مدرسة المنتظر لعلم الإنسان

محتوى الدورة
البداية الحقيقية للحياة
0/12
منظومة الهداية في القرآن الكريم
0/12
تزكية النفس لأجل الأبدية
حول الدرس

دراسة مفهوم الشهادة؛ كمالُ نمط الحياة الإلهي

في الثقافة الإسلامية، لا تُعَدّ الشهادة مجرّد حادثة، بل هي قبل كل شيء أسلوبٌ في الحياة. فما يظهر في ميدان المعركة وفي لحظة الاستشهاد ليس سوى التجلي الأخير لحقيقةٍ تتشكّل في أعماق الإنسان على مدى سنوات أو أشهر، وأحيانًا خلال بضعة أيام. ومن هنا، فإننا إذا نظرنا إلى الشهادة على أنها «نوعٌ من الموت» فحسب، فلن نكون قد أدركنا حقيقتها. إن الشهادة ثمرةُ نمطٍ من الحياة يتجاوز فيه الإنسان ذاته، ويتعلّق بحقيقة أسمى، ويضع وجوده كلّه في سبيلها.

يسعى هذا المقال إلى بيان مكانة الشهادة ضمن منظومة نمط الحياة الإلهي، من خلال توضيح المنطلق الذي تبدأ منه الشهادة، وحقيقتها، وأثرها في الإنسان والمجتمع، وسبب وصف الشهيد بأنه «حيّ».

الإنسان؛ كائنٌ في رحلة مستمرة

إن نقطة البداية لفهم الشهادة هي فهم الإنسان. فالإنسان، وفق الرؤية الإسلامية، ليس كائنًا ساكنًا مكتملًا لا يتغيّر، بل هو مسافر تبدأ رحلته من «ذاته»، وغاية الرحلة هي الوصول إلى الله، مصداقًا لقوله تعالى: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَیْهِ رَاجِعُونَ». يشترك جميع البشر في هذه العودة، غير أن الاختلاف يكمن في كيفية عودتهم: هل يعودون دون اختيارٍ منهم، ومن دون زادٍ يتزوّدون به، أم يعودون بوعيٍ وشوق؟

يمتلك الإنسان استعدادًا يفوق في سعته كلَّ ما يحيط به، ولذلك لا يستطيع أيُّ شيء محدود أن يملأ حاجته أو يحقّق اكتفاءه. فالثروة والسلطة والشهرة، بل وحتى طول العمر، إذا تحوّلت إلى سقفٍ لطموحات الإنسان، فإنها تُصغّره وتحدّ من آفاقه. ولا يبلغ الإنسان قدره الحقيقي إلا حين يتّجه نحو حقيقةٍ لا متناهية. فالحياة الإلهية هي الحياة التي تتناسب غايتها مع سعة استعداد الإنسان وإمكاناته. وفق هذه الرؤية، لا يُقاس قدر الحياة بطول العمر، بل بعمق المسيرة والاتجاه الذي تسلكه. فقد يعيش إنسانٌ مئة عام، من دون أن يخطو خطوةً واحدة تتجاوز ذاته، بينما قد يقطع إنسانٌ آخر، في زمنٍ قصير، طريقًا لا يستطيع غيره قطعه في عمرٍ كامل.

ومن هنا نفهم المقولة التي تصف الشهداء بأنهم «قطعوا في ليلة واحدة طريقًا يستغرق مئة عام». فالزمن في حياة الإنسان لا يُقاس بالساعة والتقاويم فحسب، بل يُقاس أيضًا بشدّة حضوره وصدق اختياره.

خطوتان أساسيتان: تجاوز الذات والوقوع في الحب

إذا كانت مسيرة الإنسان تتجه نحو الله، فإن أكبر عائق أمام هذه المسيرة هو الإنسان نفسه؛ والمقصود هنا الذات التي تريد كل شيء لنفسها، وتقيس كل شيء بموازين الربح والخسارة الشخصية، وتُضيّق العالم ليصبح في حدود مصالحها الخاصة.

أولًا: تجاوز الذات

الإيثار هو أن يقدّم الإنسان غيره أو حقيقةً أسمى على نفسه. وله مراتب متعددة، تبدأ بالتخلّي عن المال، ثم الراحة، فالسمعة والمكانة الاجتماعية، فالأمنيات والطموحات، وتنتهي بالتضحية بالنفس.

والشهادة هي أعلى مراتب الإيثار، لكنها لا تتحقق من دون مقدمات. فالإنسان الذي لم يتعوّد في حياته اليومية التخلّي عن أي شيء، لن يمتلك القدرة على التضحية بروحه عند مواجهة الاختبار الأكبر. إن الشهادة تأتي في نهاية طريقٍ بدأ بتضحيات صغيرة.

ثانيًا: الوقوع في الحب

لكن التخلّي وحده لا يكفي؛ فالإنسان لا يتخلّى عن شيء ما لم يكن قلبه متعلّقًا بشيء أعظم منه. إن التخلّص من التعلّق بالذات من دون الامتلاء بالحقيقة يؤدي إلى الفراغ والعبث. أما الحب فهو القوة التي تجعل التخلّي ممكنًا ومستساغًا، بل ومصدرًا للسعادة. فالمحب لا يرى فيما يفقده خسارةً؛ لأنه يحصل في المقابل على ما هو أفضل منه. إن هاتين الخطوتين تمثّلان في الحقيقة وجهين لحقيقة واحدة: فكلما أفرغ الإنسان ذاته من الأنانية، أفسح مجالًا أكبر للمحبوب، وكلما ازداد الحب قوةً، أصبح التخلّي عن الذات أيسر. والشهيد هو الإنسان الذي بلغت فيه هاتان الحركتان ذروتهما.

طريق القلب وطريق العقل

يُقال أحيانًا إن الشهداء بلغوا مقصدهم من دون الخوض في مباحث علمية وفلسفية معقّدة. ولا يعني هذا القول إنكار قيمة التفكير، بل يعني أن المعرفة الحقيقية هي المعرفة التي تتوحّد مع كيان الإنسان ووجدانه، لا مجرد معلومات تتراكم في ذهنه. فقد يعرف الإنسان الكثير عن الله، لكنه لا يتجاوز ذاته خطوة واحدة. وفي المقابل، قد يدرك الإنسان بقلبٍ صادق الحقيقةَ إدراكًا يشمل كيانه كله، حتى لا يعود بحاجة إلى الاستدلال عليها. إن هذه المعرفة الحضورية، التي تقوم على المعايشة والوجدان المباشر، ليست مجرد نوع من الوعي، بل هي أعمق أنواعه. فالشّهيد هو أكثر الناس وعيًا؛ لأنه اختبر الحقيقة في ميدان العمل، وعايشها بروحه ووجوده. فالعقل يدلّ الإنسان على الطريق، والحب يدفعه إلى السير فيه. وفي الشهيد لا ينفصل هذان المساران أحدهما عن الآخر.

حقيقة الشهادة: الموت الواعي والاختيار الحر

يموت جميع البشر، والموت حقيقة حتمية لا مفرّ منها. أما ما يقع ضمن اختيار الإنسان فهو الكيفية التي يموت بها. إذ يمكن للإنسان أن يترك الموت يداهمه وكأنه حادثة لا معنى لها، كما يمكنه أن يبذل روحه بوعيٍ في سبيل غاية نبيلة، فيحوّل الموت إلى صفقة رابحة. وهذا هو التعبير الذي يستخدمه القرآن الكريم، إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.[1] فالشّهيد يبيع ما كان سيفقده على أي حال، وهو حياته، لأفضل مشترٍ. ومن هنا، تتميّز الشهادة بثلاث خصائص أساسية:

  1. أن تكون واعية: فالشّهيد يدرك ما يفعله، ويعرف الغاية التي يفعل ذلك من أجلها. فالشهادة ليست حادثة عشوائية، ولا استسلامًا أعمى.
  2. أن تكون اختيارية: فالشّهيد يختار الشهادة بإرادته، ولا مكان للإكراه فيها.
  3. أن تكون في سبيل الله: أي أن تكون غايتها الله تعالى، وما يريده الله من حقّ وعدالة وكرامة للإنسان وإنقاذ للمظلوم. أما الدوافع الشخصية، أو الحقد، أو السعي إلى الشهرة، فتُفقد الشهادة قيمتها.

وهذه الخصائص هي التي تميّز الشهادة من سائر أنواع الموت. فالانتحار هروب من المسؤولية والحياة، أما الشهادة فهي ذروة تحمّل المسؤولية. فمن يُقدم على الانتحار يهرب من أعباء الحياة، بينما يحمل الشهيد أعباء المجتمع والدفاع عن الحقيقة حتى آخر لحظة من حياته. وينبع الانتحار من اليأس، في حين تنبع الشهادة من الأمل والحب.

الشهادة والمسؤولية الاجتماعية

الشهادة ليست أمرًا فرديًا وعرفانيًا بحتًا، يقتصر على علاقة الشهيد بالله، بل إن الشهيد يعيش في صميم المجتمع، ويبذل روحه استجابةً لحاجة تفرضها مرحلة تاريخية معينة. فحيثما يوجد ظلم أو تهديد أو خطر يهدّد الحق بالزوال، يشعر الإنسان المؤمن بأنه مسؤول عن مواجهته. والشهادة هي أسمى درجات هذا الشعور بالمسؤولية. ومن هنا، ترتبط الشهادة ارتباطًا عميقًا بالحياة الاجتماعية:

  • دم الشهيد يوقظ المجتمع: فقد تعجز الكلمات والحجج أحيانًا عن إحداث التأثير المطلوب، لكن تضحية إنسان واحد قادرة على هزّ ضمير المجتمع الغافل وإيقاظه. والشهيد أشبه بشمعة تحترق لكي يرى الآخرون الطريق.
  • الشهادة تمنح المجتمع الحياة: فالمجتمع الذي يضمّ أشخاصًا مستعدين للتضحية في سبيله مجتمع يصعب إخضاعه وهزيمته. قد يتمكّن العدو من التغلب على السلاح، لكنه لا يستطيع التغلب على روحٍ لا تخشى الموت.
  • الشهادة تعيد ترتيب سلّم القيم في المجتمع: ففي المجتمع الذي يدرك حقيقة الشهيد ومكانته، لا تعود الرفاهية والسلطة والثروة أعلى القيم. إذ يكشف الشهيد للجميع أن هناك أمورًا تفوق الحياة المادية قيمةً وأهمية.
  • وبناءً على ذلك، فإن الشهادة، بقدر ما تمثّل ذروة المسيرة الفردية نحو الله، تمثّل أيضًا ذروة خدمة خلق الله. ففي المنطق الإسلامي، لا ينفصل هذان المساران أحدهما عن الآخر؛ إذ إن الطريق إلى الله يمرّ عبر تحمّل المسؤولية تجاه الناس.

ثقافة الشهادة: الشهادة قبل الاستشهاد

إن جوهر العلاقة بين الشهادة ونمط الحياة يكمن في أن روح الشهادة لا تُختزل في ساحات القتال، ولا تقتصر على من نالوا شرفها. وإذا لم يُكتب للجميع أن ينالوا الشهادة، فإن الباب مفتوح أمام الجميع ليعيشوا بروحها، ميادين المواجهة حاضرة في كل مكان، وبوسع الجميع أن يعيشوا حياةً تتجسّد فيها روح الشهادة.

وتعني ثقافة الشهادة ما يأتي:

– أن يعيش الإنسان من أجل هدف أسمى من ذاته: فمن أدرك الغاية من خلقه بوصفه إنسانًا، وسعى إلى تحقيقها، فإنه يعيش جانبًا من ثقافة الحياة بروح الشهيد.

– التحرّر من التعلّقات: فالإنسان الذي لا يخشى الموت لا يخشى أيّ سلطة أيضًا. ومن ثمار هذا التحرّر امتلاك الشجاعة للجهر بالحق والثبات في مواجهة الباطل.

– الصدق بين القول والعمل: لقد وقّع الشهيد بدمه على ما كان يؤمن به. وثقافة الشهادة تدعو الإنسان إلى ألّا يبقى إيمانه مجرّد ادّعاء، بل أن يتجلّى في سلوكه وأفعاله.

– الجهاد المستمر مع النفس: فقبل الجهاد في مواجهة العدو الخارجي، يأتي الجهاد ضد الأنانية والتعلّق بالدنيا والضعف الداخلي. ومن لم ينتصر في هذا الميدان، فلن يستطيع الثبات في ميدان المواجهة الخارجية.

لقد كان الشهداء شهداء في حياتهم قبل أن يستشهدوا بأرواحهم؛ إذ تحرّروا من ذواتهم قبل موتهم الجسدي. ومن هنا تأتي المقولة: «ما لم تصبح شهيدًا، لن تنال الشهادة». فالشهادة هي ثمرة الحياة بروح الشهيد.

حياة الشهيد: لماذا يُعَدّ الشهيد حيًّا؟

يؤكد القرآن الكريم هذا المعنى بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.[2] ويمكن فهم حياة الشهيد في بُعدين أساسيين:

أولًا: الحياة عنده عزّ وجلّ

لقد أزال الشهيد، في حياته، المسافة الفاصلة بينه وبين الله، ولذلك لا يمثّل الموت بالنسبة إليه انفصالًا أو انقطاعًا، بل هو لقاء ووصال. فما يختبره الآخرون عند الموت من خوف وحسرة، يمثّل بالنسبة إلى الشهيد بداية اللقاء. فقد حاسب نفسه قبل الموت، وسلّم وجوده لله، فلم يعد هناك ما يدعو إلى مساءلته أو محاسبته. وقد ورد في الروايات أن الشهيد يُغفر له مع أول قطرة من دمه. ويدخل الشهيد عالم ما بعد الموت فرحًا ومسرورًا؛ لأنه وصل إلى المحبوب الذي قضى عمره في طلبه.

ثانيًا: الحياة بين الناس

يظل الشهيد حيًّا في التاريخ والمجتمع أيضًا؛ إذ يصبح اسمه ونهجه ورسالته، بعد رحيله، أكثر حضورًا وتأثيرًا مما كانت عليه في حياته. وكلما تجاوز إنسان ذاته ووقف في وجه الظلم، استمرّت روح الشهيد في ذلك الإنسان. وتُعَدّ كربلاء النموذج الأوضح لهذه الحقيقة؛ فقد بدا الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه، في الظاهر، وكأنهم قد هُزموا، لكن دماءهم لا تزال، بعد قرون، مصدر إلهام للحركات الساعية إلى الحرية والتحرّر.

كربلاء؛ النموذج المتكامل للشهادة

لقد تجلّت جميع المعاني التي ذكرناها بأكملها في واقعة عاشوراء. ففي كربلاء، اتّسمت الشهادة بالخصائص الآتية:

  • كانت واعية: فقد كان الإمام الحسين عليه السلام يعلم منذ البداية إلى أين يتّجه.
  • كانت اختيارية: ففي ليلة عاشوراء، أُتيح لأصحاب الإمام أن ينصرفوا، لكنهم اختاروا البقاء معه.
  • كانت نابعة من الحب: فقد كان أصحاب الإمام يتسابقون فيما بينهم إلى الموت في سبيله، وكانوا يرون الشهادة أحلى من العسل.
  • كانت تعبيرًا عن المسؤولية: إذ كان الهدف إحياء الدين وإصلاح الأمة، كما جاء في قوله عليه السلام: «إِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي».
  • كانت خالدة الأثر: فقد تجاوزت رسالتها حدود الحادثة التاريخية، وتحولت إلى ثقافة حيّة مستمرة.

نعم، لقد اجتمعت في كربلاء فئات متنوعة من الناس؛ الشيوخ والشباب، والنساء والرجال، والعلماء وعامة الناس، والأحرار والعبيد، بل وحتى أشخاص كانوا في الليلة المقال السابقة ضمن جيش العدو. وهذا يدلّ على أن طريق الشهادة مفتوح أمام الجميع، وأن بلوغها لا يشترط ماضيًا حافلًا بالإنجازات أو معرفةً واسعة، بل يتطلب اختيارًا صادقًا. فقد قطع الحُرّ بن يزيد الرياحي، خلال بضع ساعة، طريقًا لم يقطعه آخرون في عمرٍ كامل.

الشهادة في نمط الحياة المعاصر

بالنسبة إلى إنسان اليوم، ليست الشهادة مجرد ذكرى من الماضي، بل هي معيار يُقاس به نمط الحياة. ففي عصر ينشغل فيه الإنسان بثقافة الاستهلاك، والسعي وراء اللذة، والفردانية، تأتي الشهادة لتذكّره بما يأتي:

  • أن الحياة القيّمة هي الحياة التي تُسخَّر لخدمة غاية أسمى من الذات.
  • الحرية الحقيقية هي التحرّر من أسر الرغبات الذاتية، لا الاستجابة لجميع تلك الرغبات وإشباعها.
  • والموت ليس النهاية؛ فكيفية عيش الإنسان هي التي تحدّد الكيفية التي يموت بها.
  • وأنه يستطيع كل إنسان، مهما كان موقعه، أن يوجّه حياته نحو أفق الشهادة من خلال الإيثار والحب.

إن الحفاظ على ثقافة الشهادة يعني الحفاظ على هذه المعايير في الحياة الفردية والاجتماعية. فالمجتمع الذي يفقد هذه الثقافة يتحوّل تدريجيًا إلى مجتمع من الأفراد المتمحورين حول ذواتهم، الذين لا يقفون في وجه أي ظلم، ولا يتحمّلون أي كلفة في سبيل أي مبدأ أو غاية سامية.

وتمثّل الشهادة في الثقافة الإسلامية كمال نمط الحياة الإلهي. وتبدأ مسيرتها بإدراك حقيقة الإنسان بوصفه مسافرًا نحو الله، ثم تتقدّم عبر خطوتين أساسيتين، هما تجاوز الذات والوقوع في الحب، وتتشكّل من خلال الشعور بالمسؤولية تجاه الحق والناس، لتبلغ ذروتها أخيرًا بالتضحية بالنفس في سبيل الله عن وعيٍ وإرادة حرة. فالشّهيد يموت عن ذاته قبل موته الجسدي، ويحيا بالله. ولهذا يكون الموت بالنسبة إليه وصالًا، ويظلّ حيًّا عند ربّه يُرزق، كما يبقى حيًّا في التاريخ والمجتمع، ويستمرّ نهجه من بعده.

وتعلّم ثقافة الشهادة جميع البشر، حتى أولئك الذين لن يذهبوا إلى ميدان القتال أبدًا، كيف يعيشون حياتهم؛ حياةً تزخر بالإيثار والحب والمسؤولية، وبالسعي المتواصل نحو اللانهاية.

 

[1]  سورة التوبة، الآية 111

[2]  سورة آل عمران، الآية 169

التعليقات والأسئلة

اطرح سؤالًا أو شارك تجربتك مع هذا الدرس.

0مناقشات
مناقشات الدرس
لا توجد مناقشات بعد

كن أول من يطرح سؤالًا حول هذا الدرس.