي وشرح مقتضياته وتفصيل معانيه. فالدين، بهذا الاعتبار، ليس مجموعةً متفرّقة من أوامر ومعتقدات مصفوفة جنبًا إلى جنب من غير رابطٍ جامع، بل منظومةٌ متكاملة تنتظم أجزاؤها حول مركزٍ واحد.
وهذا المركز هو الحقيقة التوحيدية ذاتها؛ إذ ترجع إليها سائر عناصر الدين ومعانيه. فإذا غاب هذا المركز عن النظر، بدا الدين وكأنه عناصر متفرّقة لا يربط بينها رابط واضح، وفقد انسجامه الداخلي ووحدته المعنوية. وعلى هذا الأساس أيضاً تُفهم بعثة الأنبياء؛ إذ إن رسالتهم جميعاً كانت تعريف الإنسان بمطلوبه الحقيقي، وتحريره من الارتباط النهائي بكل ما سوى الله. ولذلك فإن التوحيد ليس جزءا من تعاليم دينية فحسب، بل هو الأصل الموجِّه لسائر التعاليم الأخرى. فحيثما كان الحديث عن الهداية أو النمو أو المعرفة أو العبادة، كان هذا الأصل حاضراً في الخلفية بوصفه الأساس الذي تنتظم حوله تلك المفاهيم.
ومن جهة أخرى، فإن الدين بوصفه شريعةً ومنهجاً وقانوناً للحياة، هو الطريق المؤدي إلى حقيقة يطلبها الإنسان في أعماق ذاته. أي إن الدين ليس أمراً خارجاً عن حقيقة الإنسان، بل هو استجابة لبنيته الوجودية. ولأن الإنسان يطلب الكمال المطلق، فإنه يحتاج إلى طريق يهديه نحو هذا المقصد. من هذه الزاوية، يمثّل الدين الصورة الخارجية لتلك العلاقة الباطنية القائمة بين الإنسان وربه.
علاقة حقيقة التوحيد بالنبوة والإمامة
من النتائج الجوهرية التي تفضي إليها هذه المناقشة أنّ معرفة سائر أصول الدين متوقّفة في أساسها على معرفة التوحيد. فالإنسان، ما لم يتبيّن حقيقة التوحيد ويدركها إدراكًا راسخًا، لن يستطيع أن يفهم النبوّة أو الإمامة أو الوحي فهمًا صحيحًا منسجمًا مع حقيقتها. وسرّ هذا التقدّم بيّن؛ إذ إنّ من لم يعرف الله حقّ المعرفة لن يعرف رسوله على الوجه الذي ينبغي، ومن لم يحسن معرفة الرسول لن يُدرك موقع الحجّة الإلهية ودورها إدراكًا سليمًا. وهذا الترتيب المعرفي يتجلّى بوضوح في دعاء معرفة الحجّة، حيث تُبتدأ المعرفة بمعرفة الله، ثم بمعرفة الرسول، ثم بمعرفة الحجّة. وهو تسلسل يكشف عن نظام فكري ووجودي متكامل، يتصدّر فيه التوحيد بوصفه الأساس الذي تُشيَّد عليه سائر الأصول. فإذا اضطرب الأساس أو غاب وضوحه، تعذّر على البنيان المعرفي أن يكون راسخًا ومستقرًّا.
ثم إنّ هذا الأصل لا يقتصر على كونه قاعدةً نظرية، بل يمثّل معيارًا عمليًا لقياس حال الإنسان وتحديد موقعه الوجودي. فمَن أراد أن يتعرّف إلى وضعه الحقيقي، ومدى تقدّمه في مسار النمو، ومقدار قربه من السعادة والكمال، فعليه أن يزن نفسه بميزان علاقته بـ «لا إله إلا الله». فالمسألة لا تقف عند حدود التلفّظ بهذه الكلمة والشهادة اللفظية بها، بل تتعلّق بمدى تحقّق نفي الآلهة الزائفة في أعماق النفس، وبمقدار رسوخ الارتباط بالإله الحقّ في بنية الوجود الإنساني.
وفي الختام، يمكن القول إن التوحيد، وفق هذه الرؤية، يتناول في الوقت نفسه حقيقة الله وحقيقة الإنسان. فالله هو الكمال المطلق والجامع لجميع صفات الكمال، والإنسان في أعمق مراتب وجوده لا يطلب سوى هذا الكمال المطلق. ومن هنا، فإن العلاقة بين الإنسان والله علاقة حقيقية ووجودية، وليست مجرد علاقة ذهنية أو لفظية.
وتنكشف هذه الحقيقة في ساحة ماوراء العقل؛ حيث ينتقل الإنسان من مرحلة المعرفة الذهنية إلى مرحلة الإيمان الوجودي. ففي هذه المرتبة يصبح الله معشوق الإنسان الحقيقي، وتتضح وجهة حركته، ويُفهم الدين بوصفه تفسيراً لهذه العلاقة وطريقاً لتحقيقها.
أما إذا لم تبلغ هذه الساحة مرحلة النضج، فإن الألفاظ والمفاهيم، مهما كانت حاضرة في الذهن واللسان، تبقى عاجزة عن النفاذ إلى أعماق الوجود الإنساني.
وعليه، فإن التوحيد في هذا التحليل ليس مجرد أصل عقدي من أصول الاعتقاد، بل هو معيار لفهم الإنسان، ومعيار لفهم الدين، ومعيار لتقويم حركته الوجودية. وكلما ازدادت وضوحاً علاقة الإنسان بهذه الحقيقة، ازداد عمق معرفته بنفسه، وبمسار حياته، وبالبنية الداخلية للدين. ولذلك فإن «لا إله إلا الله» في هذا التصور ليست مجرد عبارة توحيدية، بل هي الخلاصة الجامعة لحقيقة الدين وحقيقة الإنسان.
[1] سورة التوبة، الآية 24 : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ